روسيا وبيلاروسيا وكزاخستان تنشئ اتحادا اقتصاديا   
الخميس 1435/8/1 هـ - الموافق 29/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

وقعت كل من روسيا وروسيا البيضاء (بيلاروسيا) وكزاخستان اتفاقا لإنشاء اتحاد اقتصادي أوروبي آسيوي بهدف تعزيز الاندماج بين هذه الدول المرتبطة أصلا باتحاد جمركي.

وجرى التوقيع اليوم بحضور رؤساء الدول الثلاث في أستانة عاصمة كزاخستان. وفي كلمة عقب توقيع الاتفاق، قال رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشنكو إن أوكرانيا ستنضم عاجلا أو آجلا إلى هذا الاتحاد الاقتصادي، مشيرا إلى أن حق الانضمام إلى الاتحاد "يعود إلى الشعب الأوكراني".

من جهته قال الرئيس الكزخي نور سلطان نزارباييف إن الاتحاد اقتصادي ولا يمس سيادة الدول المشاركة، مضيفا أنه يعتبر الاتحاد الجديد "جسرا بين الشرق والغرب".

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقال "اليوم نقيم معا مركزا قويا وجذابا للتنمية الاقتصادية، سوقا إقليمية كبرى ستضم 170 مليون شخص".

وأشار إلى أن البلدان الثلاثة الموقعة على الاتحاد تملك "ثروات طبيعية هائلة" خصوصا خمس الموارد العالمية من الغاز ونحو 15% من مصادر النفط.

وبهذه المناسبة أصدر الكرملين بيانا قال فيه إن الدول الثلاث تلتزم بضمان حرية تنقل المنتجات والخدمات ورؤوس الأموال والعمال، وبوضع سياسة مشتركة في القطاعات الاقتصادية الأساسية التي تتضمن الطاقة والصناعة والزراعة والمواصلات.

من جهتها أعلنت كل من أرمينيا وقرغيزستان عزمهما الانضمام إلى الاتحاد بحلول نهاية العام الجاري.

توسيع قاعدة الاتحاد الأوراسي أصبح أحد الملفات ذات الأولوية القصوى لدى الرئيس الروسي بوتين باعتباره ورقة رابحة في المواجهة الدائرة الآن مع أوروبا والولايات المتحدة بظل اشتداد الأزمة الأوكرانية

فكرة الاتحاد
وقد تولدت فكرة هذا الكيان الاقتصادي الجديد في نهاية عام 2011 لدى فلاديمير بوتين الذي كان حينها رئيسا للوزراء في روسيا، والذي لم يخفِ يوما طموحه لتحريك عملية التكامل في الساحة السوفياتية سابقا.

فخلال حديث له عن المهام المطروحة أمام الدولة الروسية في المرحلة المقبلة، عبر بوتين عن ضرورة إعادة تأسيس اتحاد جديد يطلق عليه "الاتحاد الأوراسي" على أساس الاتحاد الجمركي الاقتصادي بين روسيا وروسيا البيضاء وكزاخستان، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2009 كأول خطوة لتحقيق هذا الهدف. ويتعدى إجمالي عدد سكان الدول الأعضاء الثلاث 170 مليون نسمة.

وفي عام 2012 تكونت منطقة اقتصادية بين دول الاتحاد الجمركي تسمح بتبادل البضائع والخدمات التسويقية والقوى العاملة ورؤوس الأموال بشكل حر كخطوة ثانية على الطريق لتحقيق هدف إنشاء الاتحاد الأوراسي.

وحينما سُئل في 2013 عن عدم رغبة بعض جيران روسيا في المشاركة في مسيرة التكامل على الساحة السوفياتية السابقة لأنه يتنافى مع تطلعهم للانضمام إلى أوروبا الموحدة، قال بوتين إن بلاده لا تنوي وضع نفسها في مواجهة مع أحد، مؤكدا أن الاتحاد الأوراسي سوف يكون جزءا لا يتجزأ من أوروبا الكبرى.

وفي العام الجاري ومع اشتداد الأزمة بين روسيا والغرب كنتيجة حتمية للوضع المتأزم في أوكرانيا، يبدو أن ملف توسيع قاعدة الاتحاد الأوراسي أزيح عنه الستار ليصبح أحد الملفات ذات الأولوية القصوى أمام الرئيس الروسي باعتباره ورقة رابحة في المواجهة الدائرة الآن مع أوروبا والولايات المتحدة.

ومن المخطط أن تكتمل فكرة الاتحاد الأوراسي بشكل تام مطلع العام القادم بهدف الاتفاق على عملة موحدة لدول الاتحاد الأوراسي لتحقيق توازن اقتصادي ذي ثقل أمام الاتحاد الأوروبي مع وجود إمكانية لضم المزيد من الدول خصوصا أرمينيا وقرغيزيا وطاجيكستان ومولدوفا، وكانت أوكرانيا من الدول المرشحة للانضمام قبل التطورات السياسية الأخيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة