أوباما يخيب آمال العالم الإسلامي   
السبت 1431/6/23 هـ - الموافق 5/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

أوباما وعد العالم الإسلامي بعلاقات عبر المصالح المشتركة والاحترام المتبادل (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بالنقد والتحليل، وأشار بعضها إلى انخفاض شعبية أوباما إلى خيبة أمل الشعوب الإسلامية فيه بعد مرور عام على خطابه إليهم من القاهرة ووعده إياهم بعلاقة متوازنة عبر المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

فقد أشارت مجلة تايم إلى أن شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى الشعوب الإسلامية انخفضت تدريجيا حتى كادت تقترب من مستوى شعبية سلفه جورج بوش، وذلك بعد مرور عام على خطاب باراك أوباما في مصر والذي وجهه إلى العالم الإسلامي على أمل تحسين صورة بلاده في العالم.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أن نظرة المسلمين الإيجابية للولايات المتحدة والتي سادت مع قدوم أوباما سرعان ما تراجعت وتردت مرة أخرى في دول مثل لبنان والعراق والجزائر ومصر وفلسطين.

وأضافت تايم أن ثمة موجة من الغضب والكره إزاء الولايات المتحدة في البلدان الإسلامية التي وصفتها بالأكثر تطرفا، مشيرة إلى محاولة النيجيري فاروق عبد المطلب تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق ديترويت، وإلى الأفغاني نجيب الله زازي المتهم بالتخطيط لاستخدام أسلحة دمار شامل والتآمر لارتكاب جرائم قتل وتقديم دعم مادي لتنظيم القاعدة.

استمع العرب والمسلمون لخطاب أوباما في القاهرة منتصف عام 2009 (الفرنسية-أرشيف)
علاقة جديدة

كما أشارت تايم إلى الهجوم الذي شنه الطبيب الأميركي من أصل فلسطيني الرائد في الجيش الأميركي نضال مالك حسن في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، والذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات من العسكريين الأميركيين، وإلى الأميركي من أصل باكستاني فيصل شاه زاد المتهم بمحاولة التفجير في ميدان تايمز بنيويورك.

وتساءلت تايم عن سر عدم نجاح أو إثمار العلاقة الجديدة التي كانت مؤملة بين الولايات المتحدة في بداية عهد أوباما والعالم الإسلامي؟، وقالت إن مرد ذلك الفشل يعود إلى أوباما نفسه الذي وصفته بأنه لم يستطع أن يفي بالوعود التي أطلقها والتي وجهها للعالم الإسلامي وأبرزها العلاقة القائمة على المصالح المشتركة وعلى الثقة والاحترام المتبادلين بالإضافة إلى وعده بإغلاق معتقل غوانتانامو السيئ السمعة بحلول نهاية عام 2009 وهو الوعد الذي لم تتم تلبيته بعد.

ومضت تايم إلى أن نفس الشيء يندرج على عملية السلام في الشرق الأوسط، موضحة أن كثيرا من العرب لاحظوا أن الولايات المتحدة تتعامل مع إسرائيل بمكيال يختلف عن الذي تكيل به للعرب والفلسطينيين، مشيرة إلى أن العالم الإسلامي ينظر إلى أميركا عبر العدسة الفلسطينية.

من جانبها أشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى ما سمته تدني مكانة أوباما لدى العالم الإسلامي، موضحة أن سبب ذلك يعود لعدم قدرة الرئيس الأميركي على إيجاد حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

"
60% من العرب يعتقدون أن أوباما أضعف من أن يجد حلا للقضية الفلسطينية أو أن يجلب الطرفين المتنازعين إلى طاولة المفاوضات لعقد اتفاقية سلام شاملة
"
القضية الفلسطينية

وأضافت ساينس مونيتور أن 60% من العرب يعتقدون أن أوباما أضعف من أن يجد حلا للقضية الفلسطينية أو أن يجلب الطرفين المتنازعين إلى طاولة المفاوضات لعقد اتفاقية سلام شاملة، مما خيب آمال العرب والمسلمين إزاء وعوده التي لم يتحقق لهم منها شيء سوى الكلام المعسول.

وأشارت الصحيفة إلى الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان متجها لتقديم المساعدات إلى غزة وكسر الحصار عن القطاع في الـ31 من الشهر الماضي فاعترضته قوات خاصة إسرائيلية في المياة الدولية وهاجمته، مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من الناشطين المدنيين على متن السفينة التركية (ما في مرمرة)، كل ذلك وضع وعود أوباما للعالم الإسلامي على المحك.

وعلى صعيد متصل، أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن إسرائيل بعد هجومها على أسطول الحرية أثبتت أنها بدأت تتحول تدريجيا من حليف لصيق للولايات المتحدة إلى عبء عليها.

ومضت واشنطن بوست إلى أن السفينة الأيرلندية (راشيل كوري) ماضية في طريقها لتقديم المساعدات إلى أهالي غزة وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع بالرغم من التهديدات الإسرائيلية وبالرغم من الهجوم الإسرائيلي الدامي الذي استهدف أسطول الحرية الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل وجرح العشرات من الناشطين، معظمهم من الأتراك.




ويشار إلى أن السفينة تحمل اسم المتضامنة الأميركية راشيل كوري التي داستها جرافة إسرائيلية عام 2003 لدى تصديها لقيام الجيش الإسرائيلي بهدم منزل أحد مواطني مدينة رفح.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانييل كيرتزر إن تل أبيب حليف للولايات المتحدة ولكنها حليف يسير في الاتجاه المعاكس، وإن ذلك يعني أن تل أبيب باتت تشكل مشكلة بالنسبة لواشنطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة