جدل حول مبادرة جديدة للحوار بالبحرين   
الاثنين 1434/3/10 هـ - الموافق 21/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
الأمين العام لجمعية الوفاق المعارضة الشيخ علي سلمان طرح مبادرة جديدة على حكومة البحرين (الأوروبية-أرشيف)

مصطفى رزق

لم تردّ الحكومة البحرينية حتى الآن على المبادرة التي قدمتها جمعية الوفاق الوطني المعارضة للخروج من حالة الاحتقان السياسي التي تمر بها البلاد منذ قرابة عامين، والتي تتلخص في خيارين، أولهما الدخول مباشرة في حوار يُفضي إلى حكومة وبرلمان منتخبيْن، والثاني تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون للمعارضة نصف حقائبها وتتولى هي الإعداد للحوار وإجراء انتخابات.

ولكن هل من جديد في هذه المبادرة؟ خاصة أن غالبية ما جاء فيها مطالب رفعتها المعارضة منذ بداية الاحتجاجات التي تحل ذكراها الثانية في فبراير/شباط المقبل، وهل يمكن أن تلقى آذانا صاغية من الحكومة ومن ثم التوصل أخيرا إلى صيغة تنهي أزمة البلاد؟ وماذا عن المكون السياسي الآخر في البحرين: كيف ينظر لهذه المبادرات وسط مخاوف من أن تتحول ذكرى الاحتجاجات إلى موجة ثانية من الاضطرابات مع حالة الاحتقان المتصاعدة في البلاد منذ عامين؟

تطالب المعارضة في البحرين بحكومة
منتخَبة غير معينة (الجزيرة-أرشيف)

تفاصيل المبادرة
يقول المساعد السياسي لرئيس جمعية الوفاق الوطني المعارضة خليل المرزوق إن المبادرة الجديدة تضمنت إجراء حوار جاد، يتم الاتفاق على أطرافه بحيث تكون ممثلة لكافة أطياف الشعب البحريني، على أن يكون "نظام الحكم" أحد المشاركين الرئيسيين في الحوار لأن المشكلة الأساسية معه.

وأكد المرزوق -في تصريحات للجزيرة نت- أهمية الاتفاق على أجندة معلنة للحوار حتى لا يمثل تكرارا لحوارات سابقة لم تنجح في حل الأزمة، وشدد على ضرورة أن يركز الحوار على الأمور الأساسية محل الخلاف، وأبرزها تشكيل الحكومة التي تطالب المعارضة بأن يكون بالانتخاب في حين يتحدث "النظام" عن تعيينها، إضافة إلى انتخاب برلمان كامل الصلاحيات، وقضاء مستقل، ونظام انتخابي عادل، ونظام أمني يشترك فيه الجميع، ثم آلية لإقرار ما يتم الاتفاق عليه.

وتابع المرزوق أن الخطوة التالية هي طرح ما تم الاتفاق عليه في صيغة دستورية، ثم إقراره إما من خلال مجلس تأسيسي لصياغة الدستور أو طرحه للاستفتاء الشعبي، على أن يتبع ذلك التطبيق على أرض الواقع، بمعنى إجراء انتخابات حرة ونزيهة يتبعها تشكيل الحكومة.

وأوضح أنه إذا أراد "النظام" ألا يسير في هذا الاتجاه فأمامه بديل آخر طرحته أيضا جمعية الوفاق، يتمثل في تشكيل حكومة وطنية تضم كافة الأطياف على أن يكون للمعارضة نصف عدد المقاعد -بالنظر إلى حصولها على 64% تقريبا من نسبة الأصوات في انتخابات 2006 و2010- وتكون مهمتها إجراء الحوار السياسي وتنفيذ توصياته لمنع تدهور الأوضاع في البلاد.

ويؤكد المرزوق أن "الكرة الآن باتت في ملعب النظام والحكومة، وأيضا المجتمع الدولي" الذي قال إنه مسؤول عن الأزمة السياسية في البحرين بتوفيره "غطاء الشرعية للنظام"، وأضاف أن المعارضة -بقيادة جمعية الوفاق- ستواصل حراكها الشعبي والسياسي والإعلامي "لإحداث تغيير ووقف الاستئثار بالسلطة واستخدامها ضد شريحة كبيرة من أبناء الشعب".

الإشكالية الأساسية في المبادرات التي تقدمها المعارضة أنها تأتي في ظل حالة احتقان متصاعدة في الشارع، هذا الاحتقان الذي تدفع إليه المعارضة بالاحتجاجات والمظاهرات، ويجب أولا الاتفاق على وقف العنف الذي انعكس بشكل كبير على الاقتصاد وكذلك على وضع المواطن

مبادرة تعجيزية
وفي المقابل، يرى رئيس جمعية الميثاق الوطني أحمد جمعة أن المبادرة التي قدمتها المعارضة لم تأت بجديد، وكل ما ورد فيها سبق أن قدمته في مبادرات سابقة، مؤكدا أن بعض هذه المطالب منطقي ومقبول.

وأضاف للجزيرة نت أن الإشكالية الأساسية في هذه المبادرات هي أنها تأتي في ظل حالة احتقان متصاعدة في الشارع البحريني، هذا الاحتقان الذي تدفع إليه المعارضة بالاحتجاجات والمظاهرات، والأهم هو الاتفاق أولا على وقف العنف الذي انعكس بشكل كبير على وضع البلاد اقتصاديا وكذلك على وضع المواطن.

ووصف جمعة مبادرة المعارضة بأنها "تعجيزية" وتهدف إلى إحراج الحكومة وإظهارها في شكل الرافض للحوار والحل السياسي، وقال إن الحكومة عندما تطلب من المعارضة وقف التصعيد والعنف في الشارع ترد بأنه لا يمكنها السيطرة عليه، رغم أنها دائما تتحدث باسمه، وهو ما يطعن في مصداقيتها ونواياها من الحوار، بحسب قوله.

واتهم جمعة المعارضة بأنها طرحت المبادرة الأخيرة بضغط من أطراف خارجية قال إنها تأتي من السفارة الأميركية لوقف العنف المتصاعد -على حد قوله- لتظهر أمامها بأنها تسعى للتهدئة والحوار، وأضاف أن الشارع السُّني في البحرين يرفض هذه المبادرة، ويطالب أولا بوقف العنف الذي وصل إلى حد استخدام العبوات المتفجرة كما حدث قبل شهرين.

واستبعد رئيس جمعية الميثاق الوطني أن تشهد الذكرى الثانية للاحتجاجات التي تحل في فبراير/شباط المقبل موجة أخرى من أعمال العنف، مبررا ذلك بأن الشارع بدأ يفقد ثقته في المعارضة، كما أن الاحتجاجات فقدت بريقها وزخمها الذي بدأت به، فضلا عن أن هناك أطرافا داخل المعارضة نفسها غير راضية عن سير الأحداث.

وكشف جمعة عن أن 12 جمعية -من بينها الميثاق الوطني والوحدة الوطنية ضمن تيار الفاتح- تعتزم اتخاذ تحرك مقابل في ذكرى الاحتجاجات، تهدف من خلاله إلى إظهار قوتها على الأرض وتمثيلها للتيار السني، لتكون طرفا في أي معادلة سياسية في المستقبل، مستبعدا أن يؤدي ذلك إلى اشتباكات بين الجانبين، لأن المعارضة تعلم جيدا أن أي صدام سيفقدها الورقة السياسية التي تستند إليها وهي أنها تتحدث باسم شعب البحرين، وهو ما تخشاه المعارضة بقوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة