قتلى وجرحى بالعشرات في قندز   
الجمعة 1422/9/8 هـ - الموافق 23/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مقاتلون من تحالف الشمال في طريقهم صوب خط الجبهة الأمامي عند قندز

ـــــــــــــــــــــــ
قوات تحالف الشمال المدعومة بقصف جوي أميركي تشن هجوما على عناصر طالبان المتحصنين في قرية ديفايرون بولاية قندز ـــــــــــــــــــــــ
متحدث باسم طالبان يعلن أن زعيم الحركة الملا محمد عمر مازال في قندهار وأنه يمسك بزمام الأمور
ـــــــــــــــــــــــ
نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان يستبعد حدوث انفراج في المحادثات التي ستعقد بين الفئات العرقية والسياسية الأفغانية المتنافسة
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية بأن عشرات القتلى والجرحى سقطوا اليوم في القصف الأميركي على قندز شمالي أفغانستان. في غضون ذلك شنت قوات تحالف الشمال هجوما على عناصر طالبان في قرية ديفايرون بولاية قندز شمالي أفغانستان. وقد تواصلت المعارك اليوم بين قوات تحالف الشمال وطالبان في ميدان شهر على بعد نحو عشرين كلم جنوبي غربي كابل.

القاذفة الأميركية بي 52 تحلق فوق قندز
وقد نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن متحدث باسم طالبان قوله إن الطائرات الأميركية هاجمت الخطوط الأولى لطالبان ومناطق مدنية في القطاعات الشرقية والشمالية الشرقية لقندز. وقالت الأنباء إن المناطق الأكثر تعرضا للقصف كانت بانغي ودهوران وصندق وسراي وأختاج.

وكانت قاذفة أميركية من طراز بي 52 قد شنت اليوم غارات على مواقع طالبان قرب خان آباد شمالي أفغانستان حيث توقفت المعارك منذ مساء أمس. وأفاد شهود عيان بأن القاذفة بي 52 ألقت وابلا من القنابل صباح اليوم على التلال التي تتمركز فيها قوات لطالبان مخلفة أعمدة من الدخان والغبار.

صواريخ تابعة لقوات تحالف الشمال تنطلق صوب قندز

هجوم التحالف
كما شنت قوات تحالف الشمال عصر اليوم هجوما على عناصر طالبان المتحصنين في قرية ديفايرون بولاية قندز شمال أفغانستان يدعمها القصف الأميركي. وسمع دوي انفجارات قذائف الهاون والرشاشات قرب ديفايرون البلدة التي تحتلها طالبان والواقعة على تلة تبعد نحو خمسة كلم عن خان آباد. وبدأت دبابات تحالف الشمال قصفها على هذه المنطقة عصر اليوم بدعم من القاذفات الأميركية الثقيلة.

وعلى صعيد الوضع الميداني أيضا تواصلت اليوم المعارك بين
قوات تحالف الشمال وطالبان في ميدان شهر على بعد نحو 20 كلم جنوبي غربي كابل. وقد تراجعت حدة المعارك بالنسبة لما كانت عليه أمس ولكن تبادل القصف المدفعي لايزال كثيفا في قرية ميدان شهر حيث يوجد نحو مائة من مقاتلي تحالف الشمال الذي يسيطر على كابل منذ 13 نوفمبر/ تشرين الثاني.

واستمرت المعارك ساعتين صباح اليوم وتوقفت نحو ساعة قبل صلاة الجمعة شوهدت فيها بعض المجموعات من المدنيين تفر إلى كابل. وقال جنود تحالف الشمال إنهم في انتظار تعزيزات لا سيما من ولاية باميان وسط أفغانستان وأضافوا أنهم يواصلون المفاوضات من أجل استسلام طالبان.

محمد الطيب آغا
الوضع في قندهار

وكان ناطق باسم حركة طالبان قد أكد لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية اليوم أن زعيم الحركة الملا محمد عمر مازال في قندهار وأنه يمسك تماما بزمام الأمور.

ونفى الملا محمد طيب آغا معلومات مفادها أن الملا محمد عمر قد يكون فر ليختبئ في مكان غير معلوم وسلم السلطة للملا محمد أختر عثماني. وقال الناطق باسم زعيم طالبان "إن هذه المعلومات كاذبة والملا عمر ما زال في قندهار ويمسك بزمام الأمور وهو على اتصال مع المقاتلين، كما أن أختر عثماني يقود الجيوش في قندهار".

وأضاف آغا أن طالبان ستدافع عن قندهار وأنه ليس هناك أي تفاوض لاستسلام المدينة. وأكد مجددا أن أسامة بن لادن ليس في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان وأن الحركة ليس لها أي اتصال به.

وفي سياق متصل قال قائد سابق فر من مدينة قندهار في الآونة الأخيرة إن قوات طالبان التي تدافع عن معقل الحركة ربما لديها 500 دبابة وإنها ستدافع عن المدينة حتى الموت. وقال الملا بسم الله الذي كان مسؤولا منذ أسبوعين فقط عن مستودع للذخيرة في قندهار إن الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان ومقاتليه ينتظرون بداية الحرب البرية.

وفر بسم الله من قندهار إلى مدينة كويتا بجنوب غرب باكستان منتصف الشهر الحالي بسبب القصف الأميركي قائلا إنه لا يؤمن بالتضحية بحياته من أجل بن لادن. وقال إنه حتى قبل أسبوعين فإن الغارات الجوية الأميركية تسببت في سقوط 200 قتيل وجريح من قوات طالبان لكنه أضاف أن المدافعين عن المدينة لديهم قوة نيران هائلة.

جاك سترو
تصريحات سترو
في غضون ذلك حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم من احتمال وقوع كارثة بشرية في قندز. وقال إنه طرح تلك النقطة أثناء لقاءاته مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ووزير خارجيته عبد الستار عزيز في إسلام آباد.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الباكستاني "لقد تحادثنا بخصوص وضع يبدو على قدر كبير من الصعوبة وقد يمسي بالغ الخطورة أيضا، كما نعي كلنا احتمال وقوع كارثة بشرية في قندز". وأشار سترو إلى أن الوضع في قندز مثير للقلق وأن الحكومة البريطانية لم ترسل قوات إلى المكان للتحقق من معلومات متناقضة عن فرار مقاتلين من طالبان.

ويأتي قلق الوزير البريطاني بخصوص وضع قندز بعد إشارة الأمم المتحدة إلى أن المئات من مقاتلي طالبان قتلوا بعد سقوط مدينة مزار شريف في الشمال الأفغاني في التاسع من الشهر الحالي. وكانت باكستان قد عبرت هي الأخرى عن قلقها على الوضع في قندز وطالبت الأمم المتحدة بالتدخل لكن المنظمة رفضت بدعوى عدم قدرتها على مثل هذه المهمة. وقد عثرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على 600 جثة في المدينة بعد أن غادرها عناصر طالبان لكنه تعذر عليها تقديم أي توضيح عن ظروف مقتلهم.

جهود الأمم المتحدة
على الصعيد السياسي قلل نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان من الآمال بحدوث انفراج في المحادثات التي ستعقد الأسبوع القادم بين الفئات العرقية والسياسية الأفغانية المتنافسة. وقال فرانسيسك فندريل إن اجتماع بون الاثنين "بداية طيبة"، لكنه يتعين على الفصائل الأفغانية أن تتغلب على سنوات من الصراع والشكوك للاتفاق على شكل حكومة مؤقتة.

وأضاف أن "وجودا أجنبيا حذرا" من شأنه أن يحافظ على النظام في أفغانستان بعد انهيار حركة طالبان والمكاسب التي حققها التحالف الشمالي. وقد وجهت الدعوة إلى ممثلين للتحالف وملك أفغانستان المخلوع والأفغان الذين يعيشون في المنفى في إيران واللاجئين الأفغان في باكستان لحضور اجتماع بون الذي ترعاه الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة