وصم "الألتراس" بالإرهاب يثير أزمة بالكرة المصرية   
الأحد 1435/11/20 هـ - الموافق 14/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بوادر أزمة جديدة تلوح في أفق الرياضة المصرية، بعد أن قررت عشرة أندية بالدوري الممتاز لكرة القدم اعتبار روابط المشجعين المعروفة بـ"الألتراس" جماعات إرهابية، وتكليف رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور برفع دعوى قضائية للمطالبة بحلها.

واعتبر رؤساء أندية الزمالك، ومصر المقاصة، والإسماعيلي، والنصر، وسموحة، والاتحاد السكندري، والجونة، ودمنهور، والأسيوطي، أن الرياضة المصرية تكبدت خسائر مالية وأخرى في الأرواح بسبب "الأعمال التخريبية" التي قامت بها هذه المجموعات خلال السنوات الماضية.

بينما ينفي "الألتراس" عن أنفسهم هذه الاتهامات، ويصرون على حقهم في حضور المباريات وتشجيع أنديتهم، متهمين أجهزة الأمن وبعض رؤساء الأندية بمحاربتهم وشن حملة اعتقالات ومداهمات لمنازل الناشطين منهم دون أسباب منطقية.

مجموعات إرهابية
أما مرتضى منصور -الذي يقود حملة المطالبة بحل روابط "الألتراس"، فيعتبر أن "قلة من المشجعين لا يتجاوز عددهم ألفي مشجع ينتمون لروابط "الألتراس" مسؤولون عن حرمان الجماهير من حضور المباريات، بسبب تصرفاتهم غير المسؤولة، وسعيهم الدائم للاشتباك مع قوات الأمن دون مبرر، على حد قوله.
 
وذهب منصور -وهو عضو سابق بالحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي هيمن على الحياة السياسية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك- إلى أبعد من ذلك عندما دأب في تصريحاته الصحفية على وصف أعضاء روابط المشجعين بـ"الهمج والمرضى النفسيين"، مشددا على أنه لن يسمح لهم بدخول المباريات.

ولفت إلى أنه قدم للنيابة العامة حافظة مستندات تؤكد تورط مجموعات "الألتراس" في أعمال شغب، منها حرق مقر اتحاد الكرة، ومحاولة اغتيال وزير الرياضة الأسبق العامري فاروق، واقتحام نادي الزمالك، وإصابة عدد من العاملين بالنادي، ومحاولة اغتياله شخصيا.

هناك أندية رفضت الانضمام إلى هذه الحملة، ومنها نادي وادي دجلة الذي أصدر بيانا رفض فيه الهجوم على جماهير "الألتراس"
لسنا إرهابيين
في المقابل، عبر محمود فوزي عضو بـ"ألتراس أهلاوي" عن استيائه وزملائه من قرار لجنة الأندية بحل روابط "الألتراس" واعتبارها جماعة إرهابية، مؤكدا أن روابط المشجعين لم ترتكب جرما تستحق أن يطلق عليها بسببه لقب جماعة إرهابية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن جهاز الشرطة وبعض رؤساء الأندية المنتمين للحزب الوطني المنحل، يعادون روابط المشجعين "الألتراس"، لمشاركتها الواضحة في ثورة 25 يناير، مؤكدا أن هؤلاء هم من دبّر مجزرة إستاد بورسعيد التي قتل فيها 72 من مشجعي الأهلي.

وانتقد فوزي ما أسماه "التعامل الأمني الغبي" تجاه جماهير الكرة، بعد أن شنت قوات الأمن حملة مداهمات لبيوت بعض مشجعي النادي.

في المقابل، كانت هناك أندية رفضت الانضمام إلى هذه الحملة، ومنها نادي وادي دجلة الذي أصدر بيانا رفض فيه الهجوم على جماهير "الألتراس"، واعتبر أن هؤلاء المشجعين هم "فاكهة الجماهير وسبب إضفاء مزيد من البهجة والحماس على المدرجات"، مشددا على أن بعض المزايدين هم السبب الرئيسي في اشتعال الفتنة بين جماهير "الألتراس" ومؤسسات الدولة المختلفة، ولا سيما جهاز الشرطة.

أحمد بهاء الدين: الدولة تناصب "الألتراس" العداء بسبب مشاركتهم في الثورة (الجزيرة نت)
كتلة واحدة
"هي كتلة واحدة قوية ومؤثرة، لا يمكن السيطرة عليها، وهذه أسباب تكفي لكي يعاديها أي نظام قمعي في العالم، لأن الدول الاستبدادية دائما ما تخشى حرية التجمع ومن أي تكتلات خارج إطار الدولة"، بهذه الكلمات بدأ الباحث بالمركز العربي للدراسات الإنسانية صلاح لبيب حديثه عن روابط المشجعين "الألتراس".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هناك سببا قويا لمعاداة أطراف قوية في النظام الحالي روابط الأندية، وهو مشاركتها الفاعلة في ثورة 25 يناير، وكذلك وقوفها ضد مرشح دولة مبارك في الانتخابات الرئاسية عام 2012 أحمد شفيق.

وأوضح أن النظام الحالي يدرك جيدا أنه لا علاقة بين روابط المشجعين والإرهاب، لكنه يسعى لمصادرة المجال العام، حتى لا يكرر ما يعتبره خطيئة مبارك التي أودت به إلى السجن.

بدوره، أكد المحامي والناشط الحقوقي أحمد بهاء الدين أن القانون المصري لا يتيح الحق لأي جهة غير القضاء باعتبار أي منظمة أو فئة من المواطنين جماعة إرهابية.

وقال في تصريح للجزيرة نت "أتوقع أن يصدر حكم قضائي بحل روابط المشجعين، خاصة أن الدولة تناصب "الألتراس" العداء لمشاركتهم في الثورة، كما يسعى بعض رؤساء الأندية للتخلص من روابط المشجعين لأنها باتت تشكل مجالس إدارات موازية لهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة