فورين بوليسي: تشجيع الانشقاق حلّ للحرب بسوريا   
السبت 1438/2/4 هـ - الموافق 5/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)
قالت مجلة فورين بوليسي إن جنود الرئيس السوري بشار الأسد غير موالين له بل يتم تجنيد معظمهم بالإكراه، وإنه يمكن تشجيعهم على الانشقاق عنه وبالتالي إيجاد حل للحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات.

وأضافت من خلال مقال للكاتب أندريا غليوتي أن البعض يصور الصراع في سوريا على أنه نزاع بين جماعتين متعصبتين إحداهما تتمثل في الجهاديين السنة والأخرى بقوات الأسد، ولكن جيش الطاغية السوري ليس مواليا له كما قد يعتقد البعض.

وأوضح الكاتب أن العديد من الجنود السوريين غير راغبين في الخدمة العسكرية لأسباب مختلفة، وأن وجودهم في صفوف النظام لا يعني ولاءهم له ولكنهم غير قادرين على اتخاذ قرار بحق أنفسهم بشأن الخدمة العسكرية.

وقال إن هذه تمثل فرصة غير مستغلة ينبغي استثمارها، ففي حين يطالب محللون غربيون مرارا وتكرارا بتسليح المعارضة وإقامة مناطق حظر طيران في سوريا، فإنه ليس هناك من يركز على وضع حوافز تشجع على الانشقاق من القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها.

جنود سوريون في مخيم حندرات بريف حلب أوائل الشهر الماضي (الأوروبية)

تجنيد بالإكراه
وأضاف أنه إذا كانت هذه الانشقاقات كبيرة بما فيه الكفاية فإن من شأنها إضعاف النظام بشكل كبير وجعله أكثر ميلا للقبول بالمفاوضات. 

وأشار الكاتب إلى أن الخدمة العسكرية في سوريا تعتبر إلزامية بالنسبة للذكور بعد سن 18 عاما، وأنه يسمح بالتأجيل للدراسة أو حالات أخرى، وقال إن من يرفض من الشباب السوريين الالتحاق بالخدمة العسكرية فإنه يعاقب بالحبس لمدة قد تصل إلى 15 عاما.

واستدرك بالقول ولكن عادة ما يتم العفو عن هؤلاء وإلحاقهم بالجيش، وإن هناك قصصا كثيرة تشير إلى أن أعدادا كبيرة من الشباب الذين يتم تجنيدهم هم بالأصل معارضون للنظام، أو أن بعضهم التحق ببعض المليشيات الموالية للأسد لأسباب اقتصادية فقط.

وأضاف أن ظاهرة التهرب من التجنيد منتشرة في سوريا لدى الشباب الذين لا يرغبون في الموت من أجل النظام، وأن هؤلاء الشباب يبقون مختبئين في أحياء خاصة بهم لسنوات، بل يفضل بعضهم الفرار إلى الريف بعيدا عن الدوريات العسكرية.

وأشار إلى القوى الدولية والإقليمية التي تزعم أنها ترغب في إيجاد حل للصراع في سوريا، وقال إنه ينبغي لها وللمنظمات غير الحكومية الدولية العديدة استهداف الشباب السوري الذي يتم تجنيده بالإكراه، وذلك من خلال برامج نفسية ومالية وبشكل سري.

آليات عسكرية تركية على الحدود في إطار عملية ضد تنظيم القاعدة في سوريا أواخر أغسطس/آب 2016 (الأوروبية)

ممرات آمنة
وأوضح أنه يمكن دعم هؤلاء وتشجيعهم على الانشقاق من خلال إيجاد ممرات آمنة لهم للفرار من سوريا إلى لبنان، إذا لم يكونوا يرغبون في الانضمام إلى صفوف المعارضة.

وأضاف أنه يمكنهم الفرار عبر تركيا إذا ضغطت القوى الغربية على أنقرة لفتح حدودها أمامهم وحمايتهم أثناء مرورهم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا.

وأشار إلى أنه يقدر أن ما بين عشرين ألفا إلى مئة ألف من الجنود فروا من الجيش السوري البالغ عدده أكثر من ثلاثمئة ألف، وذلك منذ اندلاع الانتفاضة في 2011، لكنها كانت انشقاقات أشبه بالفردية، وقليل منهم من انضم للمعارضة.

وأضاف أن التجنيد في سوريا لا يتم بالإكراه في كل الحالات، فالجيش والمليشيات المؤيدة للنظام تضم في صفوفها الكثير من الجنود الموالين وأفراد العصابات والمجرمين الذين استطاعوا الحصول على الثروة والسلطة عبر استغلال النزاع على مدار السنوات الخمس الماضية.

وقال إن الدعم العسكري الروسي المباشر للأسد -الذي بدأ قبل عام- أدى إلى تقوية يد الطاغية لدرجة جعلته يشعر أنه ليس بحاجة للقبول بالتسوية والحلول الوسط أو المشاركة في محادثات سلام جادة، ولكن إذا بدأ جزء كبير من جيشه بالاختفاء، فإن النظام الوحشي في سوريا قد يعيد النظر في توقعاته لتحقيق النصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة