سجال متصاعد بالسودان بشأن دعوة البشير للحوار   
الجمعة 1435/12/24 هـ - الموافق 17/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:56 (مكة المكرمة)، 22:56 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم انقضاء تسعة أشهر على دعوة الرئيس السوداني عمر البشير للحوار والتصالح الوطني في بلاده، لا تزال الساحة السياسية تعيش انقساما حادا بين مؤيد ومعارض للدعوة وكل ما جاء بعدها، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه.

ووضع معارضو الدعوة للحوار شروطا تستبق موافقتهم عليها، أهمها تهيئة مناخ الحوار نفسه بإلغاء بعض القوانين المقيدة للحريات، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين في قضايا سياسية، في وقت شككت قوى سياسية في رغبة حزب المؤتمر الوطني في الحوار.

ويحذر مراقبون سياسيون من عواقب وخيمة على البلاد حال تواصل هذا الانقسام وحالة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية.

عبود جابر رأى أن الحوار خيار إستراتيجي لتحقيق وفاق وطني يجنب البلاد كثيرا من الأخطار (الجزيرة)

وأكد عبود جابر الأمين العام لمجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية -المشاركة في الحوار والانتخابات- أن الحوار خيار إستراتيجي لأكثر من 60 حزبا يضمها المجلس بغية تحقيق وفاق وطني يجنب البلاد كثيرا من الأخطار.

لا حل للأزمة
من جانبه جدد الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين رفض حزبه وبقية الفصائل المنضوية تحت لواء تحالف المعارضة السودانية الانخراط في حوار لا يقود لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد، وفق قوله.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الحزب الحاكم يثبت أنه لا يريد أي حوار وطني جاد وحقيقي لإنقاذ الوطن، "بل إن كل ما يفعله يدفع بعكس ذلك".

ورهن حزب المؤتمر السوداني المعارض مشاركته في حوار مع الحكومة باستجابة الأخيرة لشروط المعارضة المحددة مسبقا، والتي تمثلت في إلغاء القوانين المقيدة للحريات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، "والاتفاق على الوضع الانتقالي، وتحديد الهدف من الحوار بتفكيك النظام الشمولي وبناء نظام ديمقراطي بديل".

واعتبر مالك أبو الحسن نائب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني في حديثه للجزيرة نت أن شروط المعارضين ضمانة أساسية لإنجاح عملية الحوار لبناء الوطن ومعالجة الأزمات التي تخيم عليه من كل جانب، مشيرا إلى أنها تحقق توازن القوى بين الأطراف المختلفة.

وفي الاتجاه ذاته أعلن الأمين السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين ابتعاد أحزاب المعارضة عما وصفها بإستراتيجيات المؤتمر الوطني "التي لا يريد من ورائها حلا للأزمة السودانية بالشكل المرضي"، وقال إن أحزاب المعارضة غير مهتمة بالإجراءات التي تعلن على هذا الصعيد.

لكن المؤتمر الوطني وفق مساعد رئيسه إبراهيم غندور يرى أن وجود أحزاب الوحدة الوطنية وتوافقها بشأن الحوار والانتخابات سيدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، مناديا في تعليقات صحفية بالتحاق كافة القوى السياسية بدعوة الحوار والسلم والتوافق.

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بكلية شرق النيل عبد اللطيف محمد سعيد أن المؤشرات تنبئ بفشل عملية الحوار الوطني رغم المحاولات التي يقوم بها الرئيس عمر البشير لإنجاحه، ورأى أن التمسك بعدم استصحاب كافة القوى السياسية في العمليتين لن يقود إلى سلام حقيقي في البلاد.

أستاذ العلوم السياسية عبد اللطيف محمد سعيد (الجزيرة)

شروط المعارضة
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن شروط المعارضة المعلنة يمكن تلبيتها "لأن استمرار الانقسام وعدم الاتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة، منها اللجوء إلى خيارات أخرى تقود لاضطرابات تهدد الوطن واستقراره".

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية عبده مختار أن تأثير مقاطعة قوى سياسية لأي حوار يعتمد على حجم ووزن القوى الرافضة، لأنها إن كانت صغيرة وغير مؤثرة يمكن تجاوزها.

وقال للجزيرة نت إن على المؤتمر الوطني إن أراد إنجاح الحوار استصحاب آراء جميع القوى السياسية المهمة وليس الأحزاب التي تفتقد للوزن والسند الجماهيري.

أما حزب المؤتمر الشعبي -الذي يدعم عملية الحوار الوطني- فقد قرر الانسحاب باكرا من الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، وبحسب أمينه السياسي كمال عمر فإن تجاوز القوى السياسية المعارضة يعني فشل أي مسعى للتصالح والوفاق بالبلاد.

في حين تساءل حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي عن حجم مؤيدي الحوار والانتخابات من كتل لا تمثل أحزابا ذات قيمة، وفق محمد عبد الله الدومة نائب رئيس الحزب.

وقال الدومة للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني جرب هذه السياسة من قبل "وفشل في إثبات جدواها"، واصفا الأحزاب المؤيدة للانتخابات والحوار بشكله الحالي بأنها "لافتات لا قيمة لها أو وزن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة