الاحتلال يخطف ناشطا من الجهاد وشارون يرفض الانسحاب   
الثلاثاء 1422/8/6 هـ - الموافق 23/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتوغل في عمق مدينة قلقيلية بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الخارجية الأميركية تقر بأن التصعيد الإسرائيلي الأخير ساهم بشكل كبير في تصاعد أعمال العنف
ـــــــــــــــــــــــ

المعارك تتواصل في بيت لحم ومسلحون فلسطينيون يفتحون النار على مستوطنة جيلو اليهودية قرب القدس المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ
آلاف المستوطنين يتظاهرون وسط القدس مطالبين شارون بـ "طرد" عرفات إلى تونس والقضاء على السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

رفضت إسرائيل طلبا أميركيا بالانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية وأصرت على بقاء قواتها في ست مدن بالضفة الغربية، وعلى صعيد متصل بالاعتداءات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين اختطف جنود الاحتلال ناشطا من حركة الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل.

في الوقت نفسه توغلت قوات الاحتلال مئات الأمتار في مخيم رفح جنوبي قطاع غزة. وكان أحد قادة حماس العسكريين قد استشهد في انفجار مدبر بسيارته في نابلس حمل الفلسطينيون إسرائيل مسؤوليته.

اختطاف ناشط من الجهاد
فقد قال مصدر أمني فلسطيني إن عناصر وحدة إسرائيلية خاصة كانوا متنكرين بملابس عربية اختطفوا صباح اليوم يوسف سلامة طبيش (30 عاما) قرب منزله في بلدة دورا القريبة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وكان طبيش وهو مدرس يستعد للتوجه إلى مدرسته عندما خطفه جنود الاحتلال في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية.

السيارة التي اغتيل فيها الشهيد حلاوة في نابلس أمس
ويأتي اختطاف طبيش بعد ساعات من اغتيال مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة نابلس، فقد أعلنت حماس عن استشهاد أيمن حلاوة أحد قادة كتائب القسام بتفجير سيارته في نابلس، واتهمت "عملاء إسرائيل بتصفيته"، كما أصيب فلسطيني آخر كان يستقل السيارة مع الشهيد حلاوة لحظة الانفجار بجروح بالغة.

ويعتقد بأن انفجار السيارة نجم عن زرع قنبلة فجرت عن بعد، وقال شهود عيان إنهم لاحظوا مروحية إسرائيلية تحلق في سماء المدينة.

ويصف مسؤولون في المخابرات الإسرائيلية الشهيد حلاوة بأنه قائد مهم في كتائب القسام وكان مسؤولا عن تجنيد متطوعين للقيام بعمليات فدائية، وأدت هذه المعطيات إلى أن تعتبره قوات الاحتلال الثالث على قائمة المطلوبين لها.

وكانت قوات الاحتلال قتلت بطريقة مماثلة أحد القادة العسكريين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بيت لحم قبل أيام.

مقاتلون فلسطينيون في بيت لحم (أرشيف)
استمرار المواجهات

في هذه الأثناء واصلت قوات الاحتلال السيطرة على مواقع كانت قد تقدمت إليها على مداخل المدن الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية، في حين تواصل إطلاق النار في ساعات الليل بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة بيت لحم التي توغلت فيها الدبابات الإسرائيلية بضعة كيلومترات واحتلت مواقع جديدة قرب كنيسة المهد.

وقال شهود عيان إن قذيفتين أطلقتهما دبابات الاحتلال مساء أمس سقطتا على مستشفى "الفرنسيسكان" للأطفال في المدينة دون وقوع إصابات. وأشار الشهود إلى أن القذيفتين دمرتا غرفة في المستشفى.

وأفادت الأنباء بأن المعارك استمرت لليوم الرابع على التوالي في بيت لحم. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن خمسة على الأقل من أهالي المدينة أصيبوا في الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال.

ووصف مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية الوضع في بيت لحم بأنه متوتر، وقال إن القصف الإسرائيلي تسبب باندلاع حريق هائل في فندق البردايس، كما أن هناك أنباء عن وقوع انفجارات داخل الفندق ووجود قناصة على سطحه.

وفي تطور متصل بالمواجهات قال شهود عيان إن مسلحين فلسطينيين فتحوا النار على مستوطنة جيلو اليهودية قرب القدس المحتلة. وجاء الهجوم بعد أن هددت حركة فتح إسرائيل بقصف المستوطنة إذا لم تنسحب من منطقة بيت لحم.

وهدد بيان لحركة فتح شارون بأنها ستفرض حظر تجول على مستوطنة جيلو بالرصاص وقذائف الهاون إذا لم يسحب قواته من بيت لحم.

وأضاف البيان أن "كل فتحاوي هو جندي مقاتل في جميع المواقع والرتب التنظيمية"، ودعا البيان جميع الفلسطينيين إلى القتال والمقاومة لحماية أرض المهد والمسيح وإلى حشد الطاقات والوسائل العسكرية الداعمة للمقاومة الفلسطينية.

وفي سياق متصل توغل جيش الاحتلال مساء أمس مئات الأمتار في مخيم رفح على الحدود مع مصر وقام بتدمير عدد من المنازل. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن قصف الاحتلال أدى إلى إحراق مبنى وإصابته بأضرار جسيمة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الدبابات الإسرائيلية اجتاحت قبل فجر اليوم أحد الأحياء السكنية في مدينة قلقيلية التي أعادت احتلالها الجمعة الماضية، ودمرت بالكامل منزل عائلة الشهيد سعيد الحوتري منفذ العملية الفدائية في ملهى بتل أبيب والتي أسفرت عن مقتل 23 إسرائيليا.

أرييل شارون

شارون: لن ننسحب

ورغم الضغوط والدعوات الدولية لاحتواء الموقف المتفجر في الأراضي الفلسطينية نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء أرييل شارون قوله إن إسرائيل ترفض الطلب الأميركي بالانسحاب من المدن والقرى التي اجتاحتها الدبابات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية.

وأصر شارون على بقاء قواته في المناطق التي أعاد احتلالها بدعوى الدفاع عن النفس إثر اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في فندق بالقدس الأربعاء الماضي على أيدي مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال شارون إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية حتى تسلم السلطة الفلسطينية المشتبه في اغتيالهم الوزير زئيفي.

وتأتي تصريحات شارون رغم تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول قوله إن شارون أكد له في اتصال هاتفي إنه "ليس له أي مخطط للبقاء في المناطق" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وكانت واشنطن قد طالبت إسرائيل بالانسحاب الفوري من كل الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية وعدم التوغل في أي مناطق أخرى. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن التصرفات الإسرائيلية الأخيرة أسهمت بشكل كبير في تصعيد التوتر وتصاعد أعمال العنف، ودعا إلى عدم تكرارها في المستقبل.

وأعرب المتحدث الأميركي عن أسفه الشديد لسقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين وقال إن عمليات القتل الإسرائيلية "غير مقبولة".

خارطة تظهر المدن الست التي
أعاد الجيش الإسرائيلي احتلالها
وحث المسؤول الأميركي السلطة الفلسطينية على بذل المزيد من الجهود للتصدي لما أسماه الإرهاب، وقال إن فشل السلطة في وقف العنف هو أمر غير مقبول. وطالب بمزيد من الخطوات الفلسطينية لوقف المواجهات واعتقال نشطاء المقاومة وإحالتهم للقضاء، لكنه لم يتضمن تأييدا لمطالب إسرائيل بتسليمها المشتبه بهم.

من ناحية أخرى تظاهر آلاف المستوطنين وأنصار اليمين الإسرائيلي المتطرف مساء أمس وسط القدس مطالبين حكومة أرييل شارون بـ"طرد" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى تونس. وحمل المتظاهرون صورا للزعيم الفلسطيني ولأسامة بن لادن كتب عليها "توأم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة