هزيمة إسرائيل قدر محتوم   
الأربعاء 1422/6/17 هـ - الموافق 5/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
حفلت الصحافة الروسية بتغطية منقطعة النظير لمجرى الأحداث في الأرض المحتلة وآفاق تطور الصراع العربي الإسرائيلي, وعلى الرغم من انحياز الصحف لوجهة النظر الإسرائيلية إلا إن صوتا عاليا سجل بكل جرأة أن هزيمة إسرائيل مستقبلا قدر محتوم

تضليل متعمد
كعادتها لجأت الصحف "الليبرالية" المملوكة للأثرياء اليهود في روسيا إلى أسلوبها القديم في تبرير أفعال سلطات الاحتلال الإسرائيلية مستخدمة شتى وسائل التأثير النفسي على الرأي العام الروسي.

صحيفة كومرسنت عنونت تحقيقا مطولا كتبه مراسلها من الأرض المحتلة بـ "الانتقام اليهودي" مفاخرة بأن مراسليها دخلا بيت جالا سويا مع الجنود الإسرائيليين. واختارت لتحقيق آخر عنوانا "جنود الدبابات الإسرائيليون يدكون مواقع العدو"

أما صحيفة أزفيستيا فاختارت لمقال كتبه الصحفي فلاديمير دونايف عن اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى وفشل اغتيال أبى ليلى عنوانا من النوع المضحك المبكي "قنابل للمدارس ورياض الأطفال". وكتفسير لهذا العنوان كتبت أن الشهيد أبو على مصطفى "كان أعد قبيل اغتياله سلسلة هجمات على المدارس ورياض الأطفال الإسرائيلية كهدية للأطفال الإسرائيليين بمناسبة حلول العام الدراسي الجديد".

ورأت صحيفة نيزافيسيمايا أن "الواجب" يقتضي إسداء الدعم المعنوي لأقرباء المستوطنين فاختارت لتعليقها عنوان "حملة السلاح" أكدت فيه بعد سلسلة مقابلات موجزة مع مستوطنين "فخورين" بسلاحهم أن "المستوطنين الإسرائيليين يعتبرون قسمتهم قدرا جديرا بالفخر".

النظر بعين الغراب

لا أستبعد أن تتخذ القيادة الإسرائيلية في خريف هذا العام بالذات قرارا يغير بصورة جذرية بنية الإدارة الذاتية الفلسطينية ووضعها القانوني

يفغيني شيطانوفسكي

وفتحت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي صفحاتها للخبير والمنظر اليهودي يفغيني شيطانوفسكي رئيس معهد دراسة إسرائيل والشرق الأوسط ليطالعنا بأحد اكتشافاته الجديدة القائلة إن "فلسطين لن تستطيع الاستمرار بالحياة بدون إسرائيل".

ويكتب شيطانوفسكي تحت هذا الاستنتاج الذي اختاره عنوانا لتعليقه "لا أستبعد أن تتخذ القيادة الإسرائيلية في خريف هذا العام بالذات قرارا يغير بصورة جذرية بنية الإدارة الذاتية الفلسطينية ووضعها القانوني".

ويعتقد هذا الخبير أن المخرج من الطريق المسدود المتشكل في المواجهة مع الفلسطينيين ممكن بطريقين:
*الاحتمال المتشدد "ويقتضي فرض السيطرة على منطقة الإدارة الذاتية الفلسطينية وتسليم سلطة البلديات للقادة المحليين ومن ثم إنشاء آلية جديدة للعلاقة المتبادلة مع جيل جديد من السياسيين الفلسطينيين مما سيعني انهيار اتفاقيات أوسلو وجميع المخططات المرتبطة بهيئة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية وغيرها من الوسطاء".
*أما الاحتمال الثاني فيتمثل "بالتوصل إلى اتفاقات مع القادة الفلسطينيين الحاليين. إذ ربما تجبر الأزمة الحالية الإسرائيليين على أن يفهموا أنه لامخرج أمام الفلسطينيين وبالتالي ينبغي تحمل المسؤولية والشروع برفع مستوى حياتهم لأن اقتصاد فلسطين لا يمكن أن يوجد بصورة مستقلة عن اقتصاد إسرائيل".

صوت متعقل
بالمقابل كان الطرف الآخر هيأ مدافعه الثقيلة استعدادا لزيارة شارون وسط مخاوف حقيقية من مسعى صهيوني لاستغلال "الورقة الروسية" في الصراع العربي الإسرائيلي.

فقد نشرت صحيفة فيك الأسبوعية مقالا تحليليا للخبير في شؤون الشرقين الأوسط والأدنى الكسندر كوليك أوردته تحت عنوان "ماذا في حقيبة شارون" أشارت فيه إلى أن حكومة شارون تتابع تنفيذ ما يسمى بـ "مخطط بيغين ـ شارون" المتمثل "بالرفض القطعي لحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة, ورفض الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينيية كممثل مخول للشعب الفلسطيني".

وكنتيجة لهذا المخطط وضعت إستراتيجية القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان حيث تفرغت القيادة الإسرائيلية لتنفيذها بعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر وبدا وكأنها نفذت عام 1982 بيد أن "تطور الأحداث في فترة 1982 ـ 1993 أثبت أن إستراتيجية بيغن ـ شارون الرامية إلى التدمير النهائي لمنظمة التحرير وعزل قياداتها عن الفلسطينيين في الضفة والقطاع كانت مبنية على الرمل.


إنني لعلى قناعة راسخة بأن الواقع الفعلي في الشرق الأوسط سيحتم العودة إلى أوسلو عاجلا أم آجلا لأن التسوية العربية الإسرائيلية في إطار مؤتمر مدريد للسلام هي وحدها كفيلة بإحلال السلام الحقيقي

كوليك-فيك

"فقد أدت الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى توقيع اتفاقيات أوسلو التي عاد بموجبها ياسر عرفات ومنظمة التحرير مرفوعي الرأس إلى أراضى الإدارة الذاتية المحررة جزئيا من الاحتلال"

وتتابع الصحيفة أن هذا كان أول درس تاريخي لشارون من المفترض أن يدفعه إلى "إظهار الليونة السياسية والبحث مع الجانب الروسي عن سبل فعلية لإخماد نار المجابهة الإسرائيلية الفلسطينية"

أما الدرس الثاني فيتمثل باقتراب الذكرى العاشرة لمؤتمر مدريد للسلام. والوضع المتشكل حول هذه الذكرى -حسب كوليك- أكثر من مستهجن. فمن جهة يرى راعيا عملية السلام أنه من الضروري التعاون بينهما في عملية التسوية في الشرق الأوسط بما في ذلك على المسار الفلسطيني الإسرائيلي, ومن جهة أخرى لاتجري ولو محاولة لاستئناف عمل مؤتمر مدريد.

وأنكى من ذلك ثمة اتفاق نافذ غير معلن في وسائل الإعلام الروسية والإسرائيلية والدولية على أن مجرد ذكر مؤتمر مدريد ينبغي أن يصنف في عداد "الفتنة" أو كدعوة "ديماغوغية" في أحسن الأحوال"

ويخلص كوليك إلى القول "إنني لعلى قناعة راسخة بأن الواقع الفعلي في الشرق الأوسط سيحتم العودة إلى هذه "الفتنة" عاجلا أم آجلا لأن التسوية الشاملة للعلاقات العربية الإسرائيلية في إطار مؤتمر مدريد للسلام هي وحدها ووحدها فقط كفيلة بإحلال السلام الحقيقي والاستقرار في الشرقين الأوسط والأدنى"

الهزيمة قدر محتوم
ونشرت صحيفة سوفيتسكايا روسيا مقالا تحليليا منقطع النظير من حيث دقة العبارة وشمولية التحليل كتبه الدبلوماسي الروسي المعروف الخبير في الشؤون الدولية والشرق أوسطية فياتشيسلاف تيتيوكين.


تحت هدير المدافع الدعائية في وسائل الإعلام تقوم القيادة الإسرائيلية بمحاصرة المدن الفلسطينية وهدم المنازل واحتلال مباني الإدارة الفلسطينية وتنفذ حملة اغتيالات قادة ونشطاء حركة المقاومة

سوفيتسكايا

وجاء التحليل تحت عنوان "لماذا يزور شارون موسكو" ونقرأ في التفاصيل "الوجه الظاهر للأحداث يعرضونه علينا عبر شاشة التلفاز, ويعرضونه من جهة واحدة يبدو فيها وكأن الفلسطينيين المتعطشين للدماء يمزقون روح وجسد المسكينة إسرائيل ليل نهار"

وتتابع الصحيفة قائلة "التحيز لصالح إسرائيل في وسائل الإعلام الروسية ليس أمرا ساذجا كما يبدو للوهلة الأولى. فالحرب النفسية الخفية التي يشنها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ترتكز على قاعدتين أساسيتين: الادعاء بأن المسؤولية عن العنف في الشرق الأوسط تقع على عاتق العرب, والادعاء بأن القائد الفلسطيني ياسر عرفات شخصية غير مسؤولة ولايمثل الشعب الفلسطيني. من هنا يستنتج الإسرائيليون أنهم يملكون حق إجراء "التسوية" من موقع القوة وليس على أساس قرارات هيئة الأمم المتحدة".

وتضيف "تحت هدير المدافع الدعائية في وسائل الإعلام تقوم القيادة الإسرائيلية بمحاصرة المدن الفلسطينية وهدم المنازل واحتلال مباني الإدارة الفلسطينية وتنفذ حملة اغتيالات قادة ونشطاء حركة المقاومة".

وتستطرد الصحيفة قائلة "الإرهاب ضد القادة الفلسطينيين أفرادا وضد المدن الفلسطينية جملة هو إستراتيجية تطبقها تل أبيب منذ أكثر من ثلاثين عاما لكن بدون نجاح. ولن تفلح في قمع حركة التحرر".

وبعد إجراء مقارنة دقيقة للأساليب والإجراءات التي تستخدمها إسرائيل والأساليب التي استخدمها النظام العنصري في جنوب أفريقيا عندما بدأ نجمه بالأفول يخلص تيتيوكين إلى نتيجة بحتمية هزيمة إسرائيل مستقبلا "إسرائيل أخذت تمنى بالهزيمة. وهذا واضح تماما لكن تل أبيب تحاول بكل قواها عدم الاعتراف بذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة