رحيل مؤرخ يهودي مناهض للصهيونية   
الاثنين 1431/8/29 هـ - الموافق 9/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

جودت: على إسرائيل أن تقبل أن تكون دولة علمانية بشعبين هما اليهود والعرب (الأوروبية)

توفي المؤرخ البريطاني طوني جودت يوم الجمعة الماضي بمدينة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية عن عمر ناهز اثنين وستين عاما
.

وقد اشتهر جودت، وهو أيضا أستاذ محاضر بجامعة نيويورك، بتخصصه في نقد التاريخ الأوروبي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما أثارت بعض كتاباته جدلا كبيرا خاصة في الأوساط اليهودية بفعل انتقاده السياسة الأميركية، وإسرائيل.

محطات بارزة
أبصر جودت النور في شرق لندن بالثاني من يناير/ كانون الثاني 1948 حيث نشأ وترعرع في قرية "بوتني" في أسرة يهودية علمانية شغوفة بالعمل السياسي.

هذا الوسط الأسري شجعه على الالتحاق بمنظمة الشباب الصهيونية العمالية، حيث كان ناشطا متميزا خلال مرحلة شبابه، وأظهر حماسا كبيرا لخدمة دولة إسرائيل، مما جعله يسافر عدة مرات إليها لقضاء عطله الصيفية خاصة وأنه عمل أمينا عاما للمنظمة المذكورة من سنة 1965 إلى 1967.

بعد التخرج من "مدرسة الملك" بكامبردج، تطوع ضمن قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي إبان حرب يونيو/ حزيران 1967، كما عمل مترجما لبقية زملائه المتطوعين في صفوف الجيش.

 وخلال هذه المرحلة، وبعد معاينته عن قرب للجرائم الإسرائيلية، وقع تغيير كلي في فكر جودت حيث فقد إيمانه بدور الحركة الصهيونية، وبدأ ينظر إلى إسرائيل كدولة "محتلة".

"
تأثر في بداية مساره الفكري، بالأفكار الماركسية، وأصبح خلال مرحلته الجامعية طالبا اشتراكيا ديمقراطيا اهتم بالتطورات الدولية وبالفكر السياسي خاصة في أوروبا
"
إنتاج معرفي
عاد جودت بعد انتهاء الحرب إلى بريطانيا لمتابعة مساره الدراسي، وإلى أجواء الجامعة حيث تتصارع التيارات الفكرية بمختلف اتجاهاتها.

في سنة 1969، حصل على درجة البكالوريوس في التاريخ، ليكمل بعد ذلك دراسته في نفس التخصص بالمدرسة العليا بباريس قبل أن يعود إلى "معهد الملك" بكامبردج حيث حصل على الدكتوراه سنة 1972.

وخلال إقامته بباريس ألف الراحل كتابا عن الحزب الاشتراكي الفرنسي سماه "إعادة بناء الحزب الاشتراكي 1921–1926".

التقى خلال مسيرته العلمية العديد من رجالات الأدب والفكر، وتعرف على الكثير من المدارس الفكرية التاريخية.

وتأثر في بداية مساره الفكري بالأفكار الماركسية، وأصبح خلال مرحلته الجامعية "طالبا اشتراكيا ديمقراطيا" اهتم بالتطورات الدولية وبالفكر السياسي، خاصة في أوروبا.

واشتهر جودت بكتاباته حول الأحداث السياسية والتي كان ينشرها في بعض الصحف العالمية كـ"تايمز" و"نيو ريبابليك".

وضمن اهتمامه بالتطورات الحاصلة في القارة العجوز خاصة الحربين العالمتين الأولى والثانية، ألف كتابا تحت عنوان "ما بعد الحرب.. تاريخ أوروبا منذ 1945" حظي بمدح الأوساط العلمية والثقافية في العالم.

"
    توني جودت:        المؤرخ إنسان يجب أن يكون إنتربولوجيا، ويجب أن يكون  فيلسوفا أيضا، إضافة إلى أن يكون إنسانا متخلقا، ويجب عليه أن يفهم الاقتصاد وأن يعي الحقبة التي يعيش فيها ليكتب بذكاء
"
وعلى خلاف كثير من أقرانه، تميزت كتاباته بقدرة على رؤية جامعة للأحداث، ودقة في الربط بين مختلف أطراف القضية.

ضمن هذا الإطار، يقول جودت إن المؤرخ "هو إنسان يجب أن يكون إنتربولوجيا، ويجب أن يكون أيضا فيلسوفا، إضافة إلى أن يكون إنسانا متخلقا، يجب على المؤرخ أن يفهم الاقتصاد وأن يعي الحقبة التي يعيش فيها.. بالفعل هناك تخصصات لكن على المؤرخ أن يتعلمها جميعا ليكتب بذكاء".

حل الدولتين
استقطبت أراء المؤرخ البريطاني حول إسرائيل اهتماما كبيرا، ووضعته في قلب نقاشات ساخنة.

ففي سنة 2003، كشف أن حل الصراع في الشرق الأوسط يتمثل في إقامة دولة واحدة إسرائيلية فلسطينية.

وأوضح في كتاباته المنشورة خلال هذه الفترة أن على إسرائيل أن تقبل أن تكون دولة علمانية بشعبين هما اليهود والعرب يعيشان بشكل متساو، وهي رؤية لقيت انتقادات كبيرة من عدة مؤسسات يهودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة