حليب الأطفال أولى من احتياجات رمضان في مضايا   
الأحد 1437/9/15 هـ - الموافق 19/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 (مكة المكرمة)، 17:31 (غرينتش)

محمد عيسى-الجزيرة نت

مع دخول شهر رمضان لم يعد المحاصرون في مضايا بريف دمشق يطمحون لفك الحصار عنهم، أو دخول قوافل مساعدات تغطي احتياجاتهم الأساسية، وبات أهم شيء عند أهل مضايا حصولهم على علبة حليب تقي أطفالهم داء "التقزم" وغيره من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.

تقول أم محمد إن طفلها يفتقد منذ خمسة أشهر الحليب لدرجة أن أسنانه تأخرت في النمو، وعند مراجعتها للنقطة الطبية أخبروها أنه يعاني من نقص حاد في البروتين والكالسيوم، وحذروها من إمكان إصابته بـ"التقزم".

تتساءل أم محمد لماذا لم يستجب أحد لمطالباتهم ومناشداتهم بإدخال الحليب لأطفالهم؟ وتجد صعوبة في فهم سبب حرمان طفلها وأمثاله من الحليب، وترى أن الجميع قد خذل أطفال مضايا وخاصة الجهات الدولية التي تدعي حرصها على مساعدة الأهالي، مثل الأمم المتحدة.

الحليب أولوية
أما شهر رمضان وما يتطلبه من احتياجات لعائلة أم محمد فيغيب عن همومها تماما، ولم تذكره إلا عند سؤالها عن أوضاع عائلتها في شهر الصيام، فأجابت أن العائلة تقتصر وجباتها على وجبة الفطور، أما السحور فقد ألغي من قاموسها لعدم توفره.

أطفال من بلدة مضايا يعانون من نقص تغذية وغياب الحليب (الجزيرة)

ورغم ذلك لا تفارق عبارات الرضا بقضاء الله والحمد والثناء على لطفه لسان أم محمد، فالحال بالنسبة لها أفضل من الفترة التي سبقت دخول أي مساعدات، حيث توالت بشكل يومي حالات الوفاة من الجوع، وانتشر الهزال بين الأطفال والمسنين، أما الآن فقد توقفت حالات الوفاة بسبب الجوع، وأصبحت حالات الهزال أقل لكنها لم تنته.

حملة
وعلى عكس المناطق الأخرى، يخرج الاهتمام بحاجيات شهر رمضان من دائرة أولويات الهيئة الإغاثية الموحدة في بلدة مضايا، ويقول مدير مكتبها الإعلامي حسام مضاوي إن العاملين في الهيئة مهتمون أكثر بما يعانيه أطفال البلدة من نقص الكالسيوم والبروتين وخاصة الحيواني منه، وما نتج عن ذلك من حالات مرضية كالتقزم والكواشيركور.

ولتسليط الضوء على أهمية الموضوع، أطلقت الهيئة المذكورة بالتعاون مع جهات أخرى وناشطين مستقلين، حملة لمطالبة المجتمع الدولي -وخاصة الأمم المتحدة- بالعمل على إدخال الحليب إلى البلدة المحاصرة من قبل قوات النظام السوري ومسلحي حزب الله اللبناني، لكن الحملة لم تلق استجابة حتى الآن من قبل أي جهة.

يقول حسام مضاوي إن انشغال كثير من الجمعيات الإغاثية بتوزيع الوجبات المطبوخة، أثر بشكل سلبي على الحملة وساهم إلى حد ما في عدم التجاوب معها رغم أهميتها الكبيرة وخطورة الآثار المترتبة على عدم إدخال حليب الأطفال إلى البلدة، مشيرا إلى أن الهيئة الطبية في مضايا كانت قد حذرت سابقا من انتشار داء التقزم بين الأطفال بسبب عدم حصولهم على ما يكفي من الغذاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة