ارتفاع حالات الانتحار بالبصرة وميسان العراقيتين   
الجمعة 4/11/1435 هـ - الموافق 29/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-البصرة

فوجئ أبو عصام بتأخر ابنته البالغة من العمر عشرين عاما عن النهوض من فراشها والذهاب إلى المدرسة في وقت مبكر لأداء الامتحان، طرق وزوجته باب الغرفة واكتشفا أنه موصد من الداخل، ولما لم يسمعا لابنتهما جوابا اضطرا لكسر الباب ليتلقيا صدمة عمرهما، ابنتهما شنقت نفسها بحبل ربطته بمروحة السقف وتتدلى منه بلا حراك.

تقول والدة الفتاة إن الفحص الطبي الذي أجري لابنتها كشف أنها ماتت مخنوقة قبل عشر ساعات من اكتشاف جثتها، وتواصل حديثها للجزيرة نت والدمعة تكاد تفر من عينيها قائلة "إن خلافا كان قد حصل مع والدها بعد أن رفض شابا تقدم لخطبتها، كونه لا يزال طالبا في المرحلة الأخيرة من الدراسة وينتمي لعائلة متواضعة ماديا، وبعد اكتشاف الوالد أن الشاب على علاقة حب بالفتاة طرده وأغلق موضوع الزواج نهائيا".

ويوضح مدير شرطة محافظة ميسان اللواء الركن محمد جاسم الزبيدي أن عدد حالات الانتحار في يوليو/تموز الماضي، وأغسطس/آب الحالي بلغت 12 حالة، منها خمس إناث وسبعة ذكور.

أما في محافظة البصرة المجاورة فيقول اللواء الزبيدي إن معلوماته تقول إن عدد حالات الانتحار بلغت خلال الشهرين نفسيهما تسعة أشخاص: انثيان وسبعة ذكور.  

الزبيدي أفاد بوجود 21 حالة انتحار في البصرة وميسان خلال شهرين (الجزيرة)

يأس وإحباط
وقد أفادت نتائج التحقيقات بأن أغلب حالات الانتحار هي لشباب وشابات في مدينتي العمارة (مركز محافظة ميسان) والبصرة (مركز محافظة البصرة) ولأسباب نفسية وعائلية وعاطفية تتعلق بمشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية، إلى جانب حالات التفكك الأسري.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن محاولة بعض الأطراف السياسية التدخل في وضع المرأة الاجتماعي والشخصي لأسباب توصف بالطائفية تزيد من معاناتها وتدفعها إلى الانتحار.

وفي هذا الصدد، أشار أستاذ العلوم النفسية والتربوية بجامعة ميسان الدكتور نجم عبد الله إلى أن "محاولات الانتحار بين الطالبات هي الأكثر انتشارا بسبب المرحلة العمرية الحرجة التي تمر بها الفتاة، والتي تتميز بالحساسية وقوة الاندفاع والعناد والطموح، إضافة إلى حالات الإجبار على الزواج ممن يختارهم الأب رغم صغر سن الفتاة"، مبينا أن "طرق الانتحار تتعدد بين تناول جرعة قاتلة من السم أو الدواء أو القفز في أحد الأنهار أو إطلاق النار من مسدس شخصي بالنسبة للشباب".

أما أستاذ الإرشاد التربوي في جامعة البصرة الدكتور عبد الكريم الموزاني فيرى أن "تكرار حالات الانتحار يعود إلى الحالة المعيشية الصعبة بالعراق، والتي ساعدت على ارتفاع نسبة انتحار النساء إلى نحو 150 حالة ، وتضم أعلى نسبة منهن الأرامل والعانسات وعددا من طالبات الجامعة بسبب الحروب والعمليات العسكرية والقتل الطائفي والاغتيالات واللاتي لا يستطعن أن يوفرن لقمة العيش لأطفالهن أو بسبب أمور نفسية وعاطفية أو طائفية".

وقد دعا مختصون اجتماعيون عراقيون السلطات الحكومية والدينية لبذل جهد أكبر لتطويق حالات الانتحار التي تعد مؤشرا سلبيا على الحياة الاجتماعية في أي بلد.

وتقول الباحثة الاجتماعية سندس علوان "إن مهمة تطويق هذه الظاهرة الخطيرة والحد من استفحالها يقعان على عاتق رجال الدين والجهات الإعلامية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، حيث يتوجب على كل هؤلاء القيام بدورهم وتحمل مسؤولياتهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة