الحصار يغيب زوجين بغزة بعد منعهما من العلاج في الخارج   
الاثنين 22/5/1429 هـ - الموافق 26/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)

نبهان حبوش وزوجته فقدا حياتهما لمنعهما من العلاج في الخارج (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة
بعد صراع طويل ومرير مع المرض لفظت الفلسطينية في قطاع غزة لولو حسن حبوش (59 عاماً) أنفاسها الأخيرة ملتحقة بزوجها الذي قضى قبلها بنحو 48 ساعة، وذلك بسبب منع سلطات الاحتلال لهما من تلقي العلاج في الخارج.

الحصار الإسرائيلي لم يمنع الزوجة الفلسطينية وحدها من تلقي العلاج لحالة الفشل الكلوي التي تعاني منها منذ ثلاث سنوات، ولكنه أودى أيضا بحياة زوجها نبهان رباح حبوش (62 عاماً) الذي سبقها إلى ذات المصير في معركته الطويلة مع مرض السرطان.

وبوفاة الزوجين ترتفع قائمة ضحايا الحصار الإسرائيلي الذين منعوا من السفر لتلقي العلاج في الخارج إلى 162 فلسطينيا، في حين لا يزال خطر الموت البطيء يهدد حياة مئات المرضى من ذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة المسجلين على قوائم انتظار فتح الحدود أو رفع الحصار لمتابعة علاجهم.

"
محمد خبوش قال إنه حاول دون جدوى على مدار ثلاثة أيام متتالية نقل والديه إلى مصر للعلاج عبر معبر رفح الذي فتح أبوابه جزئياً الأسبوع الماضي
"
ممنوع من السفر
محمد حبوش ابن المتوفى الذي تصدر بيت عزاء والديه قال "إن أبي حصل على تحويلة للعلاج في الخارج عبر معبر بيت حانون (إيريز) قبل أربعة أشهر، لكن سلطات الاحتلال أعادته إلى القطاع ومنعته من السفر".

وأضاف "ما الذنب الذي اقترفه المرضى حتى يمنعوا من السفر للعلاج، ويتركوا يموتون كل يوم دون أدنى رحمة من أي أحد في هذا العالم".

وعبر حبوش عن عميق حزنه وأسفه على فقده والديه وعجزه عن إنقاذ حياتهما، بعدما حاول جاهداً على مدار ثلاثة أيام متتالية من تردده على معبر رفح الذي فتح أبوابه جزئياً الأسبوع الماضي من نقلهما إلى أحد المستشفيات المصرية.

ويصف محمد للجزيرة نت لحظات الانتظار الطويلة مع والديه أمام بوابات المعبر في أقسى لحظات حياته، مشيراً إلى أنه كان ينتظر على أحر من الجمر انقضاء مرور المصابين والجرحى كي يطير بوالديه إلى المشفى لإنقاذ حياتهما ولكن دون جدوى، فقد أغلقت السلطات المصرية المعبر دون تمكن باقي حالات المرضى من المرور.

وما إن استقر الحال بوالدي محمد في المنزل بعد ثلاثة أيام من الانتظار وافت المنية والده، وبعد يومين تبعته والدته التي كانت في أمس الحاجة إلى زراعة شريان صناعي يمكنها من إجراء غسيل كلى.

"
سلطات الاحتلال رفضت طلبات 1285 مريضاً للعلاج خارج قطاع غزة خلال العام الحالي، وذلك تحت ذرائع أمنية واهية
"
جرائم إبادة

الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار رامي عبده قال من جانبه للجزيرة نت "إن الاحتلال يمارس أبشع جرائم الإبادة بحق المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة".

وأشار عبدو إلى أن سلطات الاحتلال رفضت طلبات 1285 مريضاً للعلاج خارج قطاع غزة خلال العام الحالي، وذلك تحت ذرائع أمنية اعتبرها واهية.

كما اعتبر عدم إصدار سلطات الاحتلال التصاريح للمرضى -وهم في غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن- هو بمثابة حكم إعدام عليهم.

وأوضح أن المرضى الذين يحصلون على تصاريح تتدهور حالتهم الصحية جراء مماطلة قوات الاحتلال في إصدار التصاريح التي تصدر بعد ثلاثة أسابيع.

وأشار إلى أن هناك 450 مريضاً بالسرطان في قطاع غزة، و400 مصاب بالفشل الكلوي، ونحو 450 مريضاً بالقلب، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة