المسلمون يريدون أفعالا من أوباما   
الأحد 6/6/1430 هـ - الموافق 31/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)

باراك أوباما يلقي كلمة في البرلمان التركي (رويترز-أرشيف)

أثار الرئيس الأميركي باراك أوباما الآمال في محو الأسى الذي يعتصر قلوب كثيرين من المسلمين، ولكسب عقولهم ينبغي أن يتبع أوباما خطابه الذي يوجهه للعالم الإسلامي هذا الأسبوع بدليل ملموس على تغيير حقيقي في السياسة والنظرة الأميركية.

ويمثل هذا التغيير المطلوب خطا مشتركا أكد عليه ساسة ومحللون في الدول التي تقطنها أغلبية مسلمة مثلما أكدوا على ضرورة التحرك الأميركي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ومن كوالالمبور إلى كابل ومن رام الله إلى الرياض تعتمل الرسائل الموجهة لأوباما بذات القلق الرئيسي بشأن حدوث تغيير حقيقي إلى جانب الرغبة في أن ينأى بنفسه عن ما اعتبره كثير من المسلمين نهجا عسكريا يسبب انقساما وما اعتبروه انحيازا لإسرائيل من جانب إدارة الرئيس السابق جورج بوش على مدار ثمانية أعوام.

وقال تيفاتول سيمبيرينج رئيس حزب العدالة الإسلامي في إندونيسيا إنه "لم يفت أوان إصلاح العلاقات بين أميركا والعالم الإسلامي ولكن ينبغي لأوباما أن يمنحنا دليلا على أنه لن تكون هناك حرب انتهازية أخرى مثلما حدث في العراق".

أوبام يستقبل الرئيس محمود عباس بالبيت الأبيض قبل أيام (الفرنسية-أرشيف)
القضية الفلسطينية
وتناول سيمبيرينج القضية الفلسطينية وقال "هل هم (الأميركيون) جادون في إيجاد حل حقيقي لفلسطين، نحن ننتظر العدل في هذا الصدد".

ويقول المحلل السياسي السعودي، طراد العمري إن أفضل فرصة لكي يكسب أوباما ود المسلمين والعرب تتمثل في استغلال نفوذ واشنطن لدى إسرائيل من أجل الضغط عليها.

وكان أوباما دعا إسرائيل لوقف جميع عمليات توسيع المستوطنات بالضفة الغربية وهو مطلب يضعه على طريق الصدام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويرى المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن مهمة أوباما ضمان إقامة دولة فلسطينية وقال إن شعوب المنطقة لا تريد أن تستمع لمزيد من الكلمات بل تريد أفعالا.

وفي كابل قالت عضو البرلمان الأفغاني صابرينا ثاقب إن جذور أوباما كأميركي من أصل أفريقي، وأبوه مسلم تعني أنه يفهم معنى الحرمان وسيعمل على تسوية القضية الفلسطينية.

وأضافت متحدثة عن الخطاب الذي يلقيه يوم الخميس المقبل "لن يجدي خطاب واحد لكنها بداية جيدة، حين تقدر الآخرين وتحترمهم ترفع روحهم المعنوية".

حتى المعادون للسياسة الأميركية يعترفون بأن أوباما يتحدث لغة جديدة ولكن يقولون إن تقاربه مع إيران وسوريا وتعهده بالضغط من أجل إقرار السلام في الشرق الأوسط لم يغير بعد الساحة السياسية.

وقال نائب ممثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في سوريا علي بركة إن تغيير النبرة في الولايات المتحدة في ظل إدارة اوباما ينبغي أن يترجم على أرض الواقع.

وأضاف بركة أن الخطوة الأولى تتمثل في الضغط على إسرائيل لوقف العدوان على قطاع غزة ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

 
اختيار القاهرة
وأثار قرار أوباما اختيار العاصمة المصرية القاهرة ليلقي منها كلمته للعالم الإسلامي ردودا متباينة حيث يرى ذو الكفل أحمد من الحزب الإسلامي الماليزي المعارض أنه كان بإمكان أوباما "أن يفكر بشكل غير تقليدي ويختار إندونيسيا أو حتى ماليزيا ليغير أسلوب معالجة قضايا العالم الإسلامي".

ويرى ذو الكفل أن اختيار القاهرة أظهر أن أوباما لا يزال يتحرك "في إطار توجه يركز على الشرق الأوسط"، مضيفا ألا ينظر إلى الرئيس المصري حسني مبارك على أنه ممثل للعالم الإسلامي.

وقال الباحث الإيراني محمد ماراندي إن اختيار القاهرة "ربما هو أسوأ اختيار". وزار أوباما بالفعل تركيا وربما يريد طمأنة حلفاء تقليديين للولايات المتحدة من العرب الذين تقلقهم مفاتحته تجاه إيران إلى أنهم لا يزالون محل تقدير وينوي أوباما زيارة السعودية قبل يوم من زيارته القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة