البنتاغون يعترف بشن أعنف هجمات على أفغانستان   
الاثنين 1422/7/28 هـ - الموافق 15/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
النيران تشتعل في أحد المباني التابعة لحركة طالبان في كابل بعد إصابته بصاروخ أميركي من طراز كروز في غارات اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
حاملة طائرات أميركية رابعة تستعد للانضمام إلى العمليات العسكرية وبريطانيا تستدعي جنود الاحتياط الناطقين بالعربية
ـــــــــــــــــــــــ

قوات التحالف الشمالي تعلن أنها أصبحت على بعد خمسة كيلو مترات من مزار شريف وأن معارك عنيفة تدور قرب المدينة
ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة تطالب بوقف القصف للسماح بمرور قوافل الإغاثة وتنتقد إلقاء الطائرات الأميركية لمواد غذائية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الطائرات الأميركية شنت غارات عنيفة على أهداف عسكرية لحركة طالبان أمس واليوم. وقد توجهت حاملة طائرات أميركية رابعة لتقترب من نقطة تصبح فيها أفغانستان في مدى عملياتها. في غضون ذلك هدد تنظيم القاعدة الولايات المتحدة بعواقب وخيمة في حال استمرار قصف المناطق السكنية في أفغانستان.

وقال مصدر مسؤول بالبنتاغون إن هجمات أمس واليوم كانت عنيفة جدا على حد وصفه. وأضاف أن نحو 50 طائرة تابعة للبحرية الأميركية وعشر قاذفات من طراز بي 1 وبي 52 تابعة لسلاح الجو استخدمت في قصف 13 هدفا بينها أماكن تتركز فيها قوات حركة طالبان.

طفل أفغاني في حالة حزن وسط انقاض منزله الذي دمر في القصف الأميركي اليوم
وكان الطيران الأميركي قد شن اليوم أعنف غارات خلال النهار على كابل منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية وفي أفغانستان يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وحلقت الطائرات فوق كابل عدة مرات وسمعت عشرة انفجارات على الأقل في محيط المدينة بعد ذلك بنصف ساعة. واستهدفت المضادات الأرضية لحركة طالبان كل طلعة للطائرات. ولم يتسن الحصول على معلومات عن حصيلة للضحايا. وأمكن رؤية سحب من الغبار قرب المطار الذي تعرض للقصف عدة مرات منذ الأسبوع الماضي.

طفل أفغاني أصيب في الهجمات الأميركية
ونفذت الطائرات الأميركية غارات صباحية على منطقة جلال آباد شرقي أفغانستان. وسمع دوي عشرة انفجارات على الأقل في ضواحي المدينة. وأفاد شهود عيان أن ا
نفجارات دوت في أطراف المدينة وسط أصوات الطائرات في الجو. وذكرت أنباء أخرى أن عشرة انفجارات وقعت في المدينة وأن دفاعات طالبان ردت على الغارات الجوية.

وأكد مسؤول في طالبان أن 12 مدنيا قتلوا وجرح 32 آخرون في غارة جوية شنتها الطائرات الأميركية على منطقة سكنية بمدينة قلعة ناو عاصمة ولاية بادغيس في شمالي غربي أفغانستان. وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إنه يعتقد أن الغارات الأخيرة على كابل استهدفت الخطوط الخلفية ومصادر الإمداد لقوات طالبان بعد أن أكملت الطائرات الأميركية ضرب الأهداف العسكرية الثابتة. وأضاف المراسل أن القصف لم يشمل الخطوط الأمامية للحركة التي تتصدى لقوات تحالف الشمال في محاور القتال الرئيسية.

حاملة الطائرات تيودور روزفلت

حشود جديدة
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن حاملة الطائرات تيودور روزفلت اتجهت جنوبا عبر البحر الأحمر باتجاه المحيط الهندي لتقترب من موقع يمكن أن تصبح فيه أفغانستان في مدى عملياتها. يشار إلى أن حاملات الطائرات كارل فينسون وإندبندنس وكيتي هوك متمركزة بالفعل في الخليج ومنطقة المحيط الهندي قرب أفغانستان. ولم يتضح بعد ما إذا كانت تيودور روزفلت ستحل محل إندبندنس التي كان من المقرر عودتها منذ فترة إلى الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى قال مسؤول بوزارة الدفاع البريطانية إن 60 هدفا قصفت في أفغانستان في الأسبوع الأول من الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة. وأشار إلى أن كل الأهداف كانت عسكرية وتراوح بين البنية التحتية لطالبان وبين ما وصفه بالمعسكرات الإرهابية. وأوضح المسؤول أن بريطانيا تشارك بما يصل إلى 800 جندي من ثلاث غواصات وطائرات استطلاع وأخرى للتزود بالوقود. وأضاف أن الطائرات البريطانية قامت بواحد وأربعين طلعة في الأسبوع الأول من الهجمات الجوية إضافة إلى إطلاق صواريخ توماهوك كروز من غواصات.

كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها ستستدعي 150 عنصرا من الاحتياط في الجيش بينهم عدد كبير من الناطقين بالعربية لتعزيز العمليات الاستخبارية ضد شبكة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وغالبية هؤلاء سيبقون في بريطانيا وسيوكل إلى نصفهم مهمات استخبارية كالتعليق على الصور أو البحث عن معلومات, في حين سيساهم النصف الآخر في تعزيز قيادة الأركان في الجيش البريطاني التي تعمل على مدار 24 ساعة. وقد يستخدم بعض عناصر الاحتياطي في سلاح الجو البريطاني كطيارين ولكن ليس في إطار مهمات قتالية.

أحد المنازل الأفغانية التي دمرت في القصف
تهديدات القاعدة
وفي السياق ذاته ذكر صحفي من محطة
(C.N.N) التلفزيونية الأميركية أنه التقى ممثلين من تنظيم القاعدة الذي يترأسه أسامة بن لادن وأنهم حذروا واشنطن من عواقب وخيمة إذا استمر قصف المناطق السكنية وتدمير منازل الأفغان في الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان.

وقال الصحفي نيك روبرتسون إنه قابل ممثلين من تنظيم القاعدة في جلال آباد اليوم وأبلغوه أيضا أن بن لادن بخير وواثق من انتصاره في هذه الحرب. ولم تذكر الشبكة الأميركية أسماء ممثلي القاعدة الذين أجرت معهم المقابلة إلا أنها ذكرت أن موفدها ذهب إلى قرية في الجبال حيث دمرت المنازل تماما.

مقاتلو التحالف الشمالي يجهزون دباباتهم على جبهة القتال ضد طالبان

معارك التحالف الشمالي
وكانت الجزيرة قد أجرت اتصالا مع مراسل للـ (C.N.N) في جبل السراج التي يسيطر عليها تحالف الشمال بشأن المعارك بين قوات طالبان والتحالف المناوئ لها. وأوضح المرسل أن الأنباء التي ترددت بشأن قرب استيلاء القوات المناوئة لطالبان على مدينة مزار شريف لم تتأكد بعد.

وكان متحدث باسم التحالف قد أعلن أن قواته حققت تقدما ميدانيا وأصبحت على بعد حوالي ستة كيلومترات من مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان وأن معارك عنيفة تجري حاليا. وأوضح المتحدث محمد أشرف نديم أن قوات التحالف تهاجم مواقع طالبان على التلال الواقعة شرقي مطار مزار شريف عاصمة إقليم بلخ القريب من أوزبكستان.

كما أعلن أحد قادة تحالف الشمال أنهم شكلوا وحدة أمنية من ألفي عنصر كجزء من خطة طارئة لإدارة الوضع في كابل عندما يجبر طالبان على الخروج منها، متجاهلا بذلك مناشدة من طالبان بالانضمام إليها ضد القوات الأميركية. وقال الجنرال حاجي ألماظ خان إن مهمة هذه القوة الأمنية المزودة بأسلحة خفيفة هي توفير الأمن ريثما يتم تشكيل حكومة للبلاد. وأضاف الجنرال خان أن الوحدة التي تم تكوينها ستكون مفصولة تماما عن الوحدات القتالية للتحالف.

أفغانيان يحملان أمتعتهما لشحنها في حافلة قبيل فرارهما من كابل التي تتعرض للقصف الأميركي
موقف الأمم المتحدة
في غضون ذلك دعا محقق خاص تابع للأمم المتحدة إلى إنهاء قصف أفغانستان قائلا إن الحملة العسكرية من شأنها المخاطرة بحياة الملايين. وقال جان تسيغلر المقرر الخاص للحق في الغذاء لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان إنه يجب وقف القصف فورا للسماح بوصول قوافل الإغاثة قبل فصل الشتاء.

وحذر تسيغلر من وقوع كارثة ما لم تصل المساعدات إلى حوالي سبعة ملايين أفغاني مشيرا إلى أنه لا يوجد معونات كافية مخزنة داخل البلاد للوفاء بالاحتياجات خلال الشتاء.

كما انتقد مسؤول الأمم المتحدة جمع القوات الأميركية بين الهجوم على أفغانستان وإسقاط معونات غذاء. واعتبر أن قيام الطائرات الأميركية بإلقاء الحصص الغذائية على أفغانستان يشكل كارثة بالنسبة للمساعدة الغذائية ويساهم في تأمينها لمقاتلي طالبان. وقال إن المساعدات الغذائية للشعوب الجائعة يجب أن يشرف عليها عاملون في المجال الإنساني على الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة