القضاء الإسرائيلي يجمد مخطط باب المغاربة   
الخميس 1433/5/13 هـ - الموافق 5/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)
الجسر الخشبي المؤقت بتل باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى وتهدف إسرائيل لهدمه (الجزيرة)

 محمد محسن وتد-القدس المحتلة

قضت المحكمة العليا في إسرائيل بتجميد مخطط جسر باب المغاربة وإيقاف العمل بمشروع استحداث وتوسيع ساحة البراق بتخوم المسجد الأقصى، وقررت إعادة المخطط للتداول مجددا لسماع الاعتراضات والبت بها.

وكانت المحكمة قبلت الالتماس الذي قدمه المحامي قيس ناصر المختص بقضايا التنظيم والبناء باسم الباحث بتاريخ القدس ورئيس المجلس الإسلامي محمود مصالحة، حيث قضت بأن إحداث أي تغيير بساحة البراق ومحيطها منوط بموافقة الأوقاف الإسلامية والتنسيق معها.

وتهدف بلدية الاحتلال بالتنسيق مع الجمعيات الاستيطانية الاستيلاء على تلة باب المغاربة ومصادرة 350 مترا من الجدار الأصلي لحائط البراق لتوسيع واستحداث ساحة البراق عبر بناء المدارس التوراتية وكنس تخصص للمصليات اليهوديات، وربطها بمصعد أرضي وبشبكة الأنفاق تحت الأقصى.

وهدمت سلطات الاحتلال بالعام 2004 تل باب المغاربة تمهيدا لتهويده، الأمر الذي أدى لمواجهات ضارية استمرت لأيام وأنذرت باندلاع انتفاضة ثالثة مما ألزم إسرائيل بالتراجع وعدم إنجاز المخطط، لتبني بالعام 2007 جسرا خشبيا مؤقتا بعرض ثلاثة أمتار، عوضا عن الجسر المخطط بعرض 35 مترا.

قيس ناصر: قرار المحكمة يمهد الطريق لمتابعة ملف باب المغاربة عربيا ودوليا

حماية مسبقة
ووصف المحامي قيس ناصر قرار المحكمة بالهام، لأنه سيتيح متابعة الملف سياسيا وجماهيريا على صعيد المجتمع الدولي والعالم العربي للضغط على إسرائيل لإلغاء المخطط الذي سيغير الوضع الديني القائم وفرض أمر واقع جديد سيستثني الوجود العربي والإسلامي.

وبحسب ناصر، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت -عقب قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن تأثير الاستيطان على الفلسطينيين- بإخلاء البؤرة الاستيطانية "مجرون" بالضفة الغربية، وتلا ذلك أمر عسكري أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بإخلاء عقار فلسطيني بالخليل استولى عليه بالقوة 25 مستوطنا.

ورأى أن إجراءات إسرائيل بباب المغاربة وساحة البراق إخلال سافر بميثاق اليونسكو باعتبار أن القدس محتلة حسب القانون الدولي، وأكد أنه لا يستبعد أن تكون قرارات المحكمة بهذه المرحلة ذريعة لحكومة إسرائيل كي لا تحاكم أمام المحكمة الدولية وحماية مسبقة إذا ما أوصت لجنة التحقيق الدولية بمحاكمتها على جرائم حرب على خلفية الاستيطان.

وكانت حكومة بنيامين نتنياهو قد أغلقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي جسر باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى تمهيدا لهدمه والشروع بالمخطط التهويدي للمنطقة، لكنها عدلت عن نواياها عقب رسائل من المجلس العسكري المصري وملك الأردن عبد الله الثاني تحذرها من اتساع دائرة الاحتجاجات بالعالم العربي وتحملها مسؤولية تبعات المساس بالأقصى.

 محمود مصالحة: الاحتلال يشن هجمة شرسة لتهويد البلدة القديمة

فرصة مؤاتية
ويرى مصالحة أن قرار المحكمة يمثل فرصة مواتية للأنظمة العربية والشعوب لممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل حتى إلزامها بإلغاء المخطط الذي يمس بمشاعر المسلمين أجمع ويستهدف عقيدتهم، باعتبار أن الأقصى ملك لهم وليس للفلسطينيين فقط.

واستذكر مصالحة الدور الأردني والمجلس العسكري المصري قبل أشهر بتوجيه رسائل تحذير لتل أبيب أجبرتها على إعادة فتح جسر باب المغاربة بعد أن أغلقته حكومة نتيناهو تمهيدا لهدمه.

وقال للجزيرة نت إنه على الرغم من أن القرار مبدئي فإنه لا يمكن التعويل على القضاء الإسرائيلي، لافتا إلى أنه من خلال تحريك الملف منذ عام 2009 بأروقة المحاكم تم تجميد العمل ومنع تهويد المنطقة لإعطاء الفرصة للعالم العربي والإسلامي للتحرك سياسيا وشعبيا حتى إجهاض المخطط.

وشدد على أن سلطات الاحتلال سلبت عروبة وقدسية المدينة وتشن هجمة شرسة لتهويد المعقل الأخير وهو البلدة القديمة، حيث قامت مؤخرا بطرح ثلاثة مخططات استيطانية بتخوم الأقصى، وهي بيت التوراة بساحة البراق، ومجمع دفيدسون الإسكاني بمنطقة القصور الأموية ومركز كيدم للتراث اليهودي بمدخل سلوان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة