احتجاجات وتحذير من حرب أهلية باليمن   
الخميس 2/11/1432 هـ - الموافق 29/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:30 (مكة المكرمة)، 2:30 (غرينتش)


أكد مراسل الجزيرة في اليمن سقوط جرحى جراء قصف شنته قوات موالية للرئيس علي عبد الله صالح على أحياء سكنية في مدينة تعز. في حين أسقط مسلحون قبليون طائرة حربية شمال شرق صنعاء. وفي الأثناء حذر عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني من اندلاع حرب أهلية في البلاد، وسط استمرار الاحتجاجات الحاشدة المنددة بالقصف الذي تشنه قوات صالح.

وأفاد مراسل الجزيرة في اليمن بأن مسلحين قبليين أسقطوا طائرة حربية من طراز ميغ 29 في قرية الدوغيش شمال شرق صنعاء، مضيفا أنهم أسقطوها بعدما قصفت منطقتيْ نهم وأرحب شمال شرق العاصمة اليمنية مما أوقع قتلى وجرحى.

ويأتي إسقاط الطائرة الحربية بعد مقتل اثنين وإصابة عدد آخر في قصف صاروخي ومدفعي شنته القوات الموالية للرئيس صالح على أرحب، كما أفاد مراسل الجزيرة في وقت سابق الأربعاء.

وكانت قيادات قبلية في المنطقة قد هددت باستخدام السلاح لوقف ما وصفوها بالاعتداءات التي تتعرض لها مناطقهم. وأفادت مصادر بأن السكان حاولوا النزوح إلى العاصمة صنعاء، لكن قوات الجيش اليمني منعتهم مما اضطرهم للجوء إلى الكهوف.

عبد ربه حذر من حرب أهلية في اليمن (الفرنسية-أرشيف)
حرب أهلية

وفي هذه الأثناء، حذر نائب الرئيس اليمني الأربعاء من اندلاع حرب أهلية في البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن عبد ربه منصور هادي قوله -خلال لقائه مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، ودول مجلس التعاون الخليجي- إن مواجهات الأحد الماضي تشكل تهديدا مباشرا للوضع بشكل عام، "وإذا انفجر الوضع فستنتهي المبادرة الخليجية والحلول السلمية، ويدخل اليمن بذلك مرحلة خطورة الحرب الأهلية".

يشار إلى أنه تم تكليف لجنة عسكرية بمهمة تطبيع الحياة في صنعاء بعد مواجهات الأحد الماضي -بين قوات الحرس الجمهوري التابعة لنجل الرئيس اليمني أحمد علي صالح وقوات الفرقة الأولى مدرعة التابعة للواء علي محسن الأحمر- أوقعت عشرات القتلى والجرحى.

وكان الرئيس اليمني فوض هادي إجراء حوار مع المعارضة الموقعة على المبادرة الخليجية والتي تنص على نقل السلطة إلى نائب الرئيس، وتشكيل حكومة تشارك فيها المعارضة، كما اقترحت إجراء انتخابات رئاسية ومحلية مبكرة.

وشدد هادي على التزام جميع الأطراف بالبنود، والبدء في إعادة الجنود إلى ثكناتهم والقبائل والمليشيات من المدن، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

المسيرات المنددة بقصف قوات صالح استمرت في عدة مدن (الجزيرة)
مسيرات حاشدة
وقد تواصلت الأربعاء مسيرات حاشدة في عدد من المدن للتنديد بالقصف الذي تنفذه القوات الموالية لصالح، فقد استمرت المظاهرات في البيضاء وسقطرى وشبوة.

كما جابت مظاهرات لآلاف الأطفال شوارع إب وذمار للتنديد بمقتل الطفل أنس السعيدي في صنعاء الذي اتهمت القوات الموالية للرئيس صالح بقتله وتطالب بمحاكمة من فعلوا ذلك.

وفي صنعاء احتج عشرات آلاف اليمنيين الأربعاء ضد عودة الرئيس اليمني من السعودية.

وقام محتجون يلوحون بالأعلام ويشيرون بعلامات السلام ويخشون من استمرار حالة الجمود، بعد عدة أشهر من المظاهرات التي تسعى إلى الإطاحة بصالح بمسيرة خارج ساحة التغيير، وهم يرددون هتافات "الموت الموت".

وقال أحد المتظاهرين ويدعى خالد المندي "المسألة هي أنه إذا لم يكن بإمكاننا أن نعيش حياة كريمة وبكرامة فأفضل لنا أن نموت".

ويقول المحتجون اليمنيون إنهم سئموا الفقر المدقع والفساد وانعدام القانون في البلاد التي يعيش فيها اثنان من بين كل ثلاثة أشخاص بأقل من دولارين في اليوم.

وأثارت عودة صالح استياء العديد من اليمنيين الذين اعتقدوا أنهم شهدوا نهايته عندما تعرض لمحاولة اغتيال في يونيو/حزيران الماضي، الأمر الذي أجبره على السفر إلى السعودية للعلاج، ولكنه أظهر تحديا بهبوطه في صنعاء يوم الجمعة الماضية.

وقبل عودته تعرض المحتجون -الذين حاولوا توسيع مخيمهم في صنعاء- للحصار في معركة بين قوات صالح والقوات الموالية للواء منشق، وقتل 100 شخص على الأقل معظمهم من المتظاهرين.

وبينما تراجعت أعمال العنف منذ عودة صالح فإن التوترات لا تزال شديدة، ويخشى كثيرون من أن الهدوء المؤقت سيتحول في نهاية المطاف إلى مواجهة دموية إن لم يكن إلى حرب أهلية شاملة.

وكان الرئيس اليمني دعا جمعية علماء اليمن إلى بيان الحكم الشرعي تجاه من وصفهم بالرافضين للحوار والسلم والخارجين عن الشرعية الدستورية، في إشارة إلى الثائرين على نظامه من الجيش والشعب.

عودة صالح أثارت استياء العديد من اليمنيين (الأوروبية)

مهمة أممية
سياسيا بدأ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر زيارة للعاصمة صنعاء تهدف للتأكيد على دعم المنظمة الدولية لحق الشعب اليمني في التغيير والإصلاح والديمقراطية.

وقال بن عمر إن المتفق عليه هو توحيد جميع فصائل الجيش، بما فيها تلك التي يرأسها نجل الرئيس وأبناء أخيه لتخضع للسلطة المدنية.

وأكد أن الأمم المتحدة تدعم بشكل واضح حق الشعب اليمني في التغيير والإصلاح والديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة