الشائعات تسيطر بانتخابات الرئاسة المصرية   
الأحد 4/8/1433 هـ - الموافق 24/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:01 (مكة المكرمة)، 14:01 (غرينتش)
صحف مصرية أسهمت في بث الشائعات المغرضة (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

شكلت الشائعات جزءا من أدوات المعركة الانتخابية في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في مصر، ذلك بهدف التأثير في إرادة الناخبين، وتوجيه التصويت لمرشح بعينه.

ومع وصول الانتخابات إلى محطتها الأخيرة بإعلان اسم الفائز، يستريح المصريون -نسبيا- من شائعات ظلوا يكتوون بنارها طيلة الأسابيع الأخيرة. ويطرح السؤال نفسه عن الجهة التي وقفت وراءها، والأضرار التي ترتبت عليها.

وبينما حمل مواطنون أجهزة المخابرات، خاصة "أمن الدولة" وفلول الحزب الوطني المنحلين، ووسائل إعلام رسمية، مسؤولية انتشار الشائعات، طالب مراقبون بفتح الملف، بعد أن وضعت الانتخابات أوزارها، خاصة أن الشائعات أسهمت -بشكل أو بآخر- في تشكيل اتجاهات ناخبين.

أنواع الشائعات
برغم أن المجتمع المصري ظل -منذ قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011- يمور بشائعات لا حصر لها فقد لُوحظ أنه تعرض لموجة كثيفة من الشائعات مع إجراء انتخابات الإعادة.  

وتردد بحق المرشح محمد مرسي أنه أجرى ثلاث عمليات برأسه، وأنه سيقوم بإلغاء الأفراح الشعبية، وسيجبر المصريين على ارتداء الجلابيب الباكستانية، ويحبس النساء في البيوت.

وقيل بحق المرشح أحمد شفيق إن تجار المخدرات وأصحاب السوابق يقفون وراءه، وإنه يعاقر الخمر، وإنه سبب أزمات الغاز والانفلات الأمني، وإنه فر إلى الخارج.

وتردد مع إعلان اسم المرشح الفائز أنه يتم التجهيز لمواجهات دموية بين المتظاهرين والجيش، وأن هناك اتجاها لحظر التجوال، وأن الإخوان أعدوا مليشيات لتلك المواجهة، وكلها شائعات غير صحيحة.

محمد صلاح (مدرس) ذكّر بأنه في أول أيام الثورة أخذ متصلون على قنوات فضائية يبثون الرعب في قلوب الناس، حتى لا يشاركوا في المظاهرات، وثبت بعد ذلك أن الأمر كان مرتبا.

كارم اللبيشي: الشائعات وراءها أعضاء "الوطني" المحلول (الجزيرة)
وكشف العضو السابق في الحزب الوطني المحلول بالفيوم كارم اللبيشي أن الشائعات يقف وراءها أعضاء في الحزب، ونوابه السابقون، وأمناء مكاتبه بالمحافظات، وأنهم روجوا أن مرسي سيوقف السياحة، ويبيع قناة السويس، بهدف إضعاف فرصته في الفوز.

الشائعات كانت ممنهجة، بحسب نقيب المعلمين بالأربعين في السويس محمود أحمد محمود، مضيفا للجزيرة نت أن البداية تكون أحيانا بصعود شخص ملتح إلى وسيلة مواصلات، ثم حديثه عن أن الإخوان سيجعلون مصر كإيران.

وقال إبراهيم مطاوع (مدرس) إن قطاعا عريضا من الطلاب وأولياء الأمور تأثر بالشائعات. وتساءل: أين دور الأزهر والعلماء والخطباء من التوعية؟

وأوضح أحمد رجب (موظف) أن مروجي الشائعات ينتشرون في المؤسسات الحكومية أيضا، ويكررون المزاعم نفسها، وأن الشائعات التي انتشرت استهدفت جميع المصريين، وحتى البوابين، والعمال، وسائقي سيارات الأجرة.

ويقول المحلل الإعلامي أحمد عبدالعزيز إن الشائعات مزاعم قابلة للتصديق، دون ذكر مصدرها، أو تدقيق صحتها. وأضاف أنها تنتشر في المناطق الضبابية، وفي حالة الغموض السياسي، وانعدام الثقة، مشيرا إلى أن دور السياسيين هو توفير الحقائق.

وحمل المجلس العسكري محاولة تشويه صورة الفصائل السياسية، مشيرا إلى أن المجلس استعمل هذا السلاح مع حركة 6 أبريل، بزعم أنها تتلقى تمويلا من الخارج، وحركة الاشتراكيين الثوريين بتهمة أنها تسعى لهدم مؤسسات الدولة، والآن جاء الدور لتلويث سمعة جماعة الإخوان المسلمين، انطلاقا من المساعي الحثيثة للمجلس للتشبث بالسلطة.

مصطفى عطية يدعو إلى تشديد القوانين لردع مروجي الشائعات (الجزيرة)
المسؤول والقانون
ويعلق على المشهد رئيس مركز التحكيم الدولي مصطفى عطية، الذي قال للجزيرة نت إن المعلومة السليمة حق للمواطن، وهذا دور الإعلام المرئي والمقروء، لكن هذا الإعلام قام بتغيير هذه المعلومة، وبث غير الصحيح منها، بما ترتب على ذلك من تغيير قناعات المواطن، وتلك جريمة يجب أن يُعاقب الإعلام عليها.

ونبه إلى أن المسؤول عن إطلاق الشائعات هو الأجهزة الأمنية ممثلة في قسم الشائعات بجهاز المخابرات، وجهاز أمن الدولة وفلول الوطني المنحلين، وبعض الإعلامين، واللجان الإلكترونية... إلخ، مشيرا إلى صعوبة ضبط مروج الشائعة.

وحذر من تأثير الشائعات على الأمن القومي، والسلم الاجتماعي، مطالبا بتفعيل القانون الذي يقضي بفرض غرامة مالية على مروجها، والسجن الذي يبلغ حد السجن المشدد.

وكانت لجنة الرصد والتقييم للأداء الإعلامي للانتخابات الرئاسية كشفت في تقرير أصدرته أن الشائعات مثلت أحد أساليب الدعاية، مما أدى إلى تشويه صورة مرشحين أمام الرأي العام والناخبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة