ترجيح الوحدة بين السودانيين بعد ثلاث سنوات من نيفاشا   
الاثنين 6/1/1429 هـ - الموافق 14/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)
تاج السر مكي: قادة الجنوب أقرب إلى الوحدة
(الجزيرة نت-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
تباينت أراء الخبراء والمحللين السياسيين بشأن علاقة جنوب السودان بشماله بعد مضي نصف الفترة الانتقالية (ست سنوات)، بين متوقع لانفصال الجنوب وآخر مستبعد له.
 
ففي حين رأت مجموعة من الخبراء أن انفصال الجنوب أصبح أمرا مسلما به في ظل متناقضات بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان وعدم الثقة بينهما، استبعدت أخرى اللجوء إلى الانفصال لزوال كثير من مرارات الماضي بالنسبة للجنوبيين.
 
غير أن الفئتين اتفقتا على ضرورة بذل مزيد من جهد الشمال والجنوب معًا لجعل الوحدة أمرا جاذبا لشعب الجنوب الذي سيتم استفتاؤه على تقرير المصير، كما هو مقرر في اتفاق السلام الشامل في نيفاشا بكينيا نهاية عام 2011.
 
فقد اعتبر رئيس التحالف الديمقراطي المعارض العميد عبد العزيز خالد أن الجنوب ما زال أقرب إلى الوحدة منه إلى الانفصال. لكنه لم يستبعد الانفصال في ظل ما سماه مثالب نيفاشا لتقنينها مشروعين لدولتين أسسا للانفصال في نهاية الفترة الانتقالية.
 
صراع الانفصال والوحدة
وأكد في تصريح للجزيرة نت أن هناك صراعا بين الانفصاليين والوحدويين الشماليين كما أن هناك صراعا آخر بين الانفصاليين والوحدويين الجنوبيين، متوقعا أن تكون الكلمة في النهاية لمن يسيطرون على الشارع العام في البلاد. 
 
وقال إن غرس الوحدة أصبح أقوى لأنهم بحثوا في أرض الانفصال فوجدوها حجرية لا يمكن غرسها بأي نبات، مشيرا إلى وعورة الطريق وطوله على الوحدويين.
 
"
عبد العزيز خالد: هناك صراع بين الانفصاليين والوحدويين الشماليين كما أن هناك صراعا بين الانفصاليين والوحدويين الجنوبيين
"
واعتبر أن أي تفريط في معركة الوحدة سيقود إلى الانشطار، داعيا في الوقت ذاته إلى الكونفدرالية بوصفها حلا وسطا لمشاكل الحكم بالبلاد.
 
أما الخبير في مجال حقوق الإنسان صالح محمود فأكد بروز مؤشرات واضحة للانفصال بين الشمال والجنوب بعد ثلاث سنوات من توقيع نيفاشا.
 
وقال للجزيرة نت إذا تمكنت الحكومة من إزالة الظروف الداعية للانفصال خلال ما تبقى من المدة الانتقالية فإن كثيرا من الجنوبيين سيصوتون لصالح الوحدة، "لأنها الخيار الأفضل للجميع ومن الصعوبة أن يخدم الانفصال قضية الإقليم في الوقت الحالي بل من شأنه أن يؤجج كثيرا من الصراعات القبلية داخله".
 
الوحدة الجاذبة
وقلل محمود مما تم تحقيقه خلال ثلاث سنوات من عمر الاتفاق، وقال إن "الحديث عن الوحدة الجاذبة غير ممكن وإن عوامل الجذب غير موجودة، وإن تطبيق الاتفاق نفسه ظل محل نزاع واتهامات بين الطرفين".
 
واتهم الجنوبيين بالسلبية في التعامل مع قضية الوحدة، "لأنهم ما زالوا يتعاملون مع الأمر كأنهم غير معنيين به، كما أن القوى السياسية الأخرى بشقيها الشمالي والجنوبي لم تقدم حتى الآن أي مبادرة جادة للوحدة الجاذبة ومعالجة فقدان الثقة بين الجنوب والشمال".
 
الوحدة أقرب
أما المحلل السياسي تاج السر مكي فقد أكد أن الوحدة هي الأقرب لاعتبارات أهمها أنه لم يحدث في التاريخ القريب أن حكم الجنوبيون أنفسهم بأنفسهم كما حدث بعد اتفاق نيفاشا.
 
وقال للجزيرة نت إن ما كسبه الجنوب من اتفاق السلام ربما  أزال كثيرا من المرارات والإحساس بالظلم في الماضي.
 
وذكر أن قادة الجنوب هم الذين يسيطرون على اتجاهات الرأي العام، وأنهم الآن يدعون إلى الوحدة لا إلى الانفصال.
 
ورهن مكي عودة الحرب إلى الجنوب بانفصال الإقليم عن السودان. وقال إن التجربة الحالية رغم مراراتها أعادت للجنوبيين شيئا من الثقة بأنفسهم، كما أنها قادت إلى علاقة قوية بين الشمال والجنوب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة