انسحابات رئاسيات الجزائر ترجح سيناريو 2004   
الثلاثاء 1435/5/3 هـ - الموافق 4/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)
  مظاهرة ضد الولاية الرابعة لبوتفليقة (الجزيرة)
ياسين بودهان-الجزائر

أعلن كل من رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق أحمد بن بيتور، واللواء المتقاعد محند الطاهر يعلى أمس الاثنين انسحابهما من الانتخابات الرئاسية المقبلة، مبررين ذلك بـ"غياب مؤشرات النزاهة" خاصة بعد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رسميا لولاية رابعة.

وقد سبقهما إلى الانسحاب كل من رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، ورئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي الذي ربط ترشحه بعدم ترشح بوتفليقة، كما أعلنت العديد من الأحزاب خاصة المحسوبة على التيار الاسلامي والديمقراطي مقاطعتها مثل حركة مجتمع السلم وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

ومع حالة الانسحاب تلك، يظل المرشح الوحيد لمنافسة بوتفليقة -وفق مراقبين- هو رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي قرر عدم الانسحاب، ما يعيد إلى الأذهان سيناريو انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2004. 

 دخوش يرفض اعتبار بن فليس منافسا تكتيكيا لبوتفليقة (الجزيرة)

المرشح التكتيكي
ويعتبر محمد دخوش أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر بن فليس "الأقدر على مواجهة مرشح السلطة وأنه يحظى بدعم الكثير من الشخصيات السياسية ذات المصداقية، فضلا عن التجاوب الشعبي في مختلف المحافظات". ويرفض القول بأن بن فليس "منافس تكتيكي" لبوتفليقة.

لكن ما يقلق مؤيدي بن فليس هو "وجود مؤشرات علي تزوير الانتخابات بدءا من إعلان سلال عن ترشح بوتفليقة، وصولا إلى رفض مقترح المعارضة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات".

وإذا كانت بعض الأحزاب تبنت خيار المقاطعة، وأسماء أخرى قررت الانسحاب من السباق، فإن أحزابا أخرى رأت في بن فليس خيارها الوحيد لمواجهة مرشح السلطة، لذلك سارعت إلى إعلان دعمها له على غرار حركة الإصلاح وحزب الفجر الجديد، وأخيرا جبهة الجزائر الجديدة.

الطاهر بن بعيبش (الجزيرة)

سلاح المعارضة
واستبعد رئيس حزب "الفجر الجديد" الطاهر بن بعيبش فرضية كون بن فليس "المرشح التكتيكي" لإعطاء مصداقية للانتخابات.

وقال "في حال إجراء الانتخابات في جو ديمقراطي، فإن بن فليس سيكون الرئيس المقبل للجزائريين، بحكم حيثيته الشعبية وامتداده القوي في المجتمع الجزائري" ودعا بن بعيبش كل القوى السياسية الطامحة للتغيير لدعم بن فليس.

من جانبه وصف رئيس "جبهة الجزائر الجديدة" جمال بن عبد السلام الوضع الحالي بـ"المهزلة" معتبرا أن "سلاح المعارضة أثبت فشله بانتخابات 1999" مضيفا أن حزبه قرر دعم بن فليس وهي خطوة تمنح بصيص الأمل الوحيد للشعب الجزائري في إحداث التغيير المنشود بانتخابات الرئاسة المقبلة. 

جمال بن عبد السلام: الوضع الحالي مهزلة (الجزيرة)

مرشح الفوز
في المقابل، يرى المحلل السياسي مروان لوناس أن بن فليس أحد أبناء النظام، وهو لا ينكر حاليا أنه ابن الحزب الحاكم، ويرى المراقبون وحتى المواطنون أن بن فليس ساعد بشكل أو بآخر نظام بوتفليقة لالتزامه الصمت طيلة العشر السنوات الماضية، لذلك هو لا يملك برأيه الكثير من الأوراق التي تساعده على الفوز، بل حتى على المنافسة الحقيقية.

وأكد أن بوتفليقة "ترشح ليفوز، وخاص حربا ضد من تبقى من خصومه داخل النظام من أجل الولاية الرابعة، كما أنه يحظى بدعم أحزاب الموالاة ومؤسسات الدولة، في حين بن فليس مرشح حر ولا يوجد جناح قوي داخل السلطة يدعم ترشحه، رغم الحديث عن تفاهم مسبق بينه وبين مدير المخابرات الذي قد يكون شجعه على الترشح، لكن جناح الجنرال توفيق -وفق لوناس- يمر حاليا بحالة ضعف شديدة بسبب الضربات القاسية التي تلقاها خلال الفترة الأخيرة".

وأضاف أن المعارضة التي ترفض ترشح بوتفليقة "لا تتفق على شخصية بن فليس كمرشح توافقي، وأحزاب المعارضة ذات الوزن السياسي القوي قررت المقاطعة وترى في بن فليس ابن النظام، وبالتالي بن فليس لم يحظ إلا بدعم أحزاب صغيرة وشخصيات سياسية وأكاديمية معارضة لا تملك وزنا في الشارع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة