صائدو المكافآت وراء بن لادن!   
الأربعاء 1422/9/6 هـ - الموافق 21/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - وليد عباس
استمرت الحرب في أفغانستان وتطوراتها في احتلال العناوين الرئيسية في أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، واهتمت صحيفة فرانس سوار بمطاردة أسامة بن لادن قائلة في عنوانها الرئيسي "محاصر على الأرض"، في حين ركزت صحيفة لوموند على الوضع الجديد في أفغانستان مع عنوان قالت فيه "الفوضى الأفغانية الجديدة"، ودعت صحيفة لوفيغارو إلى "حالة طوارئ من أجل أفغانستان"، أما صحيفة ليبراسيون فقد اهتمت بالمفاوضات المقبلة للجماعات الأفغانية في ألمانيا دون تفاؤل شديد، حيث قالت "أفغانستان: النقاش الممل في برلين".


اختارت الولايات المتحدة أن تحول كل أفغاني إلى صائد مكافآت لتجنب نزيف دماء أميركية في ملاحقة الإرهابيين, ولكي تترك العمل القذر للآخرين

لوفيغارو

صائدو المكافآت
تحت هذا العنوان تحدثت صحيفة لوفيغارو عن المكافأة التي أعلنتها الولايات المتحدة وقيمتها 25 مليون دولار لكل أفغاني يساعد القوات الأميركية على تحديد مخبأ أسامة بن لادن. وقالت الصحيفة "اختارت الولايات المتحدة أن تحول كل أفغاني إلى صائد مكافآت، لتجنب نزيف دماء أميركية في ملاحقة الإرهابيين", وعلقت على ذلك بالقول: تفضل واشنطن على ما يبدو حاليا أن تترك العمل القذر للآخرين، أي للأفغانيين.

وبعد أن شكل نجاح التحالف الشمالي في الاستيلاء على كابل مفاجأة سارة للأميركيين، ترى الولايات المتحدة أنه من المنطقي أن تمنح قبائل البشتون في الجنوب الفرصة لتخليص العالم من العدو رقم 1 مقابل صك ضخم من الدولارات. ولم يتردد وزير الدفاع دونالد رمسفيلد في الإشارة إلى قوانين السوق الاقتصادية لتبرير ذلك، مما يعني بكلمات أوضح أنه في حال وجود أخطار فإنه توجد أيضا أرواح أرخص من غيرها".

أما صحيفة فرانس سوار فقد تحدثت عن "المطاردة" قائلة "لا يستطيع بن لادن أن يفعل شيئا، فإذا استخدم هاتفه عبر الأقمار الصناعية سيسقط عليه صاروخ، وإذا لجأ إلى اللاسلكي سيتعرض للقصف، أما إذا حاول مغادرة كهفه والفرار في سيارة أو على ظهر دابة أو على الأقدام، فإن طائرات الأواكس سترصده، وهو عاجز عن منح ثقته لأي كائن بسبب الـ25 مليون دولار المعروضة كمكافأة لإلقاء القبض عليه".

ونقل الموفد الخاص لصحيفة لوفيغارو إلى كابل شهادة شاب أفغاني التحق خلال الشهر الأخير قبل سقوط كابل "بالكتيبة العربية"، وتحدث الشاب عن الأموال الكثيرة والإمكانيات الكبيرة والأسلحة الحديثة التي يتمتع بها مقاتلو هذه الكتيبة بالمقارنة مع مقاتلي طالبان. وعن أسباب امتناعهم عن القتال في كابل وفرارهم أمام قوات التحالف الشمالي يقول مراسل الصحيفة "لا يعتبرون الأمر فرارا وإنما مجرد انسحاب، ذلك أن المنطق الذي يتبنونه لا يعترف بالحدود، ويرفض مفهوم الدولة لصالح مفهوم جماعة المؤمنين العالمية، وبالتالي فإن أفغانستان لا تتعدى بالنسبة لهم إحدى مناطق هذه الكينونة الخيالية".


عادت أفغانستان لتغرق تحت سلطة زعماء الحرب المضطربة، وفي بعض المناطق التي استعادها التحالف الشمالي يغيب الأمن كما هو الحال في جلال آباد

لوموند

زعماء الحرب
رأت صحيفة لوموند أن "أفغانستان عادت لتغرق تحت سلطة زعماء الحرب المضطربة، وفي بعض المناطق التي استعادها التحالف الشمالي من طالبان، عاد زعماء الحرب أو القبائل إلى عداوتهم القديمة، ويغيب الأمن عن هذه المناطق كما هو الحال في جلال آباد". وأشارت الصحيفة إلى مقتل الصحفيين الأوروبيين الأربعة كما نقلت التحذير الذي وجهه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى التحالف الشمالي كي "يمارس سياسة ضبط النفس في المناطق التي يسيطر عليها، وأن يبذل كل الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق مع القوى السياسية الأخرى المشتركة في خطة الأمم المتحدة من أجل إقامة إدارة تحظى بالدعم الداخلي والخارجي".

واهتمت صحيفة ليبراسيون بالمظاهرة التي ضمت بضع مئات من النساء الأفغانيات وجرت في إحدى ضواحي كابل للمطالبة بعودة بعض حقوق المرأة الأفغانية، وقام موفد الصحيفة بتحقيق صحفي خلال هذه المظاهرة، وتحدث خلالها مع ثريا بارليكا التي نظمت المظاهرة، وهي سيدة تبلغ من العمر 57 عاما وكانت عضوة في اللجنة المركزية للحزب في ظل سلطة الرئيس نجيب الله الشيوعية، قبل أن يطردها المجاهدون وتقوم بتأسيس اتحاد المرأة الأفغانية. وتقول ثريا بارليكا "نريد أن نؤكد أن النساء قادرات على السير في الشارع بدون حجاب بعد 5 سنوات من حكم طالبان، وأنه من حق المرأة الأفغانية أن تشارك في المسيرة السياسية الجارية حاليا بين الفصائل المختلفة والأمم المتحدة"، وأشارت الصحيفة إلى أن التحالف الشمالي منع المظاهرة من الوصول إلى قلب العاصمة بحجة الدواعي الأمنية.


هناك سبب واحد على الأقل يدعو للتفاؤل فيما يتعلق بمفاوضات برلين، وهو أن الدكتاتوريتين الشيوعية والإسلامية فشلتا وأصبحتا جزءا من الماضي، وكل ما نتمنى هو أن تبني أفغانستان مستقبلا متعدد العرقيات في إطار فدرالي أو كنفدرالي

ليبراسيون

مفاوضات مبهمة
ركزت صحيفة ليبراسيون في مقالاتها الأساسية على المفاوضات المتوقعة بين الفصائل الأفغانية المختلفة -باستثناء طالبان- والتي ستجرى في ألمانيا، وقالت في عنوان ملفها "برلين عاصمة أفغانستان"، ورأت "أن الحوار سيكون صعبا، ويبدو أن التحالف الشمالي الذي استولى على كابل ويسيطر حاليا على ثلثي البلاد، يسعى لإضفاء الشرعية على سلطته على جميع أرجاء البلاد، على حساب ترتيبات أكثر تمثيلية وتجمع مختلف المجموعات العرقية الأخرى وخصوصا مجموعة البشتون".

ونبهت الافتتاحية إلى أن دبلوماسيي الأمم المتحدة يواجهون في هذه المفاوضات أحد أكبر التحديات لقدراتهم على التفاوض والتوصل إلى صياغة حلول سياسية تحظى بموافقة الأطراف المختلفة، ورأت أن تدخل الدول المجاورة في الشؤون الداخلية لأفغانستان ساهم بشكل كبير في نشر الفرقة بين الأفغان، إلا أن الكاتب عاد لينبه إلى أن ذلك "لا يتعدى كونه أحد الأسباب لتناسي الحقيقة القائلة بأن أعنف الصراعات التي شهدتها البلاد هي صراعات داخلية، ولا يمكن تلخيص الدكتاتورية الشيوعية في دبابات الجيش الأحمر، ذلك أن الحركة الشيوعية كانت قوة أفغانية حقيقية، وإذا كانت طالبان قد وصلت إلى السلطة بمساعدة باكستانية، فإن منابع التطرف الإسلامي كانت متوفرة في أفغانستان، هذا بالإضافة إلى قوة الهويات العرقية التي تتجسد في قبائل تتعايش فيما بينها بقوة السلاح". وأضافت "هناك سبب واحد على الأقل يدعو للتفاؤل فيما يتعلق بمفاوضات برلين، وهو أن الدكتاتوريتين الشيوعية والإسلامية فشلتا وأصبحتا جزءا من الماضي، وكل ما نتمنى هو أن تبني أفغانستان مستقبلا متعدد العرقيات سواء كان ذلك في إطار فدرالي أو كنفدرالي".


مشاهدة الأخبار على القنوات الأميركية بالنسبة لأميركي من أصل عربي، نوع من الماسوشية أو حب تعذيب الذات، ذلك أن تعبير "الإرهابيون المسلمون" يتردد على هذه القنوات مائة مرة في اليوم على الأقل

لوفيغارو

الجزيرة والحرب
في إطار تحقيق حول العرب الأميركيين تحدثت صحيفة لوفيغارو عن مشاهدي قناة "الجزيرة" في الولايات المتحدة، قائلة "الخصم اللدود" في نظر إدارة بوش يحقق نجاحا منقطع النظير في ميتشيغان، قناة الجزيرة أو CNN العربية التي تنتقدها واشنطن لقيامها ببث شرائط بن لادن تتمتع بأكثر من 150 ألف مشترك في الولايات المتحدة، وأغلبيتهم تتركز في منطقة ميتشيغان". وقالت "العرب الأميركيون يقدرون المهنية والموضوعية التي تتحلى بها هذه القناة حيث تعطي الكلمة للقادة الغربيين والمسؤولين في العالم العربي في الوقت ذاته". وذكرت الصحيفة أن كل المقاهي العربية في ديربورن تفتح أجهزة التلفزيون على القناة بشكل مستمر، والسبب فيما قاله أميركي عراقي لموفد لوفيغارو أن "مشاهدة الأخبار على القنوات الأميركية بالنسبة لأميركي من أصل عربي، نوع من الماسوشية أو حب تعذيب الذات، ذلك أن تعبير "الإرهابيون المسلمون" يتردد على هذه القنوات مائة مرة في اليوم على الأقل".

كما تحدثت جميع الصحف عن الصحفيين الذين لقوا مصرعهم خلال هذه الحرب، وأشارت صحيفة فرانس سوار إلى تعاظم دور المرأة في مجال التغطية الصحفية الميدانية، مستندة إلى تقرير عن منظمة اليونسكو جاء فيه أن من بين 81 بلدا موضوع الدراسة، هناك 50 بلدا تبلغ فيه نسبة النساء في صفوف طلاب الصحافة 50%.

وخصصت صحيفة لوموند افتتاحيتها للصحفيين الذي قتلوا في هذه الحرب قائلة "لم يكن بحوزتهم أسلحة سوى الأقلام والكاميرات, ولم يذهبوا إلى هناك للقتال وإنما لمراقبة ما يحدث وروايته وتحليله. أرادوا أن يكونوا شهودا وليس مشاركين، فدفعوا حياتهم ثمنا لفضولهم المهني ولشجاعتهم أمام المخاطر التي لم يترددوا في مواجهتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة