هل تكشف لغة السيسي "عسكرة جديدة"؟   
الأربعاء 1435/7/9 هـ - الموافق 7/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

تباينت ردود فعل المصريين حول لقاء المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الأوفر حظا لرئاسيات مصر، والذي أذيع يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. فبينما رأى البعض أن اللقاء "أضفى عليه مزيدًا من الهيبة وأكسبه مزيدًا من المؤيدين"، رأى آخرون أن اللقاء "أخذ من السيسي أكثر مما أعطاه، وأنه أفقده نسبة ممن كانوا ينظرون إليه كبطل قومي".

ويقول نادي أبو العلا -يعمل محاميا (38 سنة)- إن الحوار كشف أن السيسي رجل "فارغ إلى حد كبير، ولا يتمتع بالفكر والدهاء الذي كنا نظنه". وأوضح أن السيسي "لم يقدم حلولا عملية لكثير من المشكلات التي تعاني منها مصر، وفي مقدمتها المشكلات الاقتصادية والأمنية، واكتفى بالتأكيد على انتمائه للجيش، وأنه لن يقبل بالفوضى ولن يقدم حلولا وقتية لأية مشكلة، وذلك على عكس ما يظنه به كثيرون."

وفي حديث لإحدى الصحف المصرية، قال الروائي إبراهيم عبد المجيد إن اللقاء أثار لديه القلق "نظرًا لتمسك السيسي بفرض قانون التظاهر، الذي يعد انتهاكًا صريحا للديمقراطية".

وأضاف أن انفعال السيسي عندما سُئل إن كان سيتبع الأسلوب العسكري في قيادة مصر "أقلقني كثيرًا، وجعلني أشعر بأننا على أعتاب حكم عسكري ديكتاتوري، ليس هذا فقط بل إن انفعاله يؤكد أننا لا نستطيع انتقاد أي مسؤول عسكري يتولى مهام مدنية بعد ذلك".

خالد سعيد: 
تأكيد السيسي على الاستمرار في محاربة الإخوان "مغازلة للغرب، ويؤكد أننا نواجه ما يسمى بثالوث الانقلاب، والمتمثل في العلمانية المتطرفة، والطائفية المخَوّفة، والديكتاتورية العسكرية

مشروع استئصالي
من جهته، اعتبر المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد تصريحات السيسي "دليلا" على أن ما حدث بعد الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي "حرب على الإسلام". وقال سعيد إن السيسي لم يقدم مشروعًا تنمويًا، و"إنما قدم مشاريع لاستئصال التيار الإسلامي من المجتمع والتسول من الدول ومطالبة الشعب بالصبر على الجوع".

ويرى سعيد في تأكيد السيسي على الاستمرار في محاربة الإخوان "مغازلة للغرب، ويؤكد أننا نواجه ما يسمى بثالوث الانقلاب، والمتمثل في العلمانية المتطرفة، والطائفية المخَوّفة، والديكتاتورية العسكرية".

على الجانب الآخر، قال حازم عبد العظيم أمين لجنة الشباب بحملة السيسي، إن الحوار قدم للمصريين "وجهًا آخر للمشير". وأضاف -عبر صفحته على تويتر- أنه كان يتمنى "أن يركز الحوار على تفاصيل برنامج السيسي الانتخابي، بدلا من التركيز على الأصوات العالية التي لا تتجاوز الـ1%  من الشعب، والتي تتحدث عن كون الرجل مرشحًا للجيش، أو التظاهر".

أما الحاج فتحي عباس -يعمل مقاولا (69 سنة)- فيرى أن السيسي ظهر "كرجل قوي، قادر على وقف كل شخص عند حده ولجَّم محاوريه، وأوقفهم عند حدهم أكثر من مرة".

وأكد عباس للجزيرة نت أنه على يقين من أن فوز السيسي بالرئاسة "يضمن عودة الاستقرار والنمو، لأنه أشبه الناس بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر".
 
أما أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أحمد سمير حماد فقال للجزيرة نت إن السيسي "لم يظهر كرجل دولة، بقدر ما ظهر كرجل مدرك لطبيعة المرحلة التي تعيشها مصر، وحجم التحديات السياسية التي تواجهه، وقد بدا متماسكًا وحرص على ترسيخ صورته لدى العوام الذين يعتبرونه بطلا قوميًا من جهة، ولدى السياسيين الذين يدعمونه فقط لأنه معاد لجماعة الإخوان من جهة أخرى.

وأشار إلى أن السيسي "لم يقدم إجابات قاطعة لكثير من الأسئلة التي كان ينتظر منه تقديم إجابات لها، إلا في أمور ثلاثة: موقفه من جماعة الإخوان المسلمين، وموقفه من المعتقلين، ومن التظاهر. حيث أكد أنه لا وجود للإخوان في عهده، ولا عفو عن المعتقلين، ولا تهاون مع من يتظاهر ضده".

ترسيخ الديكتاتوريات
وخلص إلى أن هدف اللقاء الأهم هو دغدغة المشاعر، وتسويق السيسي "على أنه الرجل العظيم، الذي يستمد عظمته من انحيازه وحمايته لإرادة الشعب المصري العظيم، ومن ثم فإن كل من ينتقده أو يعارضه فهو خائن ورافض لإرادة هذا الشعب العظيم".

كما أشار إلى أن التركيز على إضفاء صفة العظمة على الشعب ومطالبه وإرادته، هو أسلوب علمي معروف عالميًا، و"غالبًا ما يستخدم هذا الأسلوب من قبل من يسعون إلى ترسيخ الديكتاتوريات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة