منى كريم شاعرة عراقية تلوك شرايينها   
الجمعة 1426/1/16 هـ - الموافق 25/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

في ديوانها الذي صدر بعنوان "غياب بأصابع مبتورة" عن دار الشرقيات بالقاهرة، تظهر الشاعرة العراقية منى كريم مسكونة بقلق يبدو جزءا من أسئلة تواجه مواطني بلادها.
 
يبدأ الديوان الذي يقع في 202 صفحة من القطع المتوسط بكلمات شاعر فرنسي تقول "إنها ساحة السلام، الحمامات تتعارك من أجل كسرة خبز. على ضوء التلفزيون أصبح سريرنا أيضا حقل معركة" وفي الصفحة التالية للديوان كتبت الشاعرة إهداء "إلى الفقراء وحدهم. أعلم أن القصيدة تخجل أمام كسرة خبز".
 
تميل الشاعرة في الديوان الجديد إلى أنسنة الجمادات التي لا تراها كذلك، ومن زاوية النظر أو الإحساس تلك تشاهد الشوارع وحيدة تفتش بين المارة عن اسم لها والنافذة تبكي. أما الروح فهي مجرد "دمعة في كف يتيم" وهو عنوان قصيدة قصيرة تتساءل في نهايتها "لماذا لا نحس بالصيام الا فترة شهر.. بينما أبناء الشوارع يعيشونه يوميا".
 
العراق هو الآخر كان حاضرا في روح الديوان لكنه ليس على غرار المدينة الفاضلة أو أرض الميعاد بل مساحة للحنين غير واضحة المعالم حيث ضباب الحروب والمقابر الممتدة باتساع الخيال, وخصصت له منى كريم قصائد منها "البصرة في زمن الكوليرا" وفي قصيدة "اغتيال حرب" تطاردها رائحة الحرب.
 
وفي القصائد الأولى تتناثر بشفافية مفردات توحي بالقتامة منها "العمى" و"العتمة" و"الموت" و"الجروح" و"ضحكات مسروقة" و"الجنازة" حيث بين الحياة والموت، بين الأمل واليأس، يتراوح قلب الشاعرة التي تلتهم عتمة المساء وتحرقها معرفة حقيقة الأنا الذات بأنها المرأة التي لم تبق تتحكم فيها لعدم وضوح الرؤية لغبش الأشياء في عالم غابت عنه السهولة واستبدت به الفوضى.
 
وأوضحت  الشاعرة اللبنانية صباح الخراط زوين في مطوية الغلاف الخلفي للديوان ان قصائد الشاعرة "تتلون بماء الشفافية وعذوبة النبرة الحية المنبثقة من عمق وبعد، فضلا عن اللغة السلسة التي تنساب كما لدى من أمضى عمرا في الشعر الذي ليس تمرينا يبدأ ضعيفا ليتطور لاحقا بل يبدأ مثلما ينتهي".
 
يذكر أن السيرة الذاتية في نهاية الديوان تقول إن منى كريم أصدرت ديوانها الأول "نهارات مغسولة بماء العطش" عام 2002 وهي في الرابعة عشرة، وأن لها قصائد مترجمة إلى أربع لغات. كما ألقت قصائد في محافل أدبية بعواصم أجنبية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة