ضغوط أميركية على عرفات وغارات إسرائيلية على غزة   
الجمعة 1422/9/29 هـ - الموافق 14/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يحملون جثمان شهيد فلسطيني قضى ورفيقه أثناء اشتباك في منطقة فرش الهوى قرب الخليل بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الإسرائيلية تطلق صاروخين على مجموعة من الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء قرب مجمع أنصار الأمني في غزة وتصيب عددا منهم بجروح
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يطلب من عرفات "مكافحة الإرهاب وإحالة القتلة إلى القضاء" إذا كان يريد السلام، والبيت الأبيض لا يستبعد استدعاء زيني
ـــــــــــــــــــــــ
ألمانيا تطلب من الولايات المتحدة قطع المساعدات عن إسرائيل وباول يرد بأن ذلك لا يخدم المصالح الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مقار تابعة للسلطة الفلسطينية في غزة مما أسفر عن جرح 17 فلسطينيا، وذلك في نهاية يوم دام سقط فيه ثمانية شهداء. وبينما دعا الرئيس الأميركي الرئيس الفلسطيني لوقف ما أسماه بالاعتداءات على إسرائيل، لم يستبعد البيت الأبيض استدعاء الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني.

وقال مسؤول في مستشفى الشفاء بغزة أن 17 فلسطينيا أصيبوا في القصف الذي نفذته مقاتلات "إف 16" الأميركية الصنع على مقار تابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة غزة.

الطائرات الإسرائيلية تقصف مقرا للشرطة الفلسطينية في غزة مساء أمس
وقال المدير العام لقسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة إن 17 فلسطينيا بينهم أطفال وأربع نساء كانوا يسيرون قرب مجمع أنصار الأمني القريب من مقر الرئاسة في مدينة غزة عندما سقطت فيه الصواريخ التي أطلقتها المقاتلات الإسرائيلية.

وأطلقت الطائرات صاروخين على الأقل على مقر قوات 17 التابعة لأمن الرئاسة في محيط المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمدينة غزة. وأكدت مصادر أمنية وشهود أن مقرين متجاورين للقوات 17 دمرا بالكامل في الغارة الإسرائيلية ولحقت أضرار متفاوتة بعدة منازل مجاورة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بمقر ضيافة الرئيس عرفات لاستقبال كبار الزوار.

وأشار الشهود إلى أن حرائق كبيرة اندلعت في المقر المستهدف وتحاول طواقم الدفاع المدني السيطرة عليها وإخمادها، وأوضحوا "أن طائرات إف 16 لم تغب عن أجواء غزة". وأكدت قوات الاحتلال وقوع الغارة زاعما أنها موجهة ضد "أهداف عسكرية بحتة في القطاع الجنوبي من مدينة غزة".

شهداء منطقة الخليل
جندي إسرائيلي يفتش شاباً فلسطينياً متوجهاً لأداء صلاة الجمعة في أحد مساجد الخليل
وفي مواجهات جرت في منطقة فرش الهوى في شمالي غربي الخليل بالضفة الغربية استشهد عبد الباسط أحمد أبو سنينة وأسد مصطفى أبو سنينة اللذان لم يحدد عمرهما. وقالت قوات الاحتلال إنها سلمت جثتيهما إلى الجانب الفلسطيني مشيرا إلى سقوط جريح أيضا في هذه المواجهات.

وصرح مصدر عسكري إسرائيلي أن الشهيدين كانا ضمن مجموعة من أربعة فلسطينيين في سيارة رصدتهم وحدة إسرائيلية في قطاع حلحول بشمالي الخليل وهاجمتهم فقتلت اثنين "ونجح الاثنان الآخران في الفرار".

وفي وقت سابق استشهد ستة فلسطينيين -بينهم أحد المطلوبين- وأصيب تسعة آخرون واعتقل العشرات أثناء اجتياح قوات الاحتلال ثلاث قرى فلسطينية في الضفة الغربية هي دورا القريبة من مدينة الخليل، وسلفيت وعصيرة الشمالية المجاورتين لمدينة نابلس. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن جنود الاحتلال قتلوا أحد رجال المقاومة المطلوبين لسلطات الاحتلال وخمسة من أفراد قوات الأمن الفلسطينية في غارة شنتها على قرية سلفيت.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن أحد الشهداء الستة من نشطاء المقاومة كان على رأس قائمة من تطالب إسرائيل باعتقالهم، وقالت إنه استشهد في منزله وأمام زوجته وأطفاله. وأوضحت أن رجال الشرطة الخمسة استشهدوا أثناء تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال. والشهداء الستة هم رزق شعبان حرز الله (المخابرات) وجواد شاهين (الأمن الوطني) وضياء محمود (القوة 17) ومحمد عاشور (الأمن الوطني) وأسعد أبو عطايا (قوات الاستخبارات العسكرية) إضافة إلى خالد يعقوب وهو من سكان سلفيت.

جورج بوش
ضغوط أميركية

ووسط هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي حث الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على التحرك فورا لاعتقال المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت إسرائيل.

وقال بوش ردا على أسئلة الصحفيين بعد لقاء بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء التايلندي ثاكسين شيناواترا إن "الرئيس عرفات قال إنه ينوي مكافحة الإرهاب وإحالة القتلة إلى القضاء. حان الوقت لكي يتحرك، وهذا ما يتوقعه العالم وما أتوقعه أنا شخصيا".

وأضاف أنه سيواصل العمل مع "أصدقائنا وحلفائنا في مخاطبة عرفات بصراحة قاسية"، موضحا أن هذا يعني "أني سأقول له إذا أردتم تطبيق خطة ميتشل وإذا أردتم السلام يتوجب عليكم عمل كل ما بإمكانكم عمله ويتوجب عليكم أن تستعملوا قواتكم الأمنية كي تحيلوا إلى القضاء أولئك الذين يقتلون كي يحولوا دون تحقيق السلام".

وفي السباق نفسه لم يستبعد البيت الأبيض استدعاء الجنرال زيني في الوقت الذي يتواصل فيه تعثر مهمته بسبب تصاعد المواجهات في الاراضي الفلسطينية وقرار إسرائيل تجاهل الرئيس عرفات كليا. وقال المتحدث آري فليشر إن الجنرال زيني "أرسل إلى المنطقة ليكون مفيدا قدر الإمكان، بيد أنه لم يرسل إلى هناك إلى الأبد".

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج ردا على أسئلة شبكة تلفزيون "إن بي سي" بشأن مباحثات زيني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء الخميس, إنه يفضل في الوقت الراهن عدم كشف محتوى هذه المباحثات "السرية". بيد أنه أضاف أن الرئيس عرفات يظل بالنسبة إلى الولايات المتحدة "الممثل المنتخب للشعب الفلسطيني وسنواصل التعامل معه على هذا الأساس"، معتبرا أنه "إذا قمع عرفات العنف وبذل جهودا بنسبة 100% لإيقاف حماس والجهاد الإسلامي ربما عندها يتعاطى معه الناس بشكل مختلف".

الجنرال أنتوني زيني
زيني في عمان

وفي عمان دعا العاهل الأردني الولايات المتحدة إلى الاستمرار في بذل الجهود من أجل إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وذلك أثناء لقائه اليوم مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني.

وقال مصدر مسؤول في الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله أكد في اللقاء أن استمرار الدور الأميركي هو أمر ضروري وحيوي لاستقرار المنطقة، ودعا إلى تكثيف الجهود الدولية والأميركية خاصة لوقف دوامة العنف "بين الإسرائيليين والفلسطينيين". وشدد العاهل الأردني على أن "عرفات يمثل الشعب الفلسطيني وعلى أن أي حوار يجب أن يكون معه". كما حذر من أن "سياسة التصعيد العسكري واستهداف المدنيين من جانب إسرائيل سيكون لهما آثار سلبية على استقرار المنطقة بشكل عام".

في المقابل أكد الجنرال زيني في اللقاء الذي حضره مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ويليام بيرنز "التزام الولايات المتحدة بتحقيق السلام" وأنها تعترف بعرفات ممثلا للشعب الفلسطيني وتدعو إلى إجراء المفاوضات معه". وكان الجنرال زيني وصل إلى عمان في وقت سابق قادما من القدس في جولة ستقوده أيضا إلى القاهرة قبل أن يعود إلى القدس بعد غد الأحد.

دبابة إسرائيلية تغادر عقب هجوم على بلدة سلفيت بالضفة الغربية
أوروبا والدور الأميركي

من جهة أخرى قال مسؤول أميركي كبير إن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر طلب من نظيره الأميركي كولن باول قطع المساعدات الأميركية عن إسرائيل. وأضاف المسؤول أن باول رد بأن "الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يخدم المصالح الأميركية لأنه سيزيد شعبية شارون بين الإسرائيليين".

وجرى الحوار حسب المصدر أثناء جولة باول الأوروبية الأسبوع الماضي عندما اجتمع الاثنان في ثلاث مناسبات على الأقل، وعقدا اجتماعا ثنائيا الاثنين الماضي. وقال المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إن باول حاول إقناع الأوروبيين بعدم دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارتهم "لأن الولايات المتحدة تريده أن يبقى في الضفة الغربية وقطاع غزة ليقوم بمهمته وهي شن حملة صارمة على المتشددين" على حد وصفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة