أمبرتو إيكو.. مبدع لم تنصفه نوبل   
الخميس 1433/2/11 هـ - الموافق 5/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

أمبرتو إيكو ما زال يأمل أن يكتب مزيدا من الروايات (الأوروبية-أرشيف)

وهو يحتفل بعيد ميلاده الثمانين، يمكن للروائي الإيطالي أمبرتو إيكو إحياء ذكرى عقود من النجاح الذي حظي به في أنحاء العالم، بعد أن مكّنه مزجه المتطور للواقع والخيال، من التميز كواحد من عظماء الأدب العالمي المعاصر، إلا أن جائزة نوبل لا تزال مستعصية عليه إلى الآن.

وحقق إيكو-الذي يحتفل اليوم الخميس بعيد مولده الثمانين- تميزه وشهرته في أول كتاب له، وهو روايته الغامضة "اسم الزهرة" التي تدور أحداثها في القرون الوسطى. وقد حققت مبيعات بملايين النسخ على مدار العقود الثلاثة الماضية، كما تحولت إلى فيلم سينمائي أخرجه المخرج الفرنسي جان جاك أنو، وجسد دور البطولة فيه الممثل "شون كونري".

وأتبع إيكو تلك الرواية بخمس روايات، آخرها رواية "مقبرة براغ" التي تناولت معاداة السامية ونظريات مؤامرة واسعة النطاق. ويفضل إيكو إخفاء المشاريع الأدبية التي يعمل عليها، ورغم أن الكتابة أكسبته شهرة عالمية، إلا أنه يعتبرها مجرد اهتمام جانبي ممتع.

"
درس إيكو -وهو نجل محاسب- الفلسفة في مدينة تورينو الإيطالية وعمل في وسائل الإعلام ودور النشر، قبل أن يصبح في عام 1971 أستاذا جامعيا لعلم السيمائية

الأحلام والأوهام
وعندما يتعلق الأمر بالرواية، يرى إيكو نفسه مجرد "هاوٍ"، حسب ما كتب عن نفسه في "اعترافات روائي شاب". وفي المجال الأدبي الذي لم يبدأه إلا وهو في الخمسين من عمره تقريبا، يعتبر نفسه "شابا رائعا وروائيا واعدا".

ويقول الروائي الإيطالي إنه يأمل أن يكتب مزيدا من الروايات، ولا يرغب في الكتابة لمجرد التسلية، لكنه يريد أيضا الإثارة، ولا يعتبر نفسه ضمن "هؤلاء الكتاب السيئين الذين يدعون أنهم يكتبون فقط لأنفسهم". ويتفق كثيرون من قرائه على ذلك.

وسواء في رواية "بندول فوكو" أو رواية "جزيرة البارحة" أو رواية "باودولينو" فإن إيكو -أستاذ تاريخ القرون الوسطى والفيلسوف والخبير في علم السيميائية- يربط ببراعة خيوط القصة، ويفتح ويغلق أبواب الفخاخ ويتلاعب بأسلوبه حول متاهات العقل العلمي التاريخي.

ويتم دمج جميع رواياته بالأحلام والنظريات وذكريات الماضي -كما في رواية "مقبرة براغ"- والأوهام الخيالية. لا شيء كما يبدو، لكن كل شيء يتجمع ببساطة من خلال روائي محنك من منطقة "أليساندريا" بإقليم "بيدمونت" الإيطالي. ويقول إيكو إن "القاص لا يمكنه اختراع أي شيء يقترب من بعيد بفكاهة ودراما الواقع".

ودرس إيكو -وهو نجل محاسب- الفلسفة في مدينة تورينو الإيطالية وعمل في وسائل الإعلام ودور النشر، قبل أن يصبح في عام 1971 أستاذا جامعيا لعلم السيمائية، وهو علم دراسة العلامات والرموز.

وتوقف الروائي الكبير عن التدريس في عام 2007، بعد حصوله على أكثر من 30 دكتوراه  فخرية. ومنح هذا التفرغ أكثر مفكري إيطاليا انشغالا وأشهرهم، وقتا إضافيا لفعل أشياء أخرى. ومهما يكن ما سيكتبه المرة المقبلة، فإن الاحتمالات هي أن ذلك العمل سيكون من مكتبته في ميلانو، من بين أكثر من 20 ألف كتاب جمعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة