بوش يبحث عن الانتصار السهل!   
الأربعاء 1422/8/14 هـ - الموافق 31/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تناولها للحرب التي تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان ومحاولات الرئيس بوش تحقيق الانتصار السهل من خلال تشكيل حكومة بديلة لطالبان أو ضرب العراق كبديل للانتصار المستحيل ضد الإرهاب, كما تناولت تأثير هذه الحرب على العلاقات العربية الأميركية وخاصة مع السعودية ومصر والموقف الأميركي إزاء الصراع العربي- الإسرائيلي وإمكانية التوصل إلى حل على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي.

الانتصار الصعب
فقد تناولت صحيفة شيكاغو تريبيون في مقال لها المشاكل التي تعانيها الولايات المتحدة في أفغانستان مما قد يدفع بها إلى ضرب العراق أيضا تعويضا عن نصر مستحيل، فقالت: إن اعتراف وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بعدم تقهقر قوات طالبان، مضافا إلى ذلك أن قوات التحالف الشمالي لم تبدأ التحرك نحو كابل.. إن هذين العاملين يلقيان ظلال الشك على التكتيك المتبع في هذه الحرب.


تشكيل حكومة جديدة لتحل مكان طالبان سيتيح للولايات المتحدة القول بأنها انتصرت حتى لو لم يكن ذلك هو النصر الذي ذهبت تبحث عن

شيكاغو تريبيون
وأضافت الصحيفة أن السياسة الأميركية افترضت أن يقوم التحالف الشمالي والقوات المحتمل أن تنشق عن طالبان أو القبائل المعادية لها بالقتال على الأرض للإطاحة بحكومة طالبان عندما يكون الهجوم الجوي قد قضى على مقاومتها، ولكن ذلك لم يحدث. وأشارت الصحيفة إلى أن ما حدث من استسلام الصرب لقوات حلف الأطلسي مرجعه أن روسيا التي كانت مصدر الدعم الوحيد للصرب قد توقفت عن ذلك وطلبت من بلغراد أن تستسلم.

وهناك تردد طبيعي لدى الأفغان المعارضين لطالبان في أن يقتلوا في حرب نيابة عن الجيش الأميركي الذي يرى أولويته في ضمان سلامة أفراده. إن تحالف قوى الشمال يريد الحصول على عوائد سياسية كي يقوم بالقتال الحقيقي، ولا يبدو أن واشنطن وباكستان تريدان تقديم ذلك. وعلى أي حال فإن المفروض أن تكون الولايات المتحدة في حرب ضد الإرهاب وليس حربا ضد أفغانستان، وقد أظهرت واشنطن على مدى السنوات الماضية عدم اهتمامها بأفغانستان.

إن تشكيل حكومة جديدة لتحل مكان طالبان سيتيح للولايات المتحدة القول بأنها انتصرت حتى لو لم يكن ذلك هو النصر الذي ذهبت تبحث عنه.. إن الناس يريدون الانتصار على الإرهاب والشر، وهذا ما وعدهم به بوش. ويخشى أن يؤدي ذلك إلى أن تكون المصاعب التي نواجهها في أفغانستان دافعا للذين يريدون حربا مع العراق، ليتم بذلك تقديم بديل آخر عن النصر "المستحيل" ضد الإرهاب.

كلمات عن مصر

إن ما تحتاجه مصر والدول العربية الأخرى ليس مزيدا من الرقابة، بل حرية صحافة حقيقية

واشنطن بوست

وردّت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحية لها على ما ورد في صحيفتي الأهرام والأخبار المصريتين بقلم رئيس تحرير كل منهما بشأن الموقف الذي اتخذته الصحيفة في افتتاحية لها نشرتها يوم 18 أكتوبر/ أيلول إزاء الحكومة المصرية التي كانت قد وصفتها بأنها تسهم في التطرف الإسلامي، فقالت الصحيفة: إننا لا ندعو السيد مبارك أو أي حاكم عربي آخر إلى قمع وحظر وجهات نظر مختلفة في بلاده.. إن ما تحتاجه مصر والدول العربية الأخرى ليس مزيدا من الرقابة، بل حرية صحافة حقيقية حيث تتنافس جميع وجهات النظر، بحيث يمكن سماع أصوات الذين يؤيدون حملة الولايات المتحدة ضد الإرهاب ويعارضون التطرف الإسلامي.

وفي أجواء كهذه، قد يكون هناك صحيفة مصرية تنتقد ما يقال عن تلاعب اليهود بالإعلام الأميركي، وتنتقد أيضا رفض السيد مبارك السماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في بلاده، وربما كان هناك أيضا صحيفة مصرية لا تنتقد القصف الأميركي لأفغانستان فحسب، بل تنتقد أيضا القتل والتعذيب الذي تستخدمه قوات الأمن المصرية ضد الإسلاميين المصريين.

إطار عمل

لا تميل الحكومة الأميركية إلى الضغط على حليف قديم كإسرائيل لإرضاء أمثال عرفات

لوس أنجلوس تايمز

وحول ما أسمته نظرة الحكومة الأميركية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هذه الأيام، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال لها: تشعر الحكومة الأميركية الحالية أنها ستكون راضية بحلول السلام والهدوء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي تريد ذلك أكثر مما يريده الطرفان.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الأميركية اعتبرت الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قضية جانبية متعبة في موضوع التحديات الإستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط, وهي لا تميل إلى الضغط على حليف قديم كإسرائيل لإرضاء أمثال ياسر عرفات. ومع ذلك فإن البيت الأبيض ينظر في وضع "إطار عمل" لإنهاء العنف والعودة إلى مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت الصحيفة إنه يبدو أن كلا من شارون وعرفات لا يرتاحان إلى ما تريده واشنطن، إذ يشك شارون بأن الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش الابن هو كأبيه جورج بوش, يناور لاستبدال حكومة الليكود بحكومة إسرائيلية أخرى أكثر قبولا لدى الولايات المتحدة. وما دام شارون يشعر بذلك فلن يتقارب مع عرفات.

وترى الصحيفة أن بوش بحاجة إلى شارون الذي يجب إقناعه أو تملقه بأن لا يعتبر التنازل الإسرائيلي لعدوه بمثابة "انتصار للإرهاب". وعندها فقط ستتحسن احتمالات إنهاء النزاع، وسيتيح ذلك لبوش القيام بحربه ضد الإرهاب دون أن يكون هناك ما يمنعه من القيام بذلك.

مأزق السعودية
وعن العلاقة السعودية الأميركية، قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن المملكة العربية السعودية لا تقدر على تغيير نظراتها التقليدية بأن تقوم على سبيل المثال بقطع المساعدات المالية عن مؤسسات إسلامية متشددة ولن يقوم آل سعود بذلك، لأن فيه نهاية حكمهم.


أظهرت العائلة المالكة السعودية في الحرب ضد العراق وبعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أن مصالحهم متماثلة مع مصالح الغرب, فلم تسمح للصراع العربي-الإسرائيلي بأن يلحق أضرارا بعلاقتها بالولايات المتحدة

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة إن معارضة الإسلاميين السنة لحكم آل سعود قد ازدادت بعد حرب الخليج عام 1991، إذ طالبت الحركة السلفية بالإصلاح السياسي وانتقدت اعتماد آل سعود على القوات المسلحة الغربية. فقامت الحكومة السعودية بقمع الحركة.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة السعودية شجعت في الثمانينات المئات من مواطنيها ومنهم أسامة بن لادن على الاستمرار في الجهاد في أفغانستان ضد السوفيات. وفي الوقت نفسه كانت السعودية أيضا موضع هجوم من المجموعات السعودية التقدمية التي تلقت تعليمها في الغرب، مشيرة إلى أن الأفكار التقدمية هي كالأفكار الإسلامية الأصولية تشكل تهديدا لحكم آل سعود.

وقالت الصحيفة إنه في وقوع آل سعود بين هذين الطرفين، فإن عليهم التخفيف من ردود فعلهم على التحديات الأيدولوجية في الوقت الذي يقومون فيه بإرضاء حلفائهم في الغرب. وأضافت أن العائلة المالكة السعودية أظهرت في الحرب ضد العراق وبعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول لهذا العام أن مصالحها متماثلة مع مصالح الغرب، فلم تسمح للصراع العربي - الإسرائيلي بأن يلحق أضرارا بعلاقتها بالولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة