تحويل الورق إلى تحف فن كشميري آيل للاندثار   
الجمعة 1429/7/2 هـ - الموافق 4/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)

ذو الفقار غازي وزوجته يعملان على تشكيل الورق في منزلهما بمدينة راولبندي (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-روالبندي

تشكيل تحف فنية مختلفة الأحجام والأشكال من قصاصات الورق البالية ومخلفات الصحف والمجلات، حرفة امتهنها الكشميريون منذ القدم وتوارثوا أسرارها أبا عن جد.

إنها حرفة يدوية تتطلب مهارة عالية وذوقا فنيا رفيعا، مما يزيد من صعوبة الحفاظ عليها هذه الأيام، حيث عصر الآلة الذي لا يرحم هذا النوع من الحرف.

تنقيع فعجن فتزيين
في منزله المتواضع في مدينة راولبندي يمارس الكشميري ذو الفقار غازي وأفراد عائلته هذه المهنة، يجمع الورق من بقايا الصحف والمجلات ويحوله إلى تحف فنية تسر الناظر إليها بعد أن تمر بثماني عشرة خطوة تعتمد كلها على مهارة اليد.

تبدأ أولى مراحل عمل ذو الفقار بتنقيع ما يجمعه من ورق في الماء مدة خمسة أيام، ثم يعصره بعد ذلك ويجففه، ويعجن الخليط مع مادة لاصقة مصنوعة من دقيق الأرز، ثم يدقه بمطرقة خشبية حتى يتحول إلى مزيج لين قابل للتشكيل.

صورة من التراث المغولي على قطعة فنية شكلها ذو الفقار من الورق (الجزيرة نت)
وقبل أن يجف المحتوى يضع الفنان العجين الناتج على قوالب بعضها مصنوع من الفخار والآخر من الحجارة لتشكل الشكل المطلوب، ثم يبدأ في تلوينها، وهي أصعب المراحل، فكلما كانت دقة الرسم عالية زاد ذلك من جمال القطعة وجاذبيتها.

حضارات وثقافات
عمل يحتاج إلى صبر ومثابرة، هكذا يصف ذو الفقار مهنته التي هي مصدر رزقه وعائلته، فهو يبيع ما ينتجه هو وزوجته وشقيقته لمحلات التحف المنتشرة في راولبندي والعاصمة إسلام آباد، كما أن له محلا في قرية التراث وسط العاصمة يروج من خلاله لمهنة آبائه وأجداده.

مصنوعاته تتراوح بين العلب الصغيرة التي غالبا ما تستخدم لحفظ المجوهرات، والأواني المتوسطة الحجم التي تعرض للزينة، فضلا عن أشكال مختلفة من الشمعدان وكرات مزركشة يمكن تعليقها في المنازل أو السيارات حسب رغبة المشتري وغيرها الكثير.

وتحكي رسومات هذه التحف تاريخ حضارات وثقافات غابت عن وجه التاريخ، كما يستلهم ذو الفقار إبداعاته من الطبيعة لتشكيل تحفه التي تزهو بمختلف أشكال الورود والأزهار التي تأسر قلوب محبي الفن ومتذوقي الإبداع.

منتجات ذو الفقار معروضة في محله بقرية التراث في العاصمة إسلام آباد (الجزيرة نت)
تدريب الأجيال
ولقلة من يزاولون هذه المهنة، فإن متحف التراث الباكستاني بالعاصمة إسلام آباد يستعين بذو الفقار وخبرته ليدرب متعلمين على فن تشكيل الورق، في دورات يعقدها من وقت لآخر ويحضرها العشرات من الشباب ذكورا وإناثا.

الطالبة عديلة طارق، التي تعلمت أصول فن تشكيل الورق على يد ذو االفقار، تبدو سعيدة بالمهارة الجديدة التي اكتسبتها، وسبب ذلك -كما تقول- إيمانها بأنها تزاول الآن فنا تعتبره جزءا من ثقافة بلادها يجب الحفاظ عليه.

منتجات ذو الفقار التي تبدو أثرية رغم حداثتها تزيد من الرغبة في شرائها فضلا عن أنها عصية على الكسر وتحتفظ برونقها سنوات طويلة، لا سيما أن جزءها الخارجي يطلى بمواد حافظة تزيد من لمعان القطعة ولا يضرها مسحها أو تنظيفها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة