مخاوف من تحول سوريا لدولة فاشلة   
السبت 1/3/1434 هـ - الموافق 12/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
مقاتلو جبهة النصرة واستعدادات على خط المواجهة مع قوات النظام  في حلب (الجزيرة)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن ثمة قلقاً يساور بعض عناصر المعارضة السورية من أن حالة الفوضى المتفاقمة في المناطق المحررة شمال البلاد تنذر بتحويل سوريا إلى "دولة فاشلة" ما لم يُشرع في ترتيب مرحلة انتقالية على نحوٍ منظم سياسيا تحل محل الرئيس بشار الأسد.

ورد هذا التحليل "القاتم" كما تصفه الصحيفة في تقرير استخباري قدمته مصادر سورية تعمل مع الجيش السوري الحر إلى وزارة الخارجية الأميركية.

ويرسم التقرير، الذي يصف وضع المنطقة الواقعة بين مدينة حلب والحدود التركية حيث اختفى أي وجود كبير لجيش الأسد فيها "صورة مقاتلين غير منظمين وتجار سلاح جشعين وأمراء حرب منتفعين".

ويبدو أن هذا الفراغ الأمني في منطقة حلب يصب في مصلحة جبهة النصرة "المتحالفة مع تنظيم القاعدة". فهذه الجماعة -كما يقول الكاتب ديفيد إغناتيوس في تقرير نشرته واشنطن بوست السبت- لا تنتفع من براعتها الفائقة في ساحات القتال فحسب بل من رفضها الضلوع في عمليات سلب ونهب.

وبإصرارها على تطبيق ضرب من العدالة بخبرة ناقصة لكنها قائمة على مبدأ المساواة، وتقديم خدمات اجتماعية، فإن جبهة النصرة إنما تحذو في ذلك حذو المنظمات الإسلامية "المتطرفة" كحزب الله في لبنان وحركة طالبان في أفغانستان.

ووفق مصادر سورية، فإن الوضع الأمني ليس بذلك السوء في المناطق الريفية مثل محافظة إدلب جنوب غربي حلب. فعلى النقيض من الأحياء السكنية المتعددة العرقيات، تتميز البلدات والقرى الريفية بأنها عصية على الاختراق وأكثر تماسكا حيث عادة ما تملأ العناصر القبلية والتقليدية الأخرى النافذة الفراغ الناشئ من تقهقر الجيش النظامي.

ولعل مظاهر الفوضى في سوريا تعكس بوضوح حجم المشكلة التي قلما يمسها البحث، وهي المشكلة التي برزت في ظل الحروب والثورات التي شهدها العالم العربي في العقد المنصرم.

في ظل هذه الأوضاع الفوضوية بدأت جبهة النصرة تكسب شعبية بسبب ما تقدمه من خدمات للجمهور. وهي لا تنهب الناس أو تعتدي على ممتلكاتهم، وتتقاسم الغنائم مع الجماعات التي تقاتل إلى جانبها

وتتمثل تلك المشكلة  في أن الإطار الأساسي لسلطة القانون والنظام تختفي هي الأخرى كلما أُطيح بأنظمة بوليسية وقمعية عبر غزو أجنبي أو حرب أهلية، كما كان الحال في العراق وليبيا والآن في سوريا.

وترى الصحيفة أن على الولايات المتحدة وحلفائها العمل على ضمان انتقال أكثر استقرارا للسلطة والحفاظ على المؤسسات المدنية كقطاع الخدمات والجيش كلما كان ذلك ممكنا، لكن بعد أن تُنقل إدارتها لقيادة جديدة وديمقراطية.

وتستدرك الصحيفة بالقول إن الولايات المتحدة بذلت محاولة "فاترة" للتصدي لمشكلة انتقال السلطة في سوريا بتشجيعها قيام مجالس عسكرية في حلب وإدلب ومناطق أخرى.

وكانت الفكرة أن تلك المجالس ستعمل على إقامة قيادة وإدارة منظمة "للمتمردين" حتى يتسنى تقديم يد العون لها للتغلب على الأسد وبعض التجهيزات التي تساعد على انتقال منظم للسلطة وإقامة إدارة جيدة.

غير أن مصادر سورية ذكرت أن أغلب تلك المجالس العسكرية قد حُلَّت لأن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يستغلوها بفعالية في توصيل المساعدات "للمتمردي"ن.

وتمضي واشنطن بوست إلى القول إنه في ظل هذه الأوضاع الفوضوية بدأت جبهة النصرة تكسب شعبية بسبب ما تقدمه من خدمات للجمهور. وهي لا تنهب الناس أو تعتدي على ممتلكاتهم، وتتقاسم الغنائم مع الجماعات التي تقاتل إلى جانبها، ولا تهتم بأن تنسب لنفسها فضلا وإذا غنمت مواد اساسية (مثل صهاريج غاز) فإنها توزعها مجانا على الجمهور.

وخلص التقرير الاستخباري المقدم للخارجية إلى أن جبهة النصرة إذا ما استمرت في نهجها هذا فإن "الجماعات المتطرفة ستتحول إلى منقذ للشعب السوري من براثن أمراء الحرب".

ولما كانت التقارير الواردة مؤخرا من سوريا تنبئ بمخاطر من جراء سلبية الولايات المتحدة، فإنها توحي كذلك بأن أي تدخل عسكري خارجي ربما يتسبب في مشاكل شبيهة بتلك التي حدثت في ليبيا والعراق بعد الإطاحة بالنظامين الاستبداديين فيهما.

وترى الصحيفة الأميركية أن الرد على ما يحصل في سوريا يتمثل في دعم الفصائل العسكرية "المعتدلة بين "المتمردين" والمساعدة في انتقال سلس للسلطة بالحفاظ على المؤسسات المهمة للدولة السورية في ظل إدارة سياسية جديدة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة