عقبات أمام توزيع الغذاء بمقديشو   
الثلاثاء 1432/10/16 هـ - الموافق 13/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)

مسن أقام كوخه دون أن يجد له غطاء، وأفراد أسرته حوله بحاجة إلى طعام (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تتدفق المساعدات الإنسانية التي تبرعت بها دول العالم على العاصمة مقديشو لإنقاذ آلاف الصوماليين الذين شردهم الجفاف والمجاعة في مناطقهم جنوبي البلاد، لكن هذه المساعدات تأتي بوتيرة بطيئة وبكميات قليلة ولا تكفي سوى حوالي مائة ألف نازح يوجدون في مخيمات عدة بمقديشو.

ويشتكي نازحون في المخيمات المنتشرة في مقديشو من أن المنظمات الإغاثية تركز في توزيع مساعداتها على مخيمات معينة، دون الوصول إلى كل تلك التي يعيش ساكنوها في وضع مأساوي شديد.

وقال النازح كولو عبدي، من مخيم ديقة بحي هودن للجزيرة نت إنهم لم يتلقوا أية مساعدات منذ وصولهم قبل عشرين يوما إلى المخيم الذي يحتضن حوالي مائة أسرة، مشيرا إلى أن هذه المساعدات تمر كل يوم بالقرب منهم إلى المخيمات الأخرى، ولكن لا أحد يلتفت إليهم، سواء كانت الحكومة أو المنظمات الإغاثية، مؤكدا أن أطفالهم يموتون جوعا ومرضا، ووضعهم يسوء يوما بعد يوم.

النازحة فاطمة حسين تتهم الحكومة والهيئات الإغاثية بالتركيز على مخيمات معينة
(الجزيرة نت)
اتهام

فيما اتهمت النازحة فاطمة حسين في مخيم تربونك الحكومة الصومالية والمنظمات الإغاثية بتحويل أكثر المساعدات إلى مخيم بادبادو الذي تشرف عليه الحكومة، بينما وقعت أكثر المخيمات في إهمال متعمد. وقالت إنهم وصلوا المخيم قبل شهرين، وأنهم تلقوا منذ ذلك الحين كمية قليلة من المساعدات التي قالت إنهم بحاجة إليها من كل الجوانب.  

وعزا الناشط في مجال الشؤون الإغاثية، حسين عبدي آدم، في حديث للجزيرة نت هذا الوضع  إلى غياب التنسيق بين المنظمات الإغاثية والحكومة الصومالية والجهات المشرفة على المخيمات، وأشار إلى أنه يحدث أن توزع معونات غذائية على مخيمات محددة بصورة متكررة من قبل المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية.

ولا تصل أية مساعدات -وفق حسين عبدي- إلى بعض المخيمات التي يعيش فيها مئات من النازحين شهرا كاملا، مما يعكس سوء إدارة وتنظيم للمساعدات التي تصل إلى البلد، وعدم وجود إحصائية لعدد المخيمات الموجودة في مقديشو حتى يتم توزيع المساعدات عليها بشكل متساو تشمل جميع النازحين.

ويتحدث بعض النازحين عن فساد في عملية التوزيع وكذلك انتشار ظاهرة المحسوبية، وأكد عثمان إننيو من مخيم هولوداج للجزيرة نت أن أقرباء المشرفين على المخيمات أخذوا حقهم من المساعدات على مرأى منهم، وذهبوا بها إلى بيوتهم.

وأشار إلى أن طفلا مات جوعا في الكوخ المجاور له، كما ماتت ابنة صغيرة قبله في المخيم نفسه، وقال "لا أحد يعلم ما نعانيه من صعوبات في العيش، لا طعام ولا ماء ولا غطاء على أكواخنا، والأمراض تقتل أطفالنا". وطالب الحكومة والمنظمات الإغاثية أن يسلموا المساعدات الغذائية لهم مباشرة دون تمريرها عبر وسطاء "فاسدين".

وذكر المدير التنفيذي لمركز الآفاق للخدمات الإعلامية، محمد عثمان من جانبه في حديث للجزيرة نت أن أكثر المخيمات يشرف عليها شخصيات تضع عقبات أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وقال إن هذه الشخصيات تشترط على المنظمات الإغاثية منحها أموالا أو تخصيص كمية معينة من المساعدات لها، وإلا فإنها لا تسمح لها بتوزيع المساعدات على النازحين في المخيمات التي يشرفون عليها.  

الأطفال الصغار في حالة إنسانية بالغة الصعوبة يموتون جوعا ومرضا (الجزيرة نت)
حوادث أمنية
 
ومن جهة أخرى، تقع في المخيمات بشكل متكرر حوادث أمنية خطيرة، تؤدي بعض الأحيان إلى مقتل وإصابة النازحين على يد مسلحين يحرسون المساعدات أو على يد جنود حكوميين، وآخر هذه الحوادث وقعت في حي وابري الخميس الماضي، عندما فتح جندي حكومي النار على نازحين أثناء توزيع مواد غذائية عليهم، مما أدى إلى مقتل أحد النازحين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وذكرت حواء آدم التي كانت تقيم كوخا جديدا في مخيم جديد بحي هودن للجزيزة نت أنها نزلت مع أولادها لأول مرة في مخيم بادبادو بحي طركينلي قبل شهرين تقريبا، وأنها أجبرت على البحث عن مخيم آخر بدواع أمنية، وقالت "حدث مرارا نهب المساعدات الموزعة لنا تحت طائلة السلاح، وتعرضنا لإطلاق الرصاص والضرب عدة مرات، وبعضنا قتل بالرصاص فاضطررنا لمغادرة المخيم".

وقد وعدت الحكومة الصومالية على لسان رئيس وزرائها عبد الولي محمد علي قبل أسبوعين بمعاقبة كل من ثبت تورطه في نهب المساعدات المخصصة للنازحين، سواء كان من القوات الحكومية أو من المواطنين.

وكشف رئيس الوزراء أنه تم تشكيل قوة مكونة من ثلاثمائة جندي، يتلقون تدريبات على يد قوات الاتحاد الأفريقي، ستقوم بحماية مخيمات النازحين، إلا أن هذه القوة لم تعمل بعد وحوادث نهب المساعدات تتكرر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة