إسرائيل تواصل التكتم على مجزرة دير ياسين   
الأربعاء 1429/4/4 هـ - الموافق 9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

بعض شيوخ دير ياسين يستحضرون ذكرى المجزرة العام الماضي (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل التحفظ على الوثائق والصور الخاصة بمجزرة دير ياسين رغم انقضاء ستة عقود على اقترافها من قبل المنظمات الصهيونية، وذلك حرصا على "أمنها وصورتها في العالم".

وكانت دير ياسين التي تصادف اليوم ذكراها الستين واحدة من أبشع المجازر التي اقترفتها منظمتا الإيتسيل والليحي تحت مراقبة عصابات الهاغاناه بحق الفلسطينيين، وقتل فيها نحو مائة من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال.

وكانت طالبة إسرائيلية تعد لشهادة الماجستير في معهد بتسلئيل بالقدس قد رفعت التماسا لمحكمة العدل العليا لإجبار الجيش على فتح أرشيفه، ونشر الصور والتقارير الخاصة بالمجزرة.

وتفيد نيطع شوشاني في التماسها المقدم بالمشاركة مع صحيفة هآرتس أن الجيش يمانع في فتح ملف دير ياسين بالأرشيف رغم أن القانون يلزم بفتحه بعد مرور خمسين عاما على الحدث.

لائحة بأسماء الشهداء ثبتت في دير ياسين العام الماضي (الجزيرة نت)

لجنة وزارية
وقالت شوشاني في تصريح للجزيرة نت إن أرشيف الجيش رفض طلبها بمشاهدة ألبوم صور التقطته عدسة مصور من الهاغاناه، وثق المجزرة في يوم وقوعها في التاسع من أبريل/ نيسان 1948.

وأشارت الباحثة إلى أن الجيش يعلل رفضه بالزعم أن نشر الصور "يمس بأمن الدولة وصورتها في العالم" وأن لجنة وزارية خاصة أصدرت أمرا جديدا بحظر فتح الملف.

وفي الدراسة التي أعدتها بشأن المجزرة التي وقعت في دير ياسين القرية الواقعة غربي القدس، توضح شوشاني أن أغلبية من شاركوا في الحادثة رفضوا أو تهربوا من التحدث بالموضوع باعتباره "نقطة سوداء".

وتورد الطالبة شهادة للمؤرخ العسكري مئير بعيل حول ما شاهده في دير ياسين يوم المجزرة، وتقول إنه حاول ثنيها عن النبش في" قضية مروعة" تسيء لإسرائيل.

"
جنرال بجيش الاحتياط  يصف  مرتكبي المجزرة بأنهم  وحوش آدمية  تصرفوا كالنازيين
"
تصرف نازي

وفي شهادته يقول بعيل -وهو جنرال بجيش الاحتياط- إن مرتكبي المجزرة من منظمتي الإيتسيل والليحي هم "وحوش آدمية" تصرفوا كالنازيين. وأضاف أن المجزرة كانت نتيجة تربيتهم الفاشية.

ولفت بعيل الذي كان قائدا للهاغاناه بمنطقة القدس وقتها إلى أنه زار المكان ذاك اليوم للتثبت من مدى قدرة المنظمتين المذكورتين على القتال، لكنه شاهد هناك مناظر رهيبة.

ويكتفي بعيل بذكر الاسم الشخصي فقط للمصور الذي رافقه في زيارة دير ياسين يوم المجزرة ووثقها، وأشار إلى أن الصور حولت لاستخبارات الهاغاناه،  شاي ولاحقا لأرشيف الجيش.

ويوضح نحوم أدموني الذي شارك بالمجزرة ضمن شهادته في الدراسة أنه يذكر أكوام الجثث بشوارع القرية يتعالى منها الدخان بعد حرقها. ويضيف" كما أذكر أننا سرقنا جرار القمح والزيت وليرات ذهبية من داخل المنازل".

الموت أو الرحيل
 شريف كناعنة اعتبر مجرزة دير ياسين رسالة للفلسطينيين تخيرهم بين الرحيل والموت (الجزيرة نت)
وتقول الحاجة نفيسة عيد (88 عاما) من دير ياسين ولاجئة حاليا بأبو ديس في شهادتها بالدراسة إنها ترفض زيارة القرية بسبب الحاجز النفسي.

وتروي كيف دخل الجنود الصهاينة بيت إحدى العائلات وسرقوا محتوياته، وحينما اكتشفوا صبيا مختبئا داخله رموه بالنار أمام والدته.

ويؤكد الباحث شريف كناعنة أن الرسالة التي بعثت بها الصهيونية للفلسطينيين عشية النكبة عبر مجزرة دير ياسين قد وصلت، لافتا إلى أنها قالت لهم عليكم الرحيل وإلا فالموت.

ويشير كناعنة الباحث بالعلوم الإنسانية والتراث في تصريح للجزيرة نت إلى أن نبأ المجزرة انتشر في فلسطين مثل النار بالهشيم، وأثر في تهجير الفلسطينيين.

يُشار إلى أن منظمة زوخروت الإسرائيلية الناشطة من أجل تعميم الرواية الفلسطينية بشأن النكبة، تنظم غدا الخميس زيارة ميدانية لقرية دير ياسين.

وترى زوخروت أن مستشفى المختلين عقليا الذي أمر بتأسيسه رئيس وزراء إسرائيل الأول ديفد بن غوريون في دير ياسين بعد عامين من المجزرة، يرمي لردع الناس عن زيارة المكان ضمن الجهود لمحوه من الذاكرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة