هل يمر طريق الخرطوم إلى واشنطن عبر تل أبيب؟   
الأربعاء 1426/1/1 هـ - الموافق 9/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)
 
وجد السودانيون شبه الخارجين من مشكلة الجنوب والغارقون في مشاكل الغرب والشرق، أنفسهم وجها لوجه مع موضوع جديد قل ما يطرق، سواء في الدوائر السياسية أو حتى الدوائر الإعلامية.. إنه التطبيع مع إسرائيل.
 
صحيفة الرأي العام الواسعة الانتشار والمملوكة لآل العتباني عائلة السياسي الإسلامي غازي صلاح الدين، فاجأت قراءها باستطلاعين بشأن موضوع تطبيع الخرطوم مع تل أبيب.
 
واستهدفت الصحيفة بالاستطلاعين عينات من طلاب الجامعات وما يمكن أن يسموا قيادات الرأي في البلاد. ورغم تباين النتائج، فإن مؤيدي فكرة أن تطبع الخرطوم علاقاتها مع تل أبيب كانوا رقما لا يمكن تجاوزه.
 
إدريس حسن (الجزيرة نت)
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة الرأي العام إدريس حسنِ أن بعض الأصوات السودانية -دون أن يسميها- بدأت تتطرق للموضوع، بحجة أن العلم الإسرائيلي يرفرف الآن في القاهرة مدينة الألف مئذنة.
 
لكن إدريس الذي بدا رافضا للفكرة أصلا وأن "التطبيع قاس على شخص مثلي عاش أمجاد الأمة العربية" رغم طرحها عبر الصحيفة التي يتولى رئاسة تحريرها، يرى أن واقع مصر التي خاضت ثلاثة حروب مع إسرائيل لا يمكن سحبه على السودان الذي ليس له أي تماس مع الدولة العبرية.
 
وعن الاتهامات بأن إسرائيل قد تدخل السودان من بوابة ما أثير بشأن علاقات لزعيم الحركة الشعبية جون قرنق مع تل أبيب، يؤكد إدريس أن تلك الاتهامات ليس لها ما يثبتها خاصة أن قرنق نفى ذلك "وينبغي أن نقبل النفي الذي يصدر عنه".
 
ويعتقد إدريس أن نظرة السودانيين إلى إسرائيل "التي تعتدي وتقتل وتشرد الفلسطينيين" لم تتغير، مضيفا أن أي حاكم سواء كان ديمقراطيا أو دكتاتوريا يضع ذلك في الحسبان، وحتى الحركة الشعبية "تدرك تماما حساسية هذه القضية لدى شعب السودان".
 
حسن مكي
تطبيع مع النظام العالمي

الأستاذ في جامعة أفريقيا العالمية والمتخصص في دراسات القرن الأفريقي حسن مكي من جهته يؤمن بأن لا مستحيل في السياسة، مشيرا إلى أن "السودان يطبع الآن مع النظام الدولي كله"!
 
أما رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي فيعتقد أن لابد من الاعتراف بأن هناك عوامل عديدة تضع رأي القائلين بالسلام مع إسرائيل في الأجندة.
 
وكعادته في شرح أقواله وتبيانها بالنقاط، يقول المهدي إن العامل الأول يرتبط مباشرة بحجم الدور الأميركي في السودان، ومعروف أن التطبيع مع إسرائيل جزء من الإستراتيجية الأميركية في المنطقة.
 
ويضيف أن العامل الثاني ينبع من شراكة الحركة الشعبية في الحكم والتي ستأتي بتعديل في علاقات السودان على حساب الانتماء العربي والإسلامي.
 
ولا يستغرب المهدي ذلك بل يراه طبيعيا، فالحركة "عندما تدخل في علاقات اتخاذ القرار السياسي ستعير أهمية كبيرة لانتماءاتها وعلاقاتها الخارجية".
 
أما العامل الثالث الذي قد تدخل عبره إسرائيل إلى السودان فهو موضوع الشرق الأوسط الكبير، ويفسر المهدي ذلك بقوله إن الولايات المتحدة رغم أنها لا تعتبر السودان ضمن الشرق الأوسط الكبير، لكنها "تدخل شمال البلاد ضمن الشراكة المتوسطية وإسرائيل جزء من المتوسط".
 
ويخلص المهدي إلى أنه "إذا أرادت إسرائيل أن تكون لها علاقات طبيعية في المنطقة فلابد من إنصاف أهل فلسطين على أسس واضحة".
____________
موفد الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة