واشنطن تبدأ في استجواب سجناء قاعدة غوانتانامو   
الخميس 1422/11/10 هـ - الموافق 24/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
العقيد الأميركي تيري كاريكو يتحدث
للصحافيين في قاعدة غوانتانامو

بدأت السلطات الأميركية في استجواب أسرى طالبان وتنظيم القاعدة المحتجزين في قاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أنه قد يتم تسليم هؤلاء الأسرى إلى بلدانهم. في غضون ذلك دعت المفوضية الأوروبية الأميركيين إلى التعامل مع السجناء في ضوء معايير القانون الدولي ومبادئ النزاهة والعدالة.

فقد قال مسؤولون عسكريون أميركيون إنهم بدؤوا في عمليات استجواب بعض الأسرى التي وصفوها مع ذلك بأنها "مقابلات لجمع المعلومات وليست عملية قسرية". وقال الجنرال مايكل لينيرت، الذي يرأس فريقا يحتجز الأسرى الذين أحضروا من أفغانستان إلى القاعدة في جنوب شرق كوبا خلال الاثني عشر يوما الماضية، إن السجناء بعد استجوابهم سيفصلون عن المحتجزين الآخرين في المعسكر.

وقال لينيرت إن السجناء لم يحضر معهم محامون خلال الاستجواب، موضحا أن "اتخاذ استشارة قانونية ليس مناسبا في هذه المرحلة". ومن جانبه كرر العقيد تيري كاريكو المسؤول عن معسكر أشعة إكس حيث يحتجز الأسرى في زنزانات فردية صغيرة, القول إنهم يتلقون معاملة "حازمة لكنها عادلة وإنسانية".

وأوضح خلال زيارة قام بها صحافيون للقاعدة أن هؤلاء الأسرى "خطيرون على الأرجح". ولم يسمح للصحافيين بالاقتراب واضطروا للبقاء بعيدين عن المعسكر مائة متر لأسباب أمنية. وقد توقف نقل أسرى جدد إلى غوانتانامو أمس لضيق المكان كما أعلن رسميا. وقد تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات دولية متزايدة لطريقة معاملتها هؤلاء المحتجزين من جماعات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة وخارجها.

تسليم الأسرى لبلدانهم
أحد الأسرى في قاعدة غوانتانامو
من جهة أخرى قال مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج في حديث صحفي بباريس إن الأسرى الموجودين بقاعدة غوانتانامو قد يتم تسليمهم في وقت لاحق إلى بلدانهم.

وأكد أرميتاج أنه لم يتخذ أي قرار بالنسبة لما سيحدث بعد مرحلة استجواب الأسرى, موضحا أن قسما كبيرا منهم سيعاد تسليمه إلى الدول التي كان يقيم فيها قبل الانتقال إلى أفغانستان. وأضاف أن الولايات المتحدة تريد أن تتأكد من أن هؤلاء الأسرى سيخضعون لملاحقات قضائية عندما يعودون إلى دولهم.

يشار إلى أن عدد الأسرى الموجودين في قاعدة غوانتانامو بلغ 158 أسيرا, وبحسب أرميتاج فإن هؤلاء الأسرى يعاملون وفقا لاتفاقية جنيف الصادرة عام 1949. وقال إنهم يحصلون على طعام جيد ويعاملون بطريقة إنسانية.

المفوضية الأوروبية
كريس باتن
في الإطار نفسه حذرت المفوضية الأوروبية من أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب يغامر بخسارة السلام إذا لم يلق سجناء القاعدة وطالبان في كوبا معاملة عادلة.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية كريس باتن في مؤتمر صحفي عقده بطوكيو إنه رغم الانتصار في الحملة على طالبان فإنه سيكون خطأ فادحا أن يخسر التحالف الدولي معركة السلام إذا لم يلق السجناء في غوانتانامو معاملة عادلة.

وشدد باتن على أهمية بذل محاولات للتعامل مع السجناء في ضوء معايير القانون الدولي ومبادئ النزاهة والعدالة, موضحا أن تطبيق تلك المبادئ صعب في ضوء التعامل مع أشخاص وصفهم بالخطرين. وقال باتن الذي شارك في مؤتمر الدول المانحة لأفغانستان الذي اختتم أعماله في طوكيو أمس إن أوروبا ساندت بقوة الحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان, موضحا أن تعبير الأوروبيين بصورة منطقية وهادئة عن بعض المخاوف بشأن هذه القضية أمر مشروع.

يذكر أن طريقة معاملة سجناء القاعدة وحركة طالبان الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو أثارت جدلا واسع النطاق في أوروبا والشرق الأوسط بشأن احتمال تعرضهم لانتهاك حقوقهم الإنسانية وهو ما نفته القوات الأميركية. وأثار نشر صور لسجناء القاعدة وطالبان وهم يجلسون القرفصاء معصوبي الأعين ومكبلين بالأصفاد انتقادات واسعة النطاق في شتى أنحاء العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة