الغارات الأميركية أزالت قريتين أفغانيتين وقتلت المئات   
الجمعة 1422/7/25 هـ - الموافق 12/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل أفغاني أصيب في الغارات الأميركية والبريطانية

ـــــــــــــــــــــــ
انتشار رائحة الجثث المتعفنة تحت الأنقاض في قرية قدم
ـــــــــــــــــــــــ

اشتباكات أفغانية باكستانية على الحدود بين البلدين ـــــــــــــــــــــــ
بوش يريد دورا للأمم المتحدة في أفغانستان وظاهر شاه يسابق الزمن لبناء حكومة بديلة
ـــــــــــــــــــــــ

أزالت الطائرات الأميركية قريتين أفغانيتين عن وجه الأرض في الغارات التي تشنها على الأراضي الأفغانية منذ نحو سبعة أيام، وتقول حركة طالبان إن تلك الغارات أسفرت عن مصرع مئات المدنيين الأفغان بينهم عدد كبير من الأطفال، في هذه الأثناء تبادلت القوات الباكستانية إطلاق نار محدود مع مقاتلي حركة طالبان على الحدود بين البلدين.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن الغارات الأميركية المستمرة منذ نحو سبعة أيام أدت إلى إزالة قريتين قرب مدينة جلال آباد عن الوجود، مشددا على أن القوات الأميركية ربما كانت تشتبه بوجود معسكرات تدريب لتنظيم القاعدة قرب تلك القرى.

وتتهم الإدارة الأميركية تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن بالمسؤولية عن سلسلة هجمات ضد المصالح الأميركية كان آخرها هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي.

وشدد مراسل الجزيرة على دقة الضربات الأميركية، وقال إن الغارات استهدفت دبابات صالحة للعمل قرب تلك القرى، غير أنها تجنبت دبابات مدمرة منذ الحرب الأفغانية السوفياتية.

في هذه الاثناء قالت حركة طالبان إن الغارات الأميركية البريطانية المستمرة أدت إلى مصرع مئات الأفغان غالبيتهم من الأطفال، ولا يمكن للمصابين الحصول على علاج في المستشفيات الأفغانية الخاوية.

وقال مسؤول في حركة طالبان إنه شاهد أشلاء بشرية وقنبلة أميركية لم تنفجر كانت كلها متناثرة في محيط قرية "قدم" شرق أفغانستان، وزار المسؤول في وكالة بختار الرسمية لطالبان شير شا همدرد اليوم هذه القرية التي تعرضت الأربعاء للغارات الأميركية والبريطانية، وقال إن رائحة الجثث المتعفنة والماشية التي نفقت لا تطاق.

وأكد المسؤول بعد زيارة القرية التي تبعد نحو 40 كلم غربي جلال آباد, شرقي أفغانستان حيث يقيم عادة "إن رؤية هذا المشهد مروعة ولكنني مرتاح لأنني رأيته. يجب أن يعلم العالم ما فعله الأميركيون هنا".

انفجارات في كابل جراء الغارات الأميركية أمس
كما أعلنت مصادر في طالبان سقوط عشرات القتلى في الغارات التي تمت الليلة الماضية على مدينة قندهار والمناطق المجاورة لها. وقالت الأنباء إن سكان قندهار يفرون في موجات نزوح جماعي غير مسبوقة بسبب القصف العنيف على المدينة التي تعتبر المعقل الرئيسي لطالبان.

وفي وقت سابق قصفت نحو خمس طائرات أميركية مناطق في جنوب كابل وأصابت -فيما يبدو- مستودعا للذخائر. وكانت مدن كابل وقندهار وجلال آباد قد تعرضت أمس لأعنف موجة من القصف الأميركي منذ بدء الحرب أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين.

اشتباكات أفغانية باكستانية
وقد تبادلت القوات الباكستانية ومقاتلو حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إطلاق النار الليلة الماضية على طول الحدود المشتركة بين البلدين.

وقال مسؤولون باكستانيون إن القتال الذي استمر نصف ساعة اندلع بين قوات حكومية وأخرى من طالبان في منطقة تورماندي القريبة من إقليم وزيرستان شمال شرق باكستان. ولم يعرف بعد إن كان الجانبان قد تكبدا أي خسائر من جراء هذه الاشتباكات.

في غضون ذلك قتل أربعة أردنيين يقيمون بأفغانستان في إحدى الغارات الجوية الأميركية التي شنت على هذا البلد في الأيام الماضية. ونقلت صحيفة الرأي الأردنية التي أوردت النبأ عن مصادر قريبة من أسر الضحايا قولها إن إحدى هذه الأسر تلقت اتصالا هاتفيا من أحد أبنائها الذين يقيمون في أفغانستان يشير إلى مقتل الأردنيين الأربعة على الحدود الأفغانية مع أحد البلدان المجاورة.

وفي سياق متصل تعرضت العاصمة الأفغانية كابل صباح اليوم لغارة جديدة شنتها الطائرات الأميركية، إذ سمعت انفجارات قوية قادمة من منطقة في الشمال الغربي لكابل.

طفل جرح جراء الغارات على أفغانستان
إعلان الجهاد

في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الأفغانية أن علماء الدين الأفغان أعلنوا الجهاد ضد الولايات المتحدة خلال خطب صلاة الجمعة في المساجد الأفغانية.

وقال أحد العلماء بمدينة جلال آباد إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الرئيس الأميركي جورج بوش هو الإرهابي الأول في العالم، ويستحق أن يلقن درسا كالذي لقنه الأفغان للبريطانيين والروس.

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قال في تصريحات صحفية نشرت اليوم إن الدين والأخلاق الأفغانية يمنعانه من تسليم أسامة بن لادن. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن عن الملا عمر قوله إن "الرجل شاركنا الجهاد ضد السوفيات وأنفق ماله على ذلك وكذلك غيره من ضيوفنا المسلمين، فجميعهم لهم حق الضيافة ما داموا ملتزمين بنظمنا وتقاليدنا".

وأكد الملا عمر أنه لا يوجد دليل يؤكد إدانة بن لادن بصورة قاطعة في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن أحداث أميركا الأخيرة لا يملك بن لادن ولا أي دولة إسلامية إمكانات تنفيذها.

دور للأمم المتحدة
جورج بوش
وفي واشنطن أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن الأمم المتحدة لها دور رئيسي تقوم به في أفغانستان بمجرد أن ينتهي العمل العسكري ضد حركة طالبان الحاكمة هناك.

وقال بوش في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إن من الأشياء التي يجب أن نتأكد منها هو أن تتوفر لجميع الأطراف المعنية الفرصة لأن تكون جزءا من حكومة جديدة، ويجب ألا نفضل جماعة على أخرى داخل أفغانستان.

وألمح الرئيس الأميركي إلى أن تحقيق السلام في أفغانستان سيكون مهما مثل الانتصار في الحرب إذا لم تظهر خلايا ما أسماه بالإرهاب التي يعتقد أنها مسؤولة عن الهجمات على الولايات المتحدة بمجرد أن تنتهي هذه الحرب.

وقال بوش "علينا أن نعمل من أجل أفغانستان مستقرة حتى لا يخشى جيرانها من نشاط إرهابي -مرة أخرى- قادم من هذا البلد".

وشدد بوش على أن للأمم المتحدة مكانة رفيعة ولديها المهارات اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة الثقيلة لجمع شتات أفغانستان مرة أخرى عندما تنتهي الحرب.

وأثارت تصريحات بوش تكهنات بأنه قد يطلب من الأمم المتحدة ليس فقط القيام بدور حفظ السلام عندما ينتهي القتال وإنما إجراء انتخابات تحت إشرافها.

وتشارك المنظمة الدولية بقوة في رعاية ملايين اللاجئين الدائمي التنقل من سكان أفغانستان البالغ عددهم 25 مليون نسمة.

وفي روما قال مسؤولون تابعون لملك أفغانستان السابق ظاهر شاه إن العاهل الأفغاني يسابق الزمن لبناء حكومة بديلة تحل محل طالبان لمنع قادة عسكريين طموحين من محاولة الاستيلاء على كابل.

وقال حفيد الملك مصطفى ظاهر "يجب أن نتحرك بسرعة.. إذا بدأت طالبان في الانهيار فسينشأ فراغ في السلطة يتعين شغله".

ومن المقرر أن يصل وفد من التحالف الشمالي إلى روما في مطلع الأسبوع القادم لإعداد قائمة بأعضاء التحالف في المستقبل، لكن عائلة الملك تخشى أن تحاول عناصر متهورة في التحالف الاستفادة من الاضطرابات الحالية والسيطرة على كابل.

الفاتيكان يبرر مهاجمة أفغانستان
وفي السياق ذاته برر وزير خارجية الفاتيكان جان لوي توران التدخل الأميركي في أفغانستان، معتبرا أن الحكومة الأميركية تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس.

ونقلت صحيفة لاكروا الفرنسية عن توران قوله إن استعمال القوة في أفغانستان له أهداف محددة بوضوح. ودعا إلى حماية أرواح الأبرياء وعدم استهداف المدنيين مباشرة في الهجمات، وعدم اللجوء إلى استعمال أسلحة الدمار الشامل.

وقال توران إن الحكومة الأميركية مثل باقي الحكومات تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس لأن من واجبها ضمان أمن مواطنيها.

وقارن توران بين هذه الحملة وبين حرب الخليج التي أدانها البابا فقال "سنة 1991 تم اختيار الحل العسكري ثم حصل التفاوض.. في الوقت الراهن تم تقويم الوضع بتأن حتى لا يصار إلى شن هجوم تحت تأثير الانفعال".

ماري روبنسون
من جانبها أعلنت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون في دبلن أن على الولايات المتحدة أن توقف لفترة عمليات قصف أفغانستان. وأضافت "يجب أن تتوقف الضربات لفترة لضمان وصول المساعدات الانسانية بشكل مكثف والسماح للمدنيين الأفغان بعبور الحدود"، مشيرة إلى أن هذه الحدود مغلقة في الوقت الحاضر.

وقالت في تصريح للإذاعة الأيرلندية العامة "إن الشتاء سيحل قريبا على هذا البلد، وجميع المنظمات الإنسانية قلقة للغاية من هذا الوضع". واعتبرت أن الأفغان سيموتون جوعا إن لم تصل المساعدات الإنسانية إليهم فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة