طالبان تنسحب من قندهار وقنبلة أميركية تصيب مسجدا   
السبت 1422/9/2 هـ - الموافق 17/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلون من طالبان في الجانب الأفغاني من منطقة تشامان الحدودية مع باكستان أمس
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تقطع الطريق على التحالف الشمالي وتسلم قندهار إلى زعيم بشتوني مقرب من الملك السابق
ـــــــــــــــــــــــ

الطيران الأميركي يلقي قنبلة موجهة بالليزر تزن 250 كلغ على مسجد في مدينة خوست
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل خمسة مسلمين بريطانيين أثناء القتال مع طالبان في المعركة للسيطرة علي مدينة مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد موفد الجزيرة إلى كويتا أن قوات حركة طالبان بدأت انسحابها من مدينة قندهار وأولت القيادة العسكرية فيها إلى أحد قادة المجاهدين السابقين ويدعى حاجي بشر. في غضون ذلك قال الجيش الأميركي إن إحدى مقاتلاته ألقت قنبلة تزن 250 كلغ توجه بالليزر على مسجد في شرق أفغانستان أمس الجمعة أول أيام شهر رمضان المبارك.

وقد بدأت طالبان بتنفيذ أوامر الملا محمد عمر أمس لعناصر الحركة بالانسحاب من قندهار إلى الجبال الأفغانية الوعرة. وأضاف موفد الجزيرة إلى مدينة كويتا الباكستانية الحدودية أن القيادة في قندهار سلمت إلى بشر والملا نقيب.

من آثار قصف أميركي على قندهار أصاب مسجدا أمس
وقال الموفد إن حاجي بشر وهو مؤيد لطالبان تربطه علاقات مع أحد أعوان الملك السابق ظاهر شاه وزعماء قبائل البشتون في المنطقة. وأضاف أن طالبان ارتأت أن تنسحب من قندهار بشكل تكتيكي وتسلم المدينة إلى عناصر بشتونية بدلا من أن يستولي عليها التحالف الشمالي. وتعد قندهار آخر المعاقل الحصينة التي كانت تأوي عناصر الحركة جنوبي البلاد. ويبدو أن الانسحاب منها إلى المناطق الجبلية الوعرة ربما كان بهدف ما أطلق عليه مراقبون استعداد طالبان لشن حرب عصابات.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت أمس أن قرار الانسحاب اتخذ بعد مباحثات استغرقت عدة أيام مع قادة طالبان والمساعدين المقربين من الملا عمر. وأوضحت أن زعيم طالبان اتخذ قرار الانسحاب لحماية أرواح المدنيين في قندهار من القصف الأميركي المتواصل.

جنود أميركيون يجرون تعديلات نهائية على قنبلة توجه بالليزر تحملها مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات كارل فينسون الأسبوع الماضي
قنبلة تصيب مسجدا
وفي غضون ذلك قال الجيش الأميركي إن إحدى مقاتلاته ألقت قنبلة تزن 250 كلغ توجه بالليزر على مسجد بشرق أفغانستان في أول أيام شهر رمضان أمس الجمعة. وذكرت القيادة المركزية للجيش الأميركي التي يوجد مقرها في تامبا بولاية فلوريدا وتقوم بتنسيق الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان، أن القنبلة "التي أخطأت هدفها" كانت واحدة من ثلاث قنابل أسقطت على مجمع مبان في مدينة خوست قرب الحدود الأفغانية الشرقية مع باكستان.

وقالت القيادة المركزية في بيان إن اثنتين من القنابل أصابتا منشأة لتنظيم القاعدة. وأضاف البيان "أصيبت القنبلة الثالثة بعطل في التوجيه فأخطأت المنشأة وأتلف الانفجار الناجم عن ذلك مسجدا".

وقالت القيادة المركزية إنها لا تعرف على الفور مبلغ الضرر الذي أحدثه انفجار القنبلة الذي قالت إنه وقع في نحو الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة الثالثة عصرا بتوقيت غرينيتش. وأضافت "لا علم لنا بأي إصابات ناتجة عن القنبلة الطائشة".

وكانت الغارات الأميركية على قندهار أمس قد أسفرت عن سقوط 11 قتيلا وأكثر من 25 جريحا في صفوف المدنيين، كما أدت إلى تدمير مبنى حكومي ومسجد.

مقتل خمسة بريطانيين بأفغانستان
في هذه الأثناء قالت جماعة المهاجرون -وهي منظمة إسلامية مقرها بريطانيا- إن خمسة مسلمين بريطانيين لقوا حتفهم أثناء القتال مع طالبان في المعركة للسيطرة على مدينة مزار شريف.

جثة مقاتل من حركة طالبان لقي حتفه أثناء دخول
التحالف الشمالي العاصمة كابل الأسبوع الماضي
وقال مسؤول للجماعة في لندن إن الرجال الخمسة وهم جميعا في العقد الثاني من العمر ينحدرون من مدن لندن وكرولي ولشيستر. وقال إنهم قتلوا بأيدي عناصر التحالف الشمالي المدعوم من الولايات المتحدة وبريطانيا والذين استولوا على مزار شريف الهامة بشمال أفغانستان من طالبان الأسبوع الماضي.

وقال مسؤولون في الحكومة البريطانية إنه لا يمكنهم تأكيد مزاعم جماعة المهاجرون. وقتل الشهر الماضي خمسة مسلمين بريطانيين آخرين في هجوم صاروخي أميركي على أفغانستان.

مخاوف من هجوم معلوماتي
وعلى صعيد المخاوف من هجمات محتملة على أميركا حذر مسؤول أميركي كبير من أن الولايات المتحدة ستواجه مرحلة جديدة من الإرهاب يهدد خلالها من وصفهم بمتطرفين خبراء في الإنترنت بنيتها التحتية القائمة إدارتها على المعلوماتية.

وقال بول رودغرز العضو في مركز حماية البنية التحتية بمكتب التحقيقات الفدرالي "إن أعداء الولايات المتحدة يمكن أن يستغلوا شبكة الإنترنت لتنظيم شكل جديد من الإرهاب يستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد". وأضاف رودغرز في العدد الأخير من الصحيفة الإلكترونية التي تصدرها وزارة الخارجية أن "التهديد عبر الإنترنت سيتزايد في الألفية الجديدة فيما يشغل المناصب القيادية في المنظمات المتطرفة شبان وأفراد متخصصون في مجال الإنترنت".

وأكد "أن أكثر ما يثير القلق هو هجوم محتمل منسق ضد منشآت البنية التحتية الوطنية". وأوضح أن المنشآت المعرضة أكثر من سواها للتهديد هي الصناعات الكيميائية والنفطية والطاقة والنقل. وأضاف أن "الولايات المتحدة لم تختبر بعد هذا النوع من الهجوم, لكن ليس من الصعب استباق مثل هذا التهديد". ودعا رودغرز الحكومات إلى التنسيق الوثيق لتقاسم المعلومات تداركا لهذا التهديد المتزايد.

تحركات سياسية
وعلى الصعيد السياسي أعلنت الخارجية الأميركية أن المبعوث الأميركي الخاص المكلف بالمعارضة الأفغانية جيمس دوبينس زار أمس بيشاور في باكستان للقاء أفغان من قبائل البشتون. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن المبعوث الأميركي "سيعقد لقاءات مع كثير من الأفغان وأولهم البشتون"، موضحا أنه لا يعتزم حاليا زيارة أفغانستان.

ويمثل البشتون الذين تنحدر منهم حركة طالبان أكبر إثنية عرقية في أفغانستان. وتحرض الولايات المتحدة البشتون على التمرد على طالبان وتأمل في التحاق بعض المسؤولين بينهم غير المرتبطين بطالبان بالمباحثات بشأن تشكيل حكومة مستقبلية متعددة القوميات في أفغانستان.

وأشار ريكر أيضا إلى أن الولايات المتحدة ستواصل اتصالاتها على الساحة الدولية من أجل التوصل إلى تنظيم مؤتمر أفغاني يؤدي إلى تشكيل حكم انتقالي تطبيقا للمشروع الذي قدمه هذا الأسبوع ممثل الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي. وقد التقى دوبينس الثلاثاء في روما الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه قبل أن يزور باكستان حيث أجرى الخميس مباحثات مع كاتب الدولة الباكستاني للخارجية إنعام الحق.

الأخضر الإبراهيمي
وعلى صعيد الجهود السياسية حمل الأخضر الإبراهيمي أمس قادة التحالف الشمالي مسؤولية تأخير عقد اجتماع يضم جميع الفصائل الأفغانية بشأن المستقبل السياسي في أفغانستان. وأوضح الإبراهيمي في تصريحات للصحفيين بنيويورك أن قادة التحالف بعد سيطرتهم على كابل مازالوا مشغولين بمواصلة العمليات العسكرية ضد طالبان.

وأضاف أن نائبه فرانسيس فيندريل سيتوجه اليوم إلى كابل لإجراء محادثات مع قادة التحالف الشمالي. وذكرت مصادر دبلوماسية أن بعض قادة التحالف يضعون شروطا مسبقة قبل الجلوس إلى مائدة التفاوض مع بقية الفصائل الأفغانية.

وفي السياق ذاته عين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان رئيس برنامج الإنماء التابع للمنظمة الدولية البريطاني مارك مالوتش بروان ليشرف على مشروعات الأمم المتحدة للإعمار والتنمية في أفغانستان.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد إن براون سيقوم بتنسيق جهود الإعمار الأولى لأفغانستان مع البنك الدولي الذي كان يوما نائب رئيسه والبنك الآسيوي للتنمية والمفوضية الأوروبية وغيرها من المنظمات مانحة المعونة وجماعات تطوعية.

ويقدم بروان تقارير عن عمله إلى الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص لكوفي أنان إلى أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة