مقتل وجرح 28 إسرائيليا في هجومين بالقدس وقلقيلية   
الأربعاء 1423/4/8 هـ - الموافق 19/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حافلة إسرائيلية تعرضت لانفجار فدائي أمس
ـــــــــــــــــــــــ

الشهيد الغول يقول في وصيته إنه لا ينفذ العملية حبا في الموت بل تأمينا لمستقبل أفضل للأجيال القادمة

ـــــــــــــــــــــــ

أحمد عبد الرحمن يقول إن إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية تجعل كل أنواع المقاومة مشروعة، والرنتيسي يتعهد بأن تدفع إسرائيل ثمنا غاليا
ـــــــــــــــــــــــ

مسلحون فلسطينيون يفجرون قنبلة ويطلقون النار على أفراد شرطة إسرائيليين يحرسون بناء الجدار الأمني
ـــــــــــــــــــــــ

هز انفجار عنيف موقف للحافلات في مستعمرة التلة الفرنسية شرقي مدينة القدس مساء اليوم، مما أدى إلى إصابة 20 إسرائيليا على الأقل بجروح، وصفت جراح 7 منهم بأنها خطرة للغاية.

وقالت مراسلة للجزيرة في الاراضي الفلسطينية إنه يعتقد أن فدائيا فلسطينيا فجر نفسه في موقف الحافلات، غير أنه لم تتوفر أي تفاصيل إضافية، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي مدينة قلقيلية شمالي الضفة قالت مراسلة الجزيرة إن جنديا قتل واصيب 7 آرخون بجروح مختلفة في اشتباك مسلح بين جنود الاحتلال ورجال المقاومة الفلسطينية، وأضافت أن المعلومات الأولية تشير إلى أن المقاومين هاجموا دورية إسرائيلية حاولت التوغل في المنطقة بالقنابل قبل أن يشتبكوا مع أفرادها بالرصاص.

وتأتي هذه الهجمات بعد أن قررت إسرائيل التوغل في مناطق تابعة للحكم الذاتي وإعادة احتلالها، وبعد يوم واحد من هجوم فدائي استهدف حافلة للركاب وخلف 19 قتيلا في صفوف الإسرائيليين.

السلطة تناشد واشنطن
من ناحيتها ناشدت السلطة الفلسطينية الإدارة الأميركية الإسراع في إعلان الدولة الفلسطينية بعد قرار الحكومة الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في المناطق التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني والبقاء فيها، مما يعني عمليا إعادة احتلالها ونسف الاتفاقات المبرمة بين السلطة وإسرائيل.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات للصحفيين "نطالب الولايات المتحدة بالسرعة في الإعلان عن الدولة الفلسطينية مع إرسال قوات مراقبة دولية للفصل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".

وأضاف أن سياسة إسرائيل الرامية إلى إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية وسياسة الاغتيالات والإبعاد لا تخدم عملية السلام، وأن المطلوب هو العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

أرييل شارون يتفقد مستوطنة في الضفة الغربية
وأصدرت السلطة الفلسطينية بيانا حملت فيه شارون المسؤولية عن تدهور الأوضاع، وأدانت عمليات اجتياح المدن الفلسطينية والتهديد بالبقاء فيها إذا ما تواصلت الهجمات الفدائية.

وفي السياق ذاته قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة أجرت اتصالات عاجلة مع دول العالم من أجل التحرك الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي.

ولم يصدر حتى الآن أي رد فعل عن الإدارة الأميركية على قرار تل أبيب إعادة احتلال مدن الضفة الغربية وتهميش السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي ينتظر فيه أن يكشف الرئيس الأميركي عن مبادرة سلام جديدة قد تتضمن دعوة لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة.

وقال الأمين العام لمجلس الرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن قرار إسرائيل إعادة احتلال أراض فلسطينية والبقاء فيها يمثل دعوة مفتوحة للشعب الفلسطيني ولكل فصائله بممارسة كل أنواع المقاومة ضد الاحتلال.

في هذه الأثناء قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال اعتقلت اليوم نحو ألف فلسطيني بدعوى الإقامة في مدينة القدس المحتلة وداخل الخط الأخضر بدون تصاريح. وأضافت أن إسرائيل أعادت البعض إلى الضفة الغربية وقطاع غزة في حين أبقت على اعتقال كثير منهم تمهيدا لمحاكمتهم.

شرطي فلسطيني يسير بجانب خيمة نصبت في المقر الرئيسي برام الله
احتلال المدن الفلسطينية

وشرعت القوات الإسرائيلية فعليا في تنفيذ خطة لإعادة احتلال أراضي الضفة الغربية زاعمة أنها تأتي ردا على عملية القدس الفدائية التي استهدفت حافلة ركاب أمس وأسفرت عن مقتل 19 إسرائيليا وجرح 50 آخرين.

وكانت الدبابات والمدرعات تساندها المروحيات الإسرائيلية قد اقتحمت مدن جنين ونابلس وقلقيلية، وذلك بعد اجتماع طارئ للحكومة الإسرائيلية في أعقاب الهجوم الفدائي.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن الهجوم الفدائي وتعهدت بشن المزيد من الضربات ضد إسرائيل.

وقد انسحبت قوات الاحتلال من مدينة نابلس بعد ساعات على اجتياحها فجرا واعتقال عدد من الفلسطينيين. وقصفت الدبابات والطائرات الحربية مدينة جنين ومخيمها الذي شهد مواجهات محدودة بين رجال المقاومة وجنود الاحتلال.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال في مدينة جنين ألقت القبض على عشرات الفلسطينيين ممن يعتقد بأنهم أعضاء في حركات المقاومة الفلسطينية. ويتوقع أن تبقى قوات الاحتلال فترة طويلة في المدينة خاصة أنها جلبت معها بيوتا متحركة تقودها الآليات الإسرائيلية.

الشهيد محمد الغول
وصية الشهيد الغول

في هذا السياق قال منفذ عملية القدس الشهيد محمد الغول في رسالة تركها في البيت يعتقد أنه كتبها قبل ثلاثة أيام من الهجوم، إنه لا ينفذ العملية حبا في الموت بل تأمينا لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وقال الغول (23 عاما) في رسالته إنه يأمل أن ينجح في مهمته هذه المرة، مشيرا إلى أنه حاول تنفيذ هجومين في السابق لكنه لم ينجح.

وتعهد عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة حماس بأن تدفع إٍسرائيل ثمنا غاليا لقرارها الأخير، وقال إنه ليس أمام الفلسطينيين خيار سوى خيار مقاومة الاحتلال ودفع الثمن "الذي يمكن أن يكون باهظا" أو الاستسلام للاحتلال والعيش في ذل للأبد.

من جهة أخرى أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن "ثمانية مواطنين من سكان مدينة الزهراء الإسكانية جنوب غزة أصيبوا الليلة الماضية بشظايا قذيفة أطلقتها قوات الاحتلال من دبابة في محيط مستوطنة نتساريم جنوب غزة".

وعلى صعيد آخر تبحث الحكومة الإسرائيلية إبعاد مسؤولين فلسطينيين إلى الخارج في إطار سياسة اعتمدها المجلس الأمني المصغر ردا على العمليات الفدائية.

وقال مسؤول إسرائيلي إن قائمة المرشحين للإبعاد لن تشمل الرئيس الفلسطيني أو أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية المعتقل مروان البرغوثي، مضيفا أن البرغوثي سيقدم للمحاكمة أمام محكمة مدنية أو عسكرية.

آليات إسرائيلية تعمل في بناء الجدار الأمني
بين إسرائيل والضفة الغربية
الجدار الأمني

في هذه الأثناء أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن فلسطينيين قاموا ولأول مرة صباح اليوم بتفجير قنبلة, وإطلاق النار على عناصر الشرطة الإسرائيلية
الذين يوفرون الحماية لأعمال بناء ما يسمى الجدار الأمني بين إسرائيل والضفة الغربية.

وأوضحت الإذاعة أن مجموعة فلسطينية فجرت قنبلة لدى مرور دورية من حرس الحدود في قطاع قرية كفر سالم، وأضافت أن تبادلا غزيرا لإطلاق النار جرى من دون وقوع خسائر "في الجانب الإسرائيلي". وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية بدأت حملة ملاحقة في الضفة الغربية باتجاه مدينة جنين القريبة بحثا عن منفذي الهجوم, في حين توقفت أعمال البناء في المنطقة بشكل مؤقت.

وكانت أعمال البناء في هذا الجدار -الذي يصل طوله في المرحلة الأولى إلى 110 كم- بدأت رسميا الأحد الماضي لمنع تسلل الفدائيين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، حسب التبرير المعلن من حكومة الاحتلال. وسيمتد الجدار عند انتهاء العمل فيه مسافة 350 كلم بين إسرائيل والضفة الغربية على طول ما يعرف بالخط الأخضر. ويقول مراقبون إن الجدار الذي سيصادر مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية سيعزز تقطيع أوصال الضفة الغربية, مما يمنع عمليا قيام دولة فلسطينية في تلك المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة