مرسى بمواجهة عودة البرلمان والصلاحيات   
الاثنين 1433/8/13 هـ - الموافق 2/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)
المتظاهرون مصرون على صلاحيات كاملة للرئيس وعودة البرلمان (الجزيرة نت)
 
محمود عبد الغفار-القاهرة

رغم ارتفاع سقف التوقعات في ميدان التحرير بالقسم الرمزي الذي أداه الرئيس محمد مرسي خاصة بعد تعهده بتنفيذ أهداف الثورة وانتزاع الصلاحيات، هناك جدل بشأن قدرته على التعاطي مع الإعلان الدستوري المكمل وعودة مجلس الشعب المنحل في ظل توازن قوى بين مؤسسة الرئاسة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

فتأكيد مرسي في الخطابات التي ألقاها على اقتناص صلاحيات كاملة غير منقوصة وعودة المجالس المنتخبة حملت إشارات إما بوجود تفاهمات جرت أو ستجري مع المجلس العسكري وإما بصراع إرادات سيستمر لفترة مقبلة.

فبشأن البرلمان رأى قانونيون أنه يمكن إيجاد مخرج لحل أزمة حل مجلس الشعب الذي حله المجلس العسكري بموجب حكم من المحكمة الدستورية، "لأن حكم المحكمة واضح في منطوقه الذي قضى ببطلان الثلث ونفاذ الحكم يكون بشأن المنطوق وليس بشأن الأسباب".

صبري السنوسي يرى أن حل مجلس الشعب نهائي (الجزيرة نت)

وتوقع هؤلاء أن تقضي محكمة القضاء الإداري ببطلان قرار رئيس المجلس العسكري حسين طنطاوي وإعادة الانتخابات على الثلث الفردي كاملا أو بالدوائر التي دخل فيها حزبيون.

لكن أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة صبري السنوسي اعتبر أن حل مجلس الشعب نهائي لارتباط أسباب الحكم بمنطوقه، وأن من حق المحكمة التصدي للمسألة برمتها.

ورأى أن العيب في الثلث أدى لبطلان الثلثين، لأن عودة الحزبيين من الثلث الفردي للقوائم على الثلثين كان يمكن أن يغير في الترتيب، وهو ما يؤدي لبطلان الكل، إذ استندت المحكمة لمبدأ المساواة في الإعلان الدستوري.

وأكد السنوسي أن الإعلان الدستوري المكمل يحمل قوة الدستور ولا يمكن تعديله كذلك.

انتقالية ثانية
ويعني استمرار هذا السيناريو الدخول في مرحلة انتقالية ثانية، وهو ما أكده المحلل السياسي وحيد عبد المجيد الذي قال عن هذه المرحلة إنها ستشهد صراعا والكثير من المشاكل وسيتوقف إنهاؤها على طرق التعاطي بين الرئيس مرسي والقوى من جانب والمجلس العسكري من جانب آخر. معتبرا أن كل الاحتمالات مفتوحة، "حسب ما تسير عليه الأمور".

نفس الرأي تقريبا أشار إليه الباحث السياسي سامح فوزي قائلا إن الأشهر الثلاثة الأولى حاسمة في ضوء الاستقطابات والتجاذبات إضافة إلى عدم معرفة مشاعر أجهزة الدولة تجاه الرئيس الجديد.

وحيد عبد المجيد يرى التركيز على حكومة تكنوقراط لتنفيذ برنامج توافقي (الجزيرة نت)

ورأى أنه لا بديل سوى حدوث نوع من التوافق حول برنامج محدد يختار على أساسه قيادات من خارج الصندوق الحزبي والتركيز على تكنوقراط لتنفيذ البرنامج.

لكن فوزي اعتبر أن المشكلة الحقيقية ليست في السياسات العليا مثل حل مجلس الشعب والإعلان الدستوري المكمل وإنما كيفية مواجهة ثورة توقعات من الناس متزايدة ومقدار الصبر على تنفيذها.

وبدوره بدا عضو مجلس الشعب محمد عبد المنعم الصاوي أكثر تفاؤلا، وتوقع أن تسير الأمور هادئة، بحيث يصدر حكم من القضاء الإداري بتطبيق حل المجلس على الثلث فقط، معتبرا أن ما أعلنه الرئيس في خطابه من عودة المجلس المنتخب ذو دلالة.

وأضاف أن الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور التي يتشرف بعضويتها عازمة على الانتهاء من الدستور وعرضه للاستفتاء الشعبي في فترة وجيزة بما يلغي عمليا دور الإعلان الدستوري المكمل.

وبنفس نبرة التفاؤل رأى المحلل السياسي جمال سلطان أن الرئيس مرسي سيكون قادرا على انتزاع صلاحياته كاملة، في حين أن المجلس العسكري لن يحاول أن يضع العراقيل أمامه، يدعم ذلك الصورة الطيبة التي ظهر بها بشكل كبير بعد تسليمه للسلطة.

ويبدو أن جميع الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها مع بدء الجمهورية الثانية في مصر، التي شهدت انتخاب أول رئيس مدني باختيار شعبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة