مخاوف من موجة وفيات ثانية بالمناطق الباكستانية المنكوبة   
الثلاثاء 1426/9/16 هـ - الموافق 18/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)
الناجون من الزلزال يواجهون ظروفا صعبة (الفرنسية)

رفضت باكستان انضمام مروحيات عسكرية هندية لأعمال إنقاذ وإغاثة الناجين من زلزال آسيا.
 
وتقول إسلام آباد إنها ستقبل الطائرات الهندية بشرط أن تكون بدون طيارين بينما تصر الهند على أن تكون الطائرات بصحبة طياريها.
 
وكثفت المروحيات الأميركية والباكستانية عملياتها لإغاثة منكوبي الزلزال المحاصرين وذلك بعد توقف استمر يوما واحدا بسبب سوء الأحوال الجوية.

وبدأت المروحيات في الوصول إلى مظفر آباد عاصمة الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير المقسمة, حاملة إمدادات الإغاثة التي يجري نقلها إلى المحاصرين على قمم الجبال دون طعام أو خيام في طقس ممطر وشديد البرودة.

وأعلنت الأمم المتحدة أن 80 مروحية تقوم حاليا بتوصيل المساعدات, وقالت إنه يجري إنشاء مزيد من المستشفيات ومراكز الإسعاف الميدانية بالإضافة إلى الخيام التي بلغ عددها 150 ألفا.
 
يأتي ذلك فيما حذرت فرق الإغاثة الدولية من موجة طقس قارس وممطر سيؤدي إلى وفاة عدد كبير من المشردين الناجين من الزلزال الذي ضرب شمال باكستان.

وأدى الزلزال الذي ضرب المنطقة قبل أكثر من أسبوع إلى مقتل 53 ألفا وإصابة مائة ألف فضلا عن تشريد نحو 3.5 ملايين يعانون نقصا حادا في الإمدادات.

وحذرت السلطات الباكستانية من ارتفاع عدد القتلى إلى 54 ألفا في ضوء مخاوف واسعة من انتشار الأوبئة والأمراض. وقال متحدث باسم الجيش إن عمليات الإغاثة تواجه ظروفا بالغة الصعوبة, مشيرا إلى أن إعادة فتح العديد من الطرق التي تضررت بفعل الانهيارات الأرضية قد يحتاج أسابيع عدة.
وحاصرت الأمطار الغزيرة فرق الإغاثة ومنعت وصول المساعدات للمحاصرين في المناطق الجبلية.

وحذر الصليب الأحمر من أنه في غضون شهر ستحد الثلوج الكثيفة من استخدام المروحيات وستصعب مهمة إعادة فتح الطرق.

وأعلنت الحكومة الباكستانية حاجتها إلى خمسمائة ألف خيمة لمساعدتها على مواجهة أحوال الطقس السيئة، في الوقت الذي حذر فيه مسؤولون بالأمم المتحدة من أن خيام العالم قد لا تكفي لإيواء لاجئي زلزال جنوب آسيا.

وقد نقلت السلطات 18 ألف خيمة حتى الآن إلى المناطق المتضررة، وهو ما يقل كثيرا حتى عن العدد الذي طلب في أول الأمر وهو مائة ألف خيمة.

وقال مدير عمليات الإغاثة الدولية أندرو ماكليود إن حجم الكارثة أكبر من أن تحتمله أي حكومة بالعالم، واصفا إياها بأنها أخطر من تسونامي الذي ضرب جنوب شرق آسيا نهاية العام الماضي.
 
هزات ارتدادية
من جهة أخرى تعرضت المناطق المنكوبة لمزيد من الهزات الارتدادية التي بلغت قوتها 5.1 درجات على مقياس ريختر, حيث سجلت نحو 41 هزة خلال الساعات القليلة الماضية، ليصل عدد الهزات التي أعقبت الزلزال الكبير قبل عشرة أيام إلى 716 هزة. ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا باستثناء تنامي الشعور بالخوف والذعر.

المروحيات كانت الوسيلة الوحيدة للوصول للمناطق المعزولة (الفرنسية)
كانت الهزات الارتدادية التي وقعت على مدى الأيام الماضية تسببت في مزيد من الانهيارات الأرضية، مما أدى لإغلاق العديد من الطرق في وجه فرق الإغاثة التي حاولت توصيل مساعداتها للمناطق النائية.

من ناحية أخرى بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها في مظفر آباد، حيث أعادت بعض المحلات التجارية فتح أبوابها فيما بدأت مراكز اتصالات مؤقتة عملها.

مأساة إنسانية
على صعيد آخر تحدثت منظمة "إنديكاب إنترناسيونال" غير الحكومية ومقرها مدينة ليون الفرنسية عن ضرورة إجراء ما بين ألفين وثلاثة آلاف عملية بتر أعضاء في مستشفى مظفر آباد في باكستان بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب شمال البلاد.

وبعد زيارة لباكستان قام بها علماء من "إنستيتيوت أوف ميديكال ساينس", أوضحت المنظمة أن الأطباء يجرون يوميا ما بين 20 و25 عملية تقريبا. 

وأرجعت المنظة السبب في إجراء هذا العدد الكبير من عمليات بتر الأعضاء إلى كون العديد من الجرحى يعانون من كسور متعددة، أو أنهم قد أصيبوا في النخاع الشوكي الذي يتسبب في حال لم يعالج بسرعة في التهابات تجعل إجراء هذا النوع من العمليات أمرا لا بد منه.

وفي إطار التداعيات المستمرة لزلزال الثامن أكتوبر/تشرين الثاني قالت منظمة العمل الدولية إن الباكستانيين فقدوا نحو 1.1 مليون وظيفة جراء الدمار الواسع الذي أصاب البلاد. وأعلنت المنظمة ضرورة توفير برنامج عاجل لإعادة تشغيل من فقدوا وظائفهم وانتشال الملايين من الفقر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة