مصر القوية.. "إبعاد الإسلام عن السياسة"   
الخميس 6/2/1434 هـ - الموافق 20/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)
 أبو الفتوح ظل عضوا في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين حتى وقت قريب (الجزيرة-أرشيف)

فاجأ حزب مصر القوية المتابعين لتفاعلات المشهد السياسي المصري برفضه القوي للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وعدم مشاركته في الحوار الذي دعا إليه مرسي وأدى إلى إلغاء إعلانه الرئاسي المثير للجدل مع إبقائه على آثاره.

ولم يكتف الحزب -الذي حصل يوم 12 ديسمبر/تشرين الثاني 2012 علي موافقة لجنة شؤون الأحزاب على تأسيسه- بهذا الموقف من قرارات الرئيس، بل أعلن رفضه مشروع الدستور الجديد، ودعا المصريين إلى التصويت بالرفض في الاستفتاء عليه.

وكان لافتا حدة لهجة رئيس الحزب والمرشح الرئاسي الخاسر عبد المنعم أبو الفتوح في انتقاد الإعلان الرئاسي ومسودة الدستور، ومطالبته بمحاسبة مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان -والذي كان عضوا فيه إلى وقت قريب- عن الأحداث الدامية أمام قصر الاتحادية الرئاسي والتي سقط فيها قتلى ومئات الجرحى.

رفض الدستور
وبرر حزب مصر القوية -معظم قياداته ينتمون إلى التيار الإسلامي- رفضه الدستور الجديد بعشرة أسباب، بينها اعتراضه على انتقال سلطة التشريع حال إقرار الدستور إلى مجلس الشورى حتى انتخاب مجلس شعب جديد، واعتماد النظام الرئاسي بخلاف ما تم التوافق عليه.

وعدّد الحزب ضمن المبررات عدم إخضاع مشروع الدستور المؤسسة العسكرية للسلطة المنتخبة، وإعطاءه وصاية دينية للأزهر ووصاية ثقافية للدولة على المجتمع.

وذكرت تقارير صحفية أن أعضاء بالحزب في محافظات مختلفة قدموا استقالات جماعية منه احتجاجا على موقف أبو الفتوح الرافض للحوار وللدستور الجديد.

وعرف مصر القوية بنفسه في برنامج من 23 صفحة "كحزب وسطي ديمقراطي اجتماعي يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء وطن قوي مستقل يعلي من قيمة الإنسان"، كما ذكر سبع قيم حاكمة لأدائه وهي "الممارسة الأخلاقية، والانضباط، والالتزام، والتشاركية، والشفافية، والمسؤولية، والمحاسبية، والاحترافية".

وحدد الحزب لنفسه أربعة أهداف رئيسية في مقدمتها: العمل على جعل مصر ضمن أقوى عشرين دولة في العالم من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية وصولا إلى حد أعلى من الكفاية عبر نظام قائم على التنمية الإنسانية.

الإسلام والسياسة
ولا يختلف برنامج حزب مصر القوية عن البرنامج الذي خاض على أساسه أبو الفتوح الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار الماضي. ونص البرنامج على أن هوية مصر العربية ثابتة مع الحفاظ على الخصوصية المصرية، والمكون الإسلامي الوسطي، واحترام التعددية الثقافية.

واعتبر الحزب أن الإسلام مرجعية عليا، لكنه لا ينبغي له أن يكون محل صراع سياسي، كما أنه ليس ساحة للتجاذب ليحتكره طرف دون آخر، ولا شعاراً انتخابياً يرفع في مواجهة شعارات، ورفض الحزب خلط العمل الدعوي والخيري بالحزبي، واحترام حرية المعتقد لكل المصريين دون تدخل من الدولة في شؤونهم.

سياسيا، يتبنى حزب مصر القوية تعميق "الديمقراطية التشاركية" الداعية إلى تعزيز مشاركة المواطنين في القرارات والسياسات ذات التأثير المباشر في حياتهم، ودعم برنامج اللامركزية وتحويل المجالس المحلية إلى وحدات مستقلة.

اقتصاديا، يركز برنامج الحزب على تفعيل التعاونيات وتصنيع المجتمعات الريفية وإعطاء أولوية للتصنيع الزراعي وصناعة الدواء والبرمجيات والاتصالات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة