اتهامات متزايدة للجيش الإسرائيلي بالافتقار للأخلاق العسكرية   
الثلاثاء 1425/11/3 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:37 (مكة المكرمة)، 19:37 (غرينتش)
قتل جنود الاحتلال للأطفال الفلسطينيين أصبح متكررا (الفرنسية-أرشيف)  
تزايدت الانتقادات الموجهة لتصرفات وسلوكيات الجيش الإسرائيلي من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه, حيث اعتبره بعضهم يفتقد للأخلاق العسكرية ولا يعشق إلا لغة الدم.

وفي هذا الصدد قالت الكاتبة الإسرائيلية داليا عوفر في حديث للجزيرة نت إن الجيش الإسرائيلي بات عديم الأخلاق، واعتبرت أن الجيش القوي هو الذي يتمتع بالأخلاق العالية وهو في قلب المعركة.

وأشارت عوفر إلى أن قتل الشاب الفلسطيني محمود كميل من منطقة جنين بعد استسلامه للجيش الإسرائيلي، يعتبر جريمة ينبغي أن يحاكم عليها شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان الذي يتهم بأنه مؤسس هذا النهج في صفوف الجيش الإسرائيلي.

 وقالت الكاتبة الإسرائيلية إن الجيش الذي يقتل الأطفال العزل سيسجل في التاريخ في المرتبة الدنيا محذرة من إمكانية مثول إسرائيل أمام محكمة دولية جراء جرائمها.

وكانت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية قد أعلنت أن لديها شهادات واعترافات لجنود إسرائيليين شاهدوا عن قرب عملية قتل الشاب محمود عبد الرحمن حمدان كميل (30 عاما) من بلدة قباطيه قضاء جنين بعد أن ألقت قوة من البحرية العسكرية الإسرائيلية القبض عليه فجر الجمعة 3 ديسمبر/ كانون الأول، في الوقت  الذي قال فيه المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي أن كميل قتل برصاص الجيش الإسرائيلي عند محاولته الهروب. 

غير أن التحقيق الذي أجرته منظمة "بتسيلم" في مكان الحادث كشف عن احتمالات كبيرة لقيام الجنود بإعدام كميل وهو مصاب بينما كان مستلقيا على الأرض، وذلك بعد أن تم تجريده من سلاحه.

 كما تبين من التحقيق أن الجنود أجبروا اثنين من المدنيين الفلسطينيين تحت تهديد السلاح بنقل المصاب وتفتيشه، الأمر الذي يتناقض مع قرار محكمة العدل العليا والذي يمنع استخدام المدنيين في مهام عسكرية.

 وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قائد المنطقة الوسطى في إسرائيل موشيه كابلنسكي عين لجنة فحص خارجية برئاسة ضابط برتبة مقدم، للتحقيق في ملابسات الحادث.

وفي سلاح البحرية تقرر تجميد عمل السرية المتورطة في الحادث عن النشاط الميداني في المناطق  الفلسطينية حتى استكمال التحقيق.

من جانب آخر اعتبر زئيف شيف المحلل العسكري والإستراتيجي في مقال نشر في صحيفة هآرتس أن هناك إفراطا في إطلاق النار من قبل الجيش، يستدعي ضبطه من خلال أوامر صارمة, معتبرا أن الأمر بات محرجا لإسرائيل أمام الرأي العام.

على الصعيد نفسه نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية الأربعاء وثيقة موقعة من ذوي جنود البحرية الذين تم إيقافهم عن عملهم حتى نهاية التحقيق، يستنكرون فيها قرار الإيقاف، ويعتبرون أن أبناءهم هم الذين يقاتلون ويدفعون الثمن, في الوقت الذي يمكث فيه ضباطهم الكبار في المكاتب الفارهة، على حد تعبيرهم.

وقد أثارت هذه القضية الرأي العام في إسرائيل وكذلك الرأي العام الحقوقي، حيث استنكرت العديد من المؤسسات الحقوقية تلك الانتهاكات. 

كما اعتبر راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي ارتكب الكثير من الجرائم خارج إطار القانون، بقتل الأطفال العزل مثل إيمان الهمص وإيمان حجو بالإضافة إلى قتل الأسرى من رجال المقاومة بعد استسلامهم فيما يعد مخالفة لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني.
___________________
مراسل الجزيرة نت 
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة