ثلث سكان العالم يعاني من سوء التغذية   
السبت 1425/9/3 هـ - الموافق 16/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)
بعض الدول تفتقد إرادة تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء (رويترز-أرشيف)
يعاني نحو ثلث سكان العالم من سوء التغذية في ظل التفاوت الكبير في كمية ونوعية الغذاء المتاح بين مختلف أنحاء الكرة الأرضية.
 
جاء ذلك في تقرير صادر عن المهرجان الدولي الخامس عشر للجغرافيا الذي خصص لقضية التغذية في العالم، وانتهى السبت الماضي في مدينة سان دييه الفرنسية بمشاركة 40 ألف شخص.
 
وأفاد التقرير الذي وضعه المدير العلمي للمهرجان والأستاذ في جامعة باريس الثالثة لوران كاروى، بأن ملياري شخص من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم 6.5 مليارات نسمة مصابون بمرض سوء التغذية، خاصة على صعيد النقص الحاد في الأملاح المعدنية والبروتين.
 
مناطق التوترات
ونبه كاروى في تقريره إلى أن العالم معرض لتوترات من الآن وحتى عام 2030. وحدد التقرير المناطق المرشحة لهذه التوترات في دول الشرق الأوسط والأدنى التي تشكل الدول العربية أغلبيتها الساحقة، فضلا عن بقية دول حوض النيل وغرب أفريقيا ودول جنوب الصحراء.
 
وربط التقرير الجوع بالفقر، منبها إلى أن أكثر المتضررين هم سكان الريف الذين يعتبرون المصدر الأساسي للغذاء. وكشف أيضا أن القوى العاملة في المجال الزراعي تمثل نسبة 45% من مجموع القوى العاملة في العالم.
 
وشدد التقرير على العلاقة القائمة بين الطبيعة والمجتمع. وأشار في هذا الصدد إلى وجود مجاعات ذات طابع سياسي وأوضح ذلك بالتنبيه إلى أن بعض الحكومات تقوم بإبادة عرقية باستخدام سلاح المجاعة الذي يتم في مثل هذه الحالات بطريقة مدبرة ومنظمة.
 
وحذر لوران كاروى -صاحب كتاب "العولمة تحت النقاش"- من أن بعض الدول تفتقد إرادة تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء. وتطرق إلى أن الزراعة لدى الدول الكبرى (أوروبا والولايات المتحدة) تتمحور حول السياسة العامة للدولة. وتأتي نسبة 70% من المداخيل الزراعية في بلد مثل سويسرا كنتيجة لدعم الدولة. وتستثنى أستراليا من هذه المنظومة المالية الزراعية الغربية، نظرا لما تمتلك من أراض زراعية شاسعة.
 
العلاقات الاجتماعية
وعبر كاروى في تقريره عن اعتقاده بأن إمكانية إحداث تنمية زراعية مهمة تبقى إمكانية حقيقية.
 
وقدر صاحب التقرير أن الأرض يمكنها أن تستوعب ما بين 6 و7 مليارات نسمة. ولا تحمل التقنيات الحديثة وحدها –وفقا للتقرير- الإجابة عن مشكلة الخلل الزراعي القائم حاليا، فهناك أيضا الطبيعة السياسية والاجتماعية للقرارات المتخذة في هذا الصدد، إذ يجب التفكير في العلاقات الاجتماعية للمصادر البشرية والتأهيل ومحو الأمية، ويجب السعي لتحقيق عالم أكثر تضامنا.
 
وذكّر التقرير بالتناقض الواقع في عالم اليوم، منوها إلى أن التاريخ الإنساني لم يعرف نمطا غذائيا جيدا على النحو الموجود في وقتنا الحاضر، ولم يحدث أن تهدد الأطفال بالسمنة بالطريقة التي نشهدها اليوم.
 
وفي المقابل انتشرت ظاهرة المطاعم الخيرية لمواجهة الأعداد المتزايدة من الجائعين. وحتى نهاية القرن التاسع عشر ظلت ظاهرة البدانة علامة دالة على الثراء والصحة الجيدة، أما اليوم فهي علامة على الفقر.
 
وفي الضاحية الباريسية الفقيرة سان دوني يمكن رصد انتشار البدانة بين الأطفال. وفي الصين، فإن الطفل البدين يمثل النمط السائد بين أبناء الطبقة المتوسطة. ومن مظاهر التناقض أيضا في عالم اليوم التقدم الملحوظ في الأمن الغذائي مع الارتفاع الملحوظ في المخاوف من مخاطر غذائية محتملة.

ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة