"الدولة الإسلامية" وأوكرانيا على رأس أولويات الناتو   
الخميس 1435/11/11 هـ - الموافق 4/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

لبيب فهمي-بروكسل

يبحث قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في القمة -التي يعقدونها في نيوبورت بالمملكة المتحدة يومي الخميس والجمعة- التهديدات المتجددة التي يواجهها الغرب، ابتداء بـ"خطر الجماعات الإسلامية"، وصولا للتهديدات الروسية في أوكرانيا.

ولم يعد ملف الحركات الإسلامية المسلحة يستأثر وحده باهتمام القادة الغربيين، فالحرب تهدد شرق القارة العجوز بين روسيا وأوكرانيا رغم محاولات التهدئة المستمرة.

وينتظر من القمة أن تعلن عن إنشاء قوة أطلسية للرد السريع، بعد أن امتلك الناتو منذ عام 2002 قوة رد ضخمة قوامها ستون ألف عسكري.

والهدف المعلن لهذه القوة هو الرد العسكري السريع على الأزمات الناشئة، سواء كان ذلك لأغراض الدفاع الجماعي، أو لعمليات مواجهة الأزمات، حيث فرضت الأزمات المتلاحقة على الحلف الأطلسي اعتماد مفهوم قوة صغيرة أكثر ملاءمة لطبيعة العمليات العاجلة.

قمة نيوبورت ستبحث خطر تنظيم الدولة والأزمة الأوكرانية (الجزيرة نت)
رد سريع
ويرى الخبير في شؤون الدفاع توماس ميغليرينا أن هذا القرار سيعني نهاية زمن عمليات نشر القوات الضخمة، كما حدث في البوسنة أو كوسوفو، فالمهم الآن هو وصول القوات بشكل سريع جدا إلى أرض العمليات.

وأضاف للجزيرة نت "في هذا النوع من العمليات فإن تحريك ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف عسكري يمكن أن يحدث فرقا، وقد أثبتت العمليات الفرنسية في مالي ذلك".

ويشير ميغليرينا إلى أنه ورغم إدراج ملف مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية على جدول أعمال حفل العشاء لرؤساء الدول، وعقد اجتماعات على هامش القمة للبحث في تشكيل ائتلاف للتصدي للتنظيم، استجابة لدعوة الولايات المتحدة، فإن "قرارات القمة في هذه المرحلة لن تتجاوز عبارات التنديد والتضامن والاستعداد لمحاربة هذا التنظيم".

وزاد "أما مرحلة العمليات المشتركة -إن وجدت- فتحتاج إلى الكثير من الوقت والمشاورات قبل اتخاذ قرار بشأنها والبدء في تنفيذها".

أوكرانيا وروسيا
ويفرض الملف الأوكراني نفسه بقوة على القمة، فمن المنتظر أن يطلع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا على تقييمه للوضع على الأرض، ونتائج محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويتوقع مراقبون أن تعلن هذه الدولة دعمها لكييف، خاصة وأنها غير ملزمة بالدفاع عنها كونها من خارج دول الحلف.

وكانت دول غربية قد وعدت -بشكل فردي- أوكرانيا بدعم جيشها بواسطة برامج تحديث في مجالات عدة.

وبرأي الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غروفيرهايد فإنه وبالرغم من دعوات كييف المتكررة للدول الغربية تسليمها معدات عسكرية لمواجهة هجوم محتمل لروسيا، فإن هذه الدول ترفض المقترح، كونه يعني الإعلان الرسمي للحرب على موسكو، على حد ما ذكر.

وتابع للجزيرة نت أن الدول الغربية تسعى حتى الآن إلى تفادي أي مواجهة مباشرة مع روسيا، حتى أن العقوبات المفروضة أو المحتملة ضد موسكو تخضع لإجراءات دقيقة قبل تطبيقها.

على المستوى السياسي، ينتظر أن تصادق قمة نيوبورت على سحب قوات الحلف القتالية من أفغانستان، بعد انتشار استمر 13 عاما، في أطول وأضخم عملية قام بها الحلف في تاريخه.

قادة الناتو سيبحثون رفع ميزانية الدفاع خلال السنوات المقبلة (الجزيرة)
ميزانية الدفاع
كما يتوقع الإعلان عن مصادقة الدول الأعضاء على رفع ميزانية الدفاع فيها بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

ويؤكد غروفيرهايد أنه وعلى الرغم من أن ألمانيا كانت ترفض هذا المقترح، فإنها ستقبله بسبب الضغوط المكثفة من بولندا ودول البلطيق.

وأضاف "إذا كان من الواجب التوصل إلى توازن أفضل بين الأوروبيين والأميركيين، فالمطلوب من الأوروبيين مشاركة أفضل في العبء رغم معاناتهم من الأزمة الاقتصادية، وهشاشة جيوش البلدان الشرقية".

وأردف أن ذلك سيشكل فرصة لمطالبة أوروبا الجديدة بالمشاركة في الجهد الجماعي في مجال الأمن، وتذكيرها بأن الحليف يمتلك حقوقا وعليه أيضا واجبات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة