القطريون يستبشرون ببرلمان منتخب   
الخميس 1432/12/8 هـ - الموافق 3/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

أمير قطر أعلن تحديد منتصف العام المقبل لإجراء أول انتخابات تشريعية في البلاد (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

رحبت الأوساط الإعلامية والحقوقية في قطر بإعلان الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الثلاثاء الماضي، عن تحديد منتصف العام المقبل موعدا لإجراء أول انتخابات تشريعية في تاريخ البلاد.

ورأت شرائح واسعة من القطريين أن الخطوة ضرورية لإثراء الحياة السياسية في البلد، وإشراك الشعب في القرار، ومحاسبة المسؤولين، وتكريس مفهوم دولة القانون والحريات، وتحقيق الفصل بين السلطات.

لكن الحذر طغى على لهجة المرحبين بانتخاب الهيئة التشريعية خوفا من هيمنة القبيلة على صناديق الاقتراع، وتكرار بعض السيناريوهات الخليجية التي أدت إلى شل التنمية وتعطيل عمل الحكومة والبرلمان.

الأنصاري: الخطوة تنسجم مع مواقف قطر الخارجية الداعمة للإصلاح الديمقراطي (الجزيرة نت)
مطلب شعبي
الكاتبة سهل آل سعد ترى أن تنظيم انتخابات تشريعية بات مطلبا شعبيا بعد نضج الساحة السياسية والفكرية في البلد، ووجود مطالب كثيرة وحاجة ملحة لوجود أداة شعبية لمحاسبة المسؤولين عن الفساد، ومساءلة مختلف الأجهزة التنفيذية عن "الإفراط والتفريط".

وتضيف آل سعد أن رغبة القطريين في المشاركة بالقرار جعلت الكثيرين يرحبون بالإعلان عن انتخاب برلمان، رغم أن البعض غير متحمس للخطوة، "خوفا من تكرار تجربة الكويت".

وترفض آل سعد منح "كوتة" محددة للمرأة، لأنها يجب أن تشغل المناصب السياسية بكفاءتها وليس بفرضها بالقانون، خصوصا أن المجتمع القطري منفتح ولن يمانع في وجودها تحت قبة البرلمان.

وترى آل سعد أن انتخاب البرلمان سينعكس إيجابا على الحياة السياسية وقضايا المجتمع، وحرية التعبير التي "تشهد مدا وجزرا من حين لآخر".

ورغم أنها تدرك أن التخلص من تأثير القبيلة غير وارد في المجتمع القطري، فإنها ترى أنه من الممكن تبني إجراءات واضحة لمنع هيمنتها (القبيلة) على صناديق الاقتراع.

الغالبية تتخوف
بوغنيم يرى أن قطر مهيأة للتعددية بفعل الممارسة البلدية وانفتاح الإعلام (الجزيرة نت)
أما الناشط الحقوقي الدكتور عبد الحميد الأنصاري، فيرى أن تحديد موعد للانتخابات التشريعية يقف خلفه عاملان، أولهما الرغبة في تفعيل الدستور القطري الذي ينص على انتخاب مجلس تشريعي، والثاني الانسجام مع مواقف قطر الخارجية الداعمة للإصلاح الديمقراطي والثورات.

وطبقا للأنصاري، فإن إلحاح بعض الكتاب لا يبرر الاستعجال في تنظيم الانتخابات التشريعية، لأن "الغالبية"، حسب تعبيره، تتخوف من أن تؤدي التجربة إلى تعطيل التنمية "بفعل الصدام بين الحكومة والبرلمان، كما حصل في بعض دول الخليج".

ويرى الأنصاري أنه لا يوجد إلحاح محلي من أجل انتخاب البرلمان، لأن "قطر تنعم بهامش كبير من الحريات، فهناك إعلام مفتوح وفضاءات واسعة للتعبير وتطور كبير في مجال المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان بشكل عام".

بيد أن الأنصاري يرى أن انتخاب مجلس تشريعي خطوة هامة لنفض الغبار عن العديد من القوانين التي تعود لعشرات السنين، ومراقبة مشاريع التنمية وأداء الحكومة وتحقيق الفصل بين السلطات.

استحقاق دستوري
من جانبه، يرى الخبير القانوني الكاتب بجريدة العرب محمد فهد القحطاني أن انتخاب اعضاء مجلس الشورى استحقاق دستوري ومطلب شعبي في الوقت نفسه، لأن الشعب القطري صوت على دستور ينص على انتخاب برلمان بالاقتراع المباشر، "وهذه خطوة في اتجاه الإصلاح".

لكن تحديد موعد إجراء انتخابات برلمانية لا يكفي نحو التحول الديمقراطي، حسب القحطاني، فهناك حزمة من الإجراءات ينبغي اتخاذها لإنجاح التجربة، مثل توسيع نطاق هيئة الناخبين بمنح المجنسين الحقوق السياسية "ولو بعد فترة"، وتبنى نظام الدائرة الواحدة لمنع "تفشى ظاهرة الاعتبار القبلي عند اختيار المرشحين".

ويطالب الخبير القانوني بالنص في القانون الانتخابي بشكل صريح على أحقية المرأة في الترشح للبرلمان، لأن النص في الدستور على تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات يظل تعبيرا عاما "لن يغني المرأة في الحصول على حقوقها السياسية كما حدث في دستور الكويت".

 محمد: البرلمان سيفيد في الحفاظ على المال العام (الجزيرة نت)
خطوة حسنة

أما الإعلامي مبارك بوغنيم فيرى أن الإعلان عن تنظيم انتخابات تشريعية خطوة حسنة تعكس رغبة قطر في اللحاق بركب العالم وتجاوز تعيين النواب، لأنه "موضة قديمة تجاوزها الزمن".

ويتمنى بوغنيم اختيار الأكفأ لتمثيل الشعب في قبة المجلس، وليس فقط تنظيم انتخابات تكرس طغيان القبيلة في الحياة العامة، وأضاف أن الجو في قطر بات مهيأ للتعددية بفعل الممارسة البلدية وانفتاح الإعلام.

ويحذر بوغنيم من انحراف البرلمان المنتخب عن خدمة الشعب إلى الدخول في صراع غير مجد مع الحكومة، لأن تكرار تجربة "الأمة الكويتي" ستثبت أن شعوب الخليج لا تصلح للديمقراطية، حسب تعبيره.

ويتوقع عبد العزيز محمد أن يفيد البرلمان في محاسبة المسؤولين والحفاظ على المال العام، "بشرط تفادي الانزلاق الذي قد ينتج عن التسرع، لأن التدرج ضروري لنضج تجربة من هذا القبيل".

ومع إشادته بالخطوة يستحضر محمد الأحمد هو الآخر هاجس "الانزلاق" بالقول "ينبغي أن يدرك النواب أن قطر لا يمكن أن تستوعب برلمانا مثل الكونغرس الأميركي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة