هدوء بمصر وبوادر انفراج للأزمة   
الخميس 19/3/1434 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 7:00 (مكة المكرمة)، 4:00 (غرينتش)
متظاهرون في بورسعيد اخترقوا حظر التجول ونظموا مسيرات ليلية (الفرنسية)
أعلنت محافظات القناة الثلاث بمصر تخفيض ساعات حظر التجول، وسط مؤشرات عودة الهدوء وبوادر الحل السياسي بعد عودة الرئيس محمد مرسي من زيارة قصيرة لألمانيا اليوم الخميس.

وقلصت السلطات المحلية مدة الحظر ليبدأ سريانه في الإسماعيلية من الثانية صباحا بدلا من التاسعة ليلا، وفي بورسعيد من الواحدة صباحا، وفي السويس من الواحدة صباحا أيضا إلى الخامسة.

وبينما قال محافظ السويس سمير عجلان إن الوضع الأمني تحسن منذ يوم الاثنين وأن الهدوء عاد، توقعت مصادر مطلعة صدور قرار بإلغاء حظر التجول كليا عن المدن الثلاث خلال أيام مع استقرار الأوضاع الأمنية فيها.

وفي القاهرة وقرب ميدان التحرير رشق عشرات المحتجين الشرطة بالحجارة صباح أمس وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، لكن الاشتباكات لم تستمر طويلا.

وأفاد مصدر في جهاز الإسعاف بأن شخصين قتلا في اشتباكات بين متظاهرين والشرطة على كورنيش النيل قرب ميدان التحرير إثر إصابتهما بطلقات خرطوش أمس. 

 الشرطة توقف أحد عناصر الـ"بلاك بلوك" (الفرنسية)

كما ألقت الشرطة القبض على أربعة على الأقل ممن يشتبه بانتمائهم لجماعة "بلاك بلوك" أمام مكتب النائب العام طلعت عبد الله بعد دعوات نشرت باسمها على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو للتظاهر أمام مكتب عبد الله احتجاجا على قرار أصدره أول أمس الثلاثاء بملاحقتهم.

وبعد يوم من تحذير وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي من أن الدولة على وشك الانهيار ما لم تنه الفصائل السياسية الاشتباكات في الشوارع، اتفق حزب النور السلفي وجبهة الإنقاذ المعارضة أمس على بنود حوار يمهد لمبادرة تخرج البلاد من الوضع الراهن. 

وأعلن السيد البدوي رئيس حزب الوفد وعضو جبهة الإنقاذ الوطني في مؤتمر صحفي مع رئيس حزب النور يونس مخيون، أن الطرفين اتفقا على بنود حوار تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتعديل المواد الخلافية في الدستور، وتعيين نائب عام جديد، وتشكيل لجنة قانونية للتحقيق في أحداث العنف الأخيرة.

وجاء إعلان عن هذا الاتفاق بعد ساعات من دعوة محمد البرادعي القيادي في جبهة الإنقاذ إلى اجتماع عاجل يضم الجبهة والرئيس ووزيري الدفاع والداخلية والحزب الحاكم والتيار السلفي لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وبدء حوار جاد.

ورفض محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين اقتراح تشكيل حكومة إنقاذ وطني ووصفها بأنها محاولة من جبهة الإنقاذ الوطني للاستيلاء على السلطة رغم أن ممثليها هزموا في الانتخابات.

ودعا الرئيس مرسي -الذي كان يتحدث في برلين قبل أن يعود مسرعا ليتعامل مع الأزمة- إلى إجراء حوار مع المعارضة، لكن دون أن يلتزم بمطلبها بأن يضم معارضين أولا في حكومة إنقاذ وطني. وعندما سئل عن هذا الاقتراح رد مرسي قائلا إن مجلس نواب جديدا هو الذي سيقرر ذلك بعد انتخابات ستجرى في أبريل/نيسان المقبل.

 ميركل ومرسي يتحدثان في مؤتمر صحفي ببرلين (الفرنسية)

مواقف غربية
واجتمعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع مرسي، ورددت ما يقوله زعماء غربيون آخرون طالبوه بإشراك معارضيه.

وقالت في مؤتمر صحفي مع مرسي "أحد الأمور المهمة لنا هو أن يكون خط الحوار مفتوحا دائما لكل القوى السياسية في مصر وأن تتمكن كل القوى السياسية المختلفة من المساهمة وأن يتم الالتزام بحقوق الإنسان في مصر" وشددت على أهمية أن تمارس الحرية الدينية".
 
وفي واشنطن طالب السيناتور الأميركي جون كيري -الذي سيتولى مهام وزارة الخارجية رسميا الاثنين القادم- بضرورة استمرار المساعدات الأميركية لمصر دون انتظار لتسوية الأحداث الراهنة هناك.

ونقلت شبكة "إن بى سي" الأميركية الليلة عن كيري -الذي قام مؤخرا بجولة في منطقة الشرق الأوسط على رأس وفد من مجلس الشيوخ الأميركي- قوله "إن تأجيل المساعدات الأميركية من شأنه أن يسهم في زيادة حالة الفوضى التي يمكن أن تنشأ بسبب الاقتصاد المصري الذى يتعرض للانهيار"، مشيرا إلى أن أكبر مشكلة تواجه مصر هي اقتصاد يعاني من الانهيار. وذكرت "إن بي سي" أن كيري شرح لزملائه في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن مصر تعد دولة مهمة للغاية للولايات المتحدة.

وأوضح "لدينا مصالح حيوية مع مصر التي تعايشت وأيدت طويلا اتفاقية السلام مع إسرائيل، كما قامت أيضا باتخاذ خطوات للبدء في التعامل مع مشكلة الأمن في سيناء، وهذه المسائل تعد حيوية لواشنطن ولمصالحها القومية ولأمن إسرائيل".

أما السيناتور كريس كونز الذي شارك مع كيري في الجولة فقال "إن المباحثات التي أجراها أعضاء مجلس الشيوخ مع الرئيس المصري محمد مرسي لمست مدى أهمية الدعم الأميركي المستمر للاقتصاد وللجيش في مصر، كما أنها لمست أيضا مدى التقدم الذي يتحقق هناك على طريق تحقيق ديمقراطية كاملة والتزام مصر بتعهداتها المنصوص عليها في معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة