إسرائيل تستثمر بالسجون   
الخميس 22/8/1433 هـ - الموافق 12/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)
الأسرى الفلسطينيون يعيشون على حسابهم داخل السجون الإسرائيلية

عاطف دغلس-نابلس

لا تكتفي إسرائيل بمعاقبة الأسرى الفلسطينيين بسجنهم وكبت حريتهم وقهرهم وعائلاتهم لسنوات، وإنما تعمد أيضا إلى الكسب المادي على أكتافهم وتبتزهم بلقمة عيشهم بملايين الدولارات سنويا.

وتُفيد معلومات وإحصاءات توصل إليها أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية بنابلس الدكتور يوسف عبد الحق -وهو أسير محرر- بأن إسرائيل تجني أموالا طائلة من وراء السجون، بعدما حوّلتها إلى مرافئ للاستثمار عبر استغلال الأسرى الذين "دأبت على استنزافهم ماديا".

ويعد القطاع المعيشي أبرز قطاعات الاستثمار، حيث تتلقى عن كل أسير نحو 17 دولارا يوميا من الصليب الأحمر الدولي "وفقا لتقارير ودراسات وتأكيدات من الأسرى"، وبالكاد تُنفق منها ثلاثة دولارات كطعام وشراب، "لتنهب من الأسير ما يزيد على أربعة آلاف دولار سنويا، وأكثر من عشرين مليون دولار لنحو خمسة آلاف أسير".

يوسف عبد الحق: اسرائيل تجني ملايين الدولارات من الأسرى الفلسطينيين

قطاعات الاستغلال
ويستغل الاحتلال الأسرى في ما بات يُعرف بالحياة اليومية للأسير، بمتطلبات تخرج عن الطعام والشراب يتم توفيرها عبر مراكز بيع (كانتين) داخل السجون، ويلجأ معظم الأسرى للتبضع منها نظرا لرداءة الأطعمة التي يقدمها السجّان وإنعدام التنوع.

ويُنفق الأسير نظرا لذلك ما تحوّله له السلطة الوطنية الفلسطينية من معونة شهرية تقدر بنحو 80 دولارا و200 مثلها على حسابه الخاص لصالح الكانتين "الذي يرفع 50% عن السعر الأصلي".

كما تفرض إسرائيل غرامات مالية -تصل في متوسطها إلى ألف دولار على كل أسير- عادة ما ترافق الحكم الذي يصدر بحقه، وهذا يدر عليها حوالي خمسة ملايين دولار بسبب اعتقالها خمسة آلاف أسير "الذين يتجاوز عددهم عشرة آلاف أحيانا".

كما تفرض سلطات السجون مبالغ أخرى بحق أي أسير كوسيلة عقاب لأي مخالفة يرتكبها، وهذه الغرامة تخصم مباشرة من معونته المحولة إلى حسابه بالكانتين.

ويشير عبد الحق إلى أنه وفقا للمعطيات السابقة فإن إسرائيل تستغل الأسرى بما يزيد على 30 مليون دولار.

ورفض الخبير الاقتصادي الفلسطيني مبدأ تحكم الاحتلال في حياة الأسرى عبر الإنفاق عليهم من أموالهم، مرجعا هذا الاستغلال إلى "السياسة العربية والفلسطينية".

ورفض أن تدفع الأموال للسجّان كي يُنفق على سجينه، وطالب بصندوق دولي توضع فيه الأموال وتحوّل إلى الأسرى مباشرة، ودعا السلطة الفلسطينية إلى الضغط في المحافل الدولية لوقف هذا "الابتزاز" للأسرى.

زياد أبو عين: إسرائيل لم تعد تؤمن احتياجات الأسرى من الملابس والكتب والصحف

على حسابهم
وبدأت سلطات الاحتلال تستغل الأسرى منذ بدء الاعتقال عام 1967، وقد ظهر جليا بعد المساعدات التي تلقّاها الأسرى من جهات محلية وعربية عقب اتفاق أوسلو وما تلاها من المعونة الشهرية من السلطة، وهو ما اتخذته إسرائيل ذريعة لكي تخفّض نفقاتها.

من جهته قال وكيل وزارة الأسرى زياد أبو عين إن إسرائيل حوّلت معيشة الأسرى على حسابهم الشخصي بدءا من الطعام إلى الغرامة وحتى تقديم العلاج والخدمات الصحية وغيرها.

كما لم تعد تؤمّن احتياجات الأسرى الأخرى من الملابس بأنواعها المختلفة والكتب والصحف، بل تعاقبهم ببين الفينة والأخرى بحرمانهم من أبسط الخدمات.

وأضاف أبو عين في حديثه للجزيرة نت أن كل هذه الأموال أصبحت تتكبدها عائلاتهم والوزارة، "إضافة إلى المعونة الشهرية للأسرى التي تُقدر بين 400 وأربعة آلاف دولار، خاصة للأسرى الذين أمضوا عشرات السنين".

وأكد أنهم "يُناضلون" كوزارة للدفاع عن حقوق الأسرى، إلا أن إدارة السجون تمارس إرهابا ممنهجا ضدهم.

الكنيست الإسرائيلي صادق في وقت سابق على خصخصة السجون ونقلها غلى أيدي شركات ربحية تديرها بدلا من الحكومة

أضعاف السعر
وتقول أم مصطفى والدة الأسير منتصر سيف من مدينة نابلس إن نجلها القابع في سجن ريمون منذ ست سنوات، يحتاج إلى مصروف شهري يبلغ نحو 300 دولار "ليس لكثرة احتياجاته وإنما للأسعار الباهظة التي تباع بها المواد".

وأضافت للجزيرة نت أنه نظرا لرداءة الطعام يضطر منتصر وبضعة من زملائه داخل الغرفة إلى شراء طعامهم على نفقتهم، مبينة "أن أقلّ وجبة تكلفهم ثلاثين دولارا".

وأشارت أم مصطفى إلى أن مصلحة السجون تشترط -مثلا- على الأهالي شراء نوع ولون معين من الألبسة على حسابهم، كما تُجبرهم على شراء الأحذية والسجائر من داخل الكانتين بضعفي السعر.

يشار إلى أن ما زاد الطين بلة هو مصادقة الكنيست الإسرائيلي في وقت سابق على خصخصة السجون ونقلها إلى أيدي شركات ربحية تديرها بدلا من الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة