جنيف2.. تخطٍ لصعوبة والقادم أصعب   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)
الأخضر الإبراهيمي قال إن مؤتمر جنيف 2 مرتبطة برمتها بمادعا إليه جنيف (الجزيرة)

خالد شمت-جنيف

مثّل إعلان المبعوث الأممي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي عن عقد اجتماع مشترك لوفدي النظام والمعارضة السوريين بمكان واحد في جنيف اليوم السبت تخطيا لمرحلة البداية بمؤتمر جنيف2 التي وصفها الإبراهيمي بالصعبة، متوقعا أن يكون القادم أصعب.

ولفت المفوض الأممي والعربي بمؤتمره الصحفي مساء الجمعة بعد ختام مفاوضاته بجنيف مع الفريقين السوريين المشاركين بمؤتمر جنيف2 إلى أن موضوع المساعدات الإنسانية وإيقاف العنف لن يكون الموضوع الأساسي بالمفاوضات القادمة للمؤتمر الجاري، وكرر أن "عملية المفاوضات برمتها مرتبطة بمؤتمر جنيف1 والتي تقبلها طرفا الأزمة السورية".

والتقى الأخضر الإبراهيمي عصر أمس مع وفد المعارضة السورية الذي اختار هادي البحرة لرئاسة فريقه التفاوضي حسب ما قالت متحدثة بوفد المعارضة للجزيرة نت، وسبق هذا اللقاء اجتماع استمر لساعة بين الإبراهيمي ووفد النظام السوري تخلله تهديد رئيس الوفد وليد المعلم بمغادرة جنيف.

غسان شبانة : التوقعات من جنيف 2 أنخفضت من سلام شامل لسلام نسبي  (الجزيرة)

نقل السلطة
من جانبه، قال عضو وفد المعارضة السورية لؤي المقداد للجزيرة نت إن الوفد قدم للإبراهيمي تصوره لجدول أعمال المؤتمر والذي يركز على حل سياسي أساسه نقل السلطة من حكم الفرد إلى الشعب، وإيقاف حصار وقصف النظام المدن السورية، ووقف اعتقالاته العشوائية للمواطنين.

وأكد عضو وفد المعارضة برهان غليون عدم وجود حد أدنى للمفاوضات القادمة، مشددا على أن هدفها الرئيسي هو تشكيل حكومة انتقالية.

 وأشار للجزيرة نت إلى أن قضية المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة السوريين يمكن أن تسند خارج مفاوضات جنيف2 إلى منظمات الأمم المتحدة، ونوه بأن انخراط المجتمع الدولي في مفاوضات
جنيف2 يمثل ضمانة لاستمرارها ولإلزام النظام السوري بتشكيل حكومة انتقالية وفقا لما نصت عليه اتفاقية جنيف1. وذكر أن المعارضة ستتجه إذا فشل مؤتمر جنيف إلى مجلس الأمن، ليتخذ إجراءات مناسبة ضد النظام السوري باعتباره من عرقل إمكانية تحقيق السلام.

ورغم إعلان الأخضر الإبراهيمي عن لقاء وفدي النظام السوري ومعارضيه، إلا أن احتمالات فشل جنيف2 ما زالت ماثلة في أجواء المؤتمر. ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماريمونت الأميركية غسان شبانة أن إنهاء المأساة الدائرة في سوريا يمثل مقياس النجاح لجنيف2.

وقال للجزيرة نت إن المجتمع الدولي خفض توقعاته من المؤتمر من التوصل لاتفاقية سلام شامل إلى بناء الثقة بين طرفي الصراع السوري وفقا لنظرية السلام السلبي بإدارة الأزمات، وقد يكون ذلك في المطالبة باتفاق النظام والمعارضة على تبادل إطلاق سراح ألفي سجين بينهما، وإيقاف إطلاق النار بحلب مثلا، وإدخال المساعدات الإنسانية لمخيم أو منطقة محاصرة.

وأشار شبانة إلى أن تشكيل حكومة انتقالية مرتبط بحزم المجتمع الدولي بهذا الجانب وتهديد روسيا برفع غطائها عن بشار الأسد إن لم يقبل الأخير بانتقال السلطة، ورأى أن روسيا يمكن أن تساعد على إنهاء مأساة سوريا إذا "ما دفعت بخروج الأسد والزمرة المحيطة به من المشهد السوري". وخلص إلى أن إعلان بشار الأسد عدم ترشحه في انتخابات الرئاسة القادمة قد يمثل مخرجا من الأزمة الراهنة التي كلفت الإنسانية كثيرا.

راينر هيرمان: إستراتيجية المفاوضات للنظام والمعارضة على طرفي نقيض (الجزيرة)

إستراتيجية التفاوض
وتبدو إستراتيجية التفاوض القادم لوفدي النظام والمعارضة على طرفي نقيض، وتوقع رئيس قسم الشؤون العربية بصحيفة "فرانكفورتر الجماينة تسايتونغ" الألمانية راينر هيرمان أن يتجه الوفد الحكومي للتركيز على إطالة أمد الحديث على موضوع المساعدات الإنسانية، ليتجاوز بذلك مسألة تشكيل حكومة انتقالية، ويضيع الوقت لتمرير إعادة انتخاب بشار الأسد رئيسا الصيف القادم.

ومثلت هذه إستراتيجية جديدة لوفد النظام السوري بعد فشل رئيسه وليد المعلم بجعل "مكافحة الإرهاب" القضية الرئيسية أثناء افتتاح مؤتمر جنيف بمونترو، ونأت وفود مشاركة في المؤتمر معروفة بقربها من دمشق كالجزائر والهند والبرازيل عن دعم حديث وزير الخارجية السوري بشأن الإرهاب، وكان المعلم قد أعلن بافتتاح المؤتمر أنه لا يتمتع بصلاحيات تفاوضية واسعة ويعود إلى دمشق بكل صغيرة وكبيرة بمفاوضات جنيف.

من جانبه، يحتاج وفد المعارضة السورية إلى تخفيف معاناة المدنيين المحاصرين، غير أنه سيركز على مواجهة مماطلة النظام والتركيز على مسألة تشكيل الحكومة الانتقالية وفق ما دعت إليه اتفاقية جنيف1.

وتوقع المحلل الألماني هيرمان في حديث للجزيرة نت شروع الإبراهيمي بعد نجاحه في جمع وفدي النظام والمعارضة بمكان واحد في تحديد جدول أو برنامج لسير المفاوضات بينهما. وقال إنه ليس معروفا إن كانت ستتم مناقشة مواضيع المفاوضات الأربعة، وهي تشكيل حكومة انتقالية وفتح ممرات إنسانية ووقف إطلاق النار وتبادل السجناء في مجموعات عمل بموازاة بعضها أو موضوعا موضوعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة