الأردنيون غير راضين عن برلمانهم   
الخميس 14/4/1430 هـ - الموافق 9/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
الاستطلاع: الأسباب العائلية لا السياسية هي المحدد الأهم في اختيار نواب البرلمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

انتهت نتائج استطلاع حديث للرأي إلى أن نحو 9% من الأردنيين فقط راضون عن أداء نواب البرلمان, فيما قال نحو 70% إنهم لا يتابعون أعمال البرلمان.
 
وطبقا للاستطلاع الذي أجراه مركز القدس للدراسات -الذي يعكف على تدشين أول مرصد يراقب أعمال البرلمان في الأردن- فإن الأسباب العائلية لا السياسية هي المحدد الأهم في اختيار النواب في البرلمان.
 
كما شككت أكثر من نصف العينة التي شملها الاستطلاع بنزاهة انتخابات عام 2007 التي أفرزت مجلس النواب الحالي، حيث قال 53% إن تلك الانتخابات شهدت "عمليات شراء وبيع للأصوات" بدرجات كبيرة ومتوسطة.
 
وتبرز الفجوة في العلاقة بين المواطن الأردني وممثليه في البرلمان في تأكيد 88.6% ممن شملهم الاستطلاع أنهم لا يتواصلون مع نواب دوائرهم الانتخابية، كما بين أن 16% من المواطنين فقط يعرفون بوجود كتل في البرلمان.
 
وفيما يتعلق بترتيب الأولويات لدى الأردنيين, انتهى الاستطلاع إلى أنها على الترتيب وبنحو 90% ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والبطالة والفقر وتدني الأجور والفساد المالي والإداري وندرة المياه.
 
وقد تراجع ترتيب الديمقراطية والإصلاح السياسي ضمن قائمة الأولويات، حيث قال 1% فقط إنها ضمن أولوياتهم، وهو ما يظهر بحسب مراقبين أن الحديث عن الإصلاح السياسي في الأردن ما زال حديثا نخبويا فقط.
 
ويذهب البرلماني البارز الدكتور ممدوح العبادي إلى أن نتائج الاستطلاع "قريبة من الواقع". وقال للجزيرة نت "العائلة لا تزال المحدد الأول في اختيار الممثل في البرلمان والبلدية باستثناء بعض دوائر العاصمة".
 
وبين العبادي أن مختلف الاتجاهات بما فيها الإخوان يحاولون تقديم مرشحين من عائلات تشكل غالبية سكان الدائرة الانتخابية.
 
واعتبر العبادي أن التواصل بين النائب والمواطن "ضعيف"، لافتا إلى أن وجود 12% من المواطنين يتواصلون مع نوابهم "أمر جيد"، وبرر رأيه ذلك بالقول إن هناك نوابا يتواصلون مع قواعدهم الانتخابية عبر الإعلام، أو من خلال الخدمات.
 
ولا ينفي العبادي وجود ما يصفه بتأخر بالثقافة الديمقراطية لدى الأردنيين، مشيرا إلى خلط بين الدور التشريعي والرقابي للنائب ومطالبة المواطنين له بأداء أدوار "خدماتية" بما يضعف دوره السياسي.
 
ومن زاوية أخرى كشف الاستطلاع عن أن أكثر من نصف الأردنيين يؤيدون استمرار نظام الصوت الواحد المثير للجدل الذي ترفضه المعارضة وتؤيده الحكومة وقوى سياسية واجتماعية مقربة منها.
 
 ممدوح العبادي: التواصل بين النائب والمواطن ضعيف (الجزيرة نت)
علامات فارقة
ويضع رئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي يده على عدد من "العلامات الفارقة" بالاستطلاع.
 
وقال للجزيرة نت إن الاستطلاع كشف عن حقائق من بينها أن "الجمهور الأردني ليس عنده الوعي الكافي لأنماط الانتخاب بما يكشف عن فجوة بين النخب السياسية والجمهور.
 
ووصف أحكام الجمهور بأنها انطباعية ونابعة عن خدمات شخصية. كما قال "إن المواطن لا يسأل النائب عن التشريع والرقابة وإنما يركز على الخدمات".
 
وكان لافتا أن تناقضا أظهره الاستطلاع بين تقييم المواطنين لأداء البرلمان، وإجاباتهم عن أسئلة بشأن البرلمان الذي يريدونه، حيث أظهر الشق الثاني أن الأردنيين يرغبون بنظام انتخابي عادل، إضافة لمطالبتهم بإشراف هيئة مستقلة على الانتخابات وأن تكون الرقابة عليها للقضاء، إضافة لمطالبة 54% بوجود معارضة قوية في البرلمان.
 
ويفسر الرنتاوي هذا التناقض بالقول إن "إحساس المواطنين بأن الجدوى من العملية الديمقراطية معدوم وأن لا قيمة لاختياراتهم". ودعا لحوار وطني تشترك به الأحزاب والحكومة والمهتمون بإصلاح النظام الانتخابي.
 
وفي هذا السياق يرى العبادي أن "مجلس النواب حاضر بانطباعات إيجابية وسلبية لدى الأردنيين"، ويقر بأن أداء المؤسسة التشريعية لا يشكل علامة فارقة في توجه الأردنيين نحو صناديق الاقتراع، الذين يقبلون على الانتخاب في النهاية بعيدا عن انطباعاتهم وتقييمهم السلبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة