المباني الإسلامية الذكية بديل للبناء الفوضوي   
الثلاثاء 1436/1/5 هـ - الموافق 28/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

بودهان ياسين-الجزائر


يعتبر المخترع الجزائري لوط بوناطيرو اختراعه المسمى "البنيان المرصوص" امتدادا لنمط البناء الإسلامي الأندلسي، وذلك بوضعه أسسا علمية تضفي على هذه البنايات بصمة عصرية حديثة.

المدينة الإسلامية الذكية الإيكولوجية والمقاومة للكوارث الطبيعية هي الفكرة الشاملة لاختراع بوناطيرو الذي استمد فكرته من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"، ويقدم المخترع الجزائري "البنيان المرصوص" باعتباره حلا لما يسمى اليوم "البنيان الفوضوي".

شكل بيت العنكبوت نموذجا لمدينة تعتمد على الأشكال الهندسية المتناظرة وترتكز على مراعاة ثلاثة عناصر أساسية تتعلق باختيار المكان وطريقة البناء والمواد المستعملة والشكل المتوازن.

وأضافت هذه المعايير ضرورة احترام بعض الظواهر الفيزيائية مثل توازن الكتلة في كل الاتجاهات وإجبار مركز الثقل للبنايات على أن يكون في مكان آمن.

وحسب حديث بوناطيرو ــوهو عالم فلكي معروف- للجزيرة نت فإن هذا المشروع يشمل الأبنية الفردية والعمارة والحي والمدينة، وبين أن الشكل يشارك في تعزيز سلامة البناية، لذلك يجب -برأيه- اختيار الأشكال التناظرية منها الدائرية خاصة إذا توفر عنصر توزيع الكتلة المبنية بصفة منتظمة.

بوناطيرو: اختيار مكان البناء يجب أن يكون خاضعا لدراسات علمية متعددة (الجزيرة)

تصميم راشد
ويقول المخترع الجزائري "إذا كانت هناك رغبة حقيقية في بلورة سياسة التصميم الراشد للخريطة الوطنية المستقبلية لتهيئة العمران في أي دولة، فيجب أن يكون اختيار مكان البناء خاضعا لدراسات علمية أولية جيوفيزيائية وفضائية وتقنية وبيئية وزلزالية وجيولوجية وجوية متبوعة بدراسات الآثار وتقدير الأخطار من طرف مختبرات مختصة".

وبحسب بوناطيرو، فإن التركيز على شكل البنايات مهمل عالميا رغم أنه يساعد على مقاومة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والحرائق والزلال والصواعق.

ويقترح استعمال نمط جديد في البناء حيث يكون الشكل تناظريا يضمن توازن الكتلة في كل الاتجاهات، الأمر الذي من شأنه جعل مركز ثقل البناية في مكان آمن.

وينطبق الأمر نفسه على حالة الفيضانات حيث إن البناء الدائري يسمح بسريان الماء وعدم احتجازه، وكذلك بالنسبة للحمم والبراكين.

ويضاف للبناء عمود من مركب حديدي منصوب في أعلى البناية إلى غاية الأرض لامتصاص الشحنة الكهربائية القوية الناتجة عن الصواعق.

وإلى جانب العناصر السابقة التي توفر السلامة، توفر هذه البنايات الراحة بفضل استعمال مواد وطرق وتقنيات بناء جديدة منها "الخرسانة المدرعة" و"الصفائح المزدوجة" بمنع دخول الحرارة أو البرودة إلى داخل البنايات، وكل المساكن تحظى بأشعة الشمس طول النهار ومن شأن هذه الطريقة توفير اقتصاد الطاقة.

وتستعمل في هذه البنايات الذكية مختلف طرق تجديد الطاقات، كما توفر مساحات خضراء كثيرة وإعادة الاعتبار للعنصر البيئي.

ويكشف المخترع أن أي مشروع بهذا الشكل لا يخلو من موقف سيارات وشبكة سكة حديدية تحت الأرض وطريقة جديدة لإتلاف النفايات عن طريق نظام يشتغل عبر الأنفاق الأرضية.

هذه الطرق الجديدة في العمران وشكل المدينة المشابه لبيت العنكبوت تسمح -حسب بوناطيرو- بإدارة الكوارث الطبيعية وتسهيل النجاة وإغاثة المنكوبين وإعادة الإعمار السريع للمدينة، وتوفر حياة اجتماعية نوعية في ظل الأمن والسلامة والراحة والاحترام.

نموذج للبنايات الإسلامية الذكية للمخترع لوط بوناطيرو (الجزيرة)

رفاهية وسلامة
وكشف المخترع أن تكلفة البنايات الذكية تزيد عن العادية بنحو 10% لكنها توفر برأيه "الرفاهية والسلامة والتطور المستمر".

وحصدت البنايات الإسلامية الذكية جائزتين من صالون الابتكارات في لندن، الأولى عن الشكل والثانية عن احترام المشروع للمقاييس البيئية.

كما نالت ميدالية فضية خلال الدورة 55 لصالون البحث العلمي ببلجيكا، إلى جانب تكريمات جزائرية أهمها رسالة ذهبية من الحكومة للمخترع.

ورغم حصول الاختراع على جوائز دولية فإن أي جهة لم تبادر بتبنيه، وأكد بوناطيرو أن اختراعه تعرض للسرقة الجزئية، واتهم جهات عدة بذلك.

ويقول بوناطيرو إن "نظام الطرق العنكبوتي للمدينة الذكية والساعة الكونية التي اخترعها أيضا تمت سرقتها بعد عرضها على مسؤول سعودي بالجزائري"، مضيفا أنه "تم تطبيقها في مشروع توسعة مكة جزئيا رغم أن المشروع الأصلي لا يحتوي على هذه الأفكار"، بحسب قوله.

وكشف المخترع الجزائري أن "مقر شركة الاتصالات الحكومية موبليس بالجزائر وبناية مجاورة له إلى جانب بناية في قطر تحتوي على أشكاله المبتكرة".

وبرر بوناطيرو عدم لجوئه للعدالة لاسترداد حقه باعتباره يمتلك براءة اختراع بعدم قدرته ماليا على متابعة هؤلاء لأن ذلك "يتطلب أموالا ضخمة وسنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة