أميركا تتحالف مع أنظمة ديكتاتورية   
الأربعاء 1422/7/16 هـ - الموافق 3/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم العلاقات الأميركية السعودية وما يشوبها من عدم ارتياح لموقف الرياض من التحالف الدولى ضد بن لادن وحركة طالبان, كما تناولت الصحف حلفاء أميركا الجدد في آسيا الوسطى الذين قبلت واشنطن التحالف معهم رغم تاريخهم الديكتاتوري.

الأصولية الإسلامية
صحيفة شيكاغو تريبيون تناولت عدم الارتياح الذي يسود العلاقة الأميركية ـ السعودية هذه الأيام، حيث قالت إن الأصولية الإسلامية التي يتبعها بن لادن، يتشارك فيها مع دولتين من أهم حلفاء الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، وهما السعودية وباكستان.


ما دامت أموال النفط هي التي تمول النفوذ الوهابي وتعمل على نشره، فستبقى للأصولية الإسلامية قاعدتها المالية والسياسية

شيكاغو تريبيون

وقالت الصحيفة إن السعودية، نظام حكم ملكي مطلق، تحكمه الحركة الوهابية التي هي منبع الأصولية الإسلامية الحديثة، والحكومة العسكرية في باكستان متأثرة بالقناعات الأصولية التي تدفع طالبان في أفغانستان. وأن أسامة بن لادن وهابي، وهو ممن يعتقدون أن دخول قوات أميركية إلى السعودية خيانة للدين.

وذكرت الصحيفة أن الوهابية لا تتسامح مع الديانات الأخرى، وتفرض نظاما اجتماعيا متزمتا، ويهدف بن لادن إلى الإطاحة بالنظام السعودي الذي سمح للولايات المتحدة "الكافرة" بدخول الأراضي المقدسة. واعتبرت الصحيفة أن هذا ما يسبب الإزعاج في العلاقات الأميركية ـ السعودية. ولا تريد الولايات المتحدة الإتيان على ذكره لأنها بحاجة إلى النفط، ولا يريد آل سعود ذكره لأن حكمهم بحاجة إلى الحماية الأميركية.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة قد تغاضت عن محاولات السعودية نشر الوهابية في أفغانستان وأماكن أخرى من الشرق الأوسط ووسط آسيا وأفريقيا. مشيرة إلى أن السعودية اليوم هي مصدر الراديكالية الإسلامية، وما دامت أموال النفط هي التي تمول النفوذ الوهابي وتعمل على نشره، فستبقى للأصولية الإسلامية قاعدتها المالية والسياسية.

إقطاعية أمنية

يجب أن لا يسمح بوش لمكتب الأمن الداخلي بأن يتحول إلى إقطاعية أخرى كأجهزة مكافحة المخدرات

شيكاغو تريبيون

وحول الجهاز الجديد المقترح في الحكومة الفدرالية الأميركية والذي سيحمل اسم "مكتب الأمن الداخلي" وسيكون رئيسه بمرتبة وزير، قالت صحيفة شيكاغو تريبيون، إن عمل مكتب الأمن الداخلي، والذي سيترأسه حاكم ولاية بنسلفانيا، توم ريدج، سيكون أشق عمل بعد منصب الرئيس.

وسيترأس ريدج جهازا جديدا يقوم بمهام جديدة، ويتوقع الجميع منه أن يبدأ عمله بسرعة في قيادة وإشراف وتنسيق إستراتيجية لحماية البلاد من الإرهاب والرد على أية هجمات قد تأتي، وقد وردت هذه المهام في خطاب الرئيس بوش الذي ألقاه في الكونغرس.

وقالت الصحيفة أن هذا العمل يتطلب مشاركة ما لا يقل عن (40) جهازا من أجهزة الحكومة الفدرالية. ويجب أن يكون نفوذ ريدج مدعوما من قبل الرئيس نفسه الذي يجب أن لا يسمح لمكتب الأمن الداخلي هذا بأن يتحول إلى إقطاعية أخرى كأجهزة مكافحة المخدرات أو الأجهزة المعنية بمكافحة الإيدز. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إنه ينبغي على الرئيس بوش وعلى ريدج أن يجهدا في الحفاظ على انتباه الكونغرس والشعب مركزا على تحدي الإرهاب الذي نحن بحاجة إلى سنوات لهزيمته.

حرب الأفيون

تجارة الأفيون تزدهر لأن فلاحي أفغانستان الفقراء يجدون في زراعته وسيلة سهلة للعيش في بلاد تعاني الجفاف

كريستيان ساينس مونيتور

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد اعتبرت أن الجبهة الثانية في حرب الولايات المتحدة اليوم هي جبهة الأفيون، وقالت الصحيفة إن حملة الولايات المتحدة ضد أفغانستان كمصدر للإرهاب لن تجدي كثيرا إلا إذا أخذت في الاعتبار أن أفغانستان مصدر رئيسي للهيروين في العالم.

وأضافت الصحيفة القول إن هاتين الرذيلتين مرتبطتان بالأموال التي تعمل على تمويل حكم طالبان وتمويل شبكة "القاعدة"، ولكن تجارة الأفيون تزدهر لأن فلاحي أفغانستان الفقراء يجدون في زراعته وسيلة سهلة للعيش في بلاد تعاني الجفاف.

لقد قال الرئيس بوش إنه ليس معنيا "ببناء أفغانستان"، ولكن من سيؤول إليه حكم أفغانستان التي دمرتها الحرب، يستحق نوعا من المساعدة تعمل على الحيلولة دون أن يجد الإرهابيون فيها ملجأ مرة أخرى ويدخلون عالم تجارة الهيروين أيضا خاصة وأن أغلب الهيروين الذي تنتجه أفغانستان يأتي من المناطق التي يسيطر عليها معارضو طالبان الذين تتجه الولايات المتحدة إلى دعمهم الآن. واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن "حرب" الولايات المتحدة على الإرهاب تلتقي مع الحرب على المخدرات، وإن القتال في هاتين الحربين سيكون معقدا، ولكنه ضروري.

حلفاء ديكتاتوريين
وحول نوعية "حلفاء" الولايات المتحدة الجدد، قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها, إنه عندما وصلت تخوم الحرب الباردة إلى أميركا الوسطى في السبعينات، وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق أقض مضجعها على مدى خمسة عشر عاما. ولم تكن الدول الحليفة للولايات المتحدة في تلك المنطقة من العالم سوى ديكتاتوريات فاسدة أدت أساليبها الوحشية في قتال الثوار إلى ازدياد الأوضاع سوءا.

وقالت الصحيفة أن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق التي تحد أفغانستان من الشمال هي تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان، وهي دكتاتوريات تسلطية، وقد أقام صابر نيازوف في تركمانستان عبادة الفرد، ويقوم إسلام كريموف في أوزبكستان بسجن الآلاف لذهابهم إلى مساجد لم تصرح بها الدولة أو لقراءة مواد دينية لم تسمح بها الدولة أيضا. وقد دمّر كريموف اقتصاد بلاده وسرق أو أهدر أموال المساعدات التي قدمها الغرب.


إن قمع حكومة أوزبكستان للمسلمين سيجعل مشكلة الإرهاب أكثر صعوبة، وإن تأييد الولايات المتحدة لدكتاتور أوزبكستان سيأتي بردود فعل مضادة للولايات المتحدة

واشنطن بوست

وقالت الصحيفة أن أوزبكستان تبدو اليوم هي الحليف الأقوى للولايات المتحدة في وسط آسيا، فقد سمحت للطائرات الأميركية بالنزول في أراضيها، وقد تسمح باستخدام قواعدها للعمل ضد أفغانستان. وأسباب ذلك أن كريموف يجد تهديدا من حركة إسلامية متطرفة يقال إنها تلاقي تأييدا جزئيا من بن لادن.

وقبل أن تصبح أفغانستان موضوع اهتمام أمني أميركي، قامت حكومة الرئيس السابق بيل كلنتون بالتسامح مع أفعال كريموف وحكام وسط آسيا الآخرين الدكتاتوريين، وعرضت عليهم المساعدات العسكرية والاقتصادية على أمل التوصل إلى استغلال موارد بلادهم الطبيعية من الطاقة وغيرها . ويبدو أن إدارة بوش اليوم ستكون ميالة إلى تفهم تجاوزات كريموف. ويجب أن لا تكون كذلك. إن قمع حكومة أوزبكستان للمسلمين الورعين الأتقياء سيجعل من مشكلة الإرهاب أكثر صعوبة، وإن تأييد الولايات المتحدة لدكتاتور أوزبكستان سيأتي بردود فعل مضادة للولايات المتحدة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول "لقد كانت دروس الحرب الباردة هي أن الأنظمة الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان هي الحليف الموثوق وقد كانت قادرة في النهاية على هزيمة المتطرفين."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة