منتدى الفكر العربي يكرم أمين مدينة القدس   
الخميس 6/5/1435 هـ - الموافق 6/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:34 (مكة المكرمة)، 9:34 (غرينتش)
أستاذة النقد بالجامعة الأردنية جودي البطاينة متحدثة أثناء المنتدى (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
ضمن برنامجه "القدس في الضمير" كرّم منتدى الفكر العربي في العاصمة الأردنية عمان مساء الأربعاء أمين القدس زكي الغول، باعتباره المفكر والسياسي والأديب الذي كرس حياته للمقاومة ونادى في كتاباته لليقظة والتحرك لمواجهة مخاطر الاحتلال ومخططاته لتهويد المدينة وتهجير المقدسيين.
 
وجاء التكريم أثناء لقاء نظمه المنتدى بعنوان "القدس والإبداع بين جيلين" تقديرا لجهود الغول في التأليف من أجل القدس تحدثت خلاله عضوة المنتدى أستاذة الأدب والنقد في جامعة جرش الأهلية الدكتورة جودي البطاينة، والإعلامي إبراهيم السواعير، والشاعر المقدسي بشار الصري، وأداره وزير الثقافة السابق الدكتور صبري ربيحات.
 
والدكتور زكي الغول مواليد عام 1926 في سلوان جنوب شرقي القدس، وخريج معهد الحقوق الفلسطيني عام 1948، وحاصل على الدكتوراه من جامعة كينيدي بالولايات المتحدة سنة 2006 ووسام المؤرخ العربي وعضو في هيئات مقدسية وعربية.

نشر الغول خمسة كتب، أولها مجموعة قصصية "ذات ربيع في سلوان" و"مقالات سبقت الأحداث"
و"كولومبوس المخادع.. العرب كانوا هناك" و"بنو إسرائيل لم يدخلوا فلسطين.. قراءة جديدة في القرآن والتوراة"، وله تحت الطبع "قراءة جديدة في تاريخ أنبياء".

جانب من حضور لقاء القدس والإبداع
بين جيلين (الجزيرة)

الفجر قادم
والسياسي والمفكر الفلسطيني مسكون بهم كبير هو الوطن بما يعنيه من حب ونضال لتكريس حريته وسيادته والحياة الكريمة لمواطنيه.

ويمارس الغول -وفق الدكتورة جودي البطاينة التي تحدثت في الندوة- دورا معنويا حول المدينة المقدسة من عمّان، وهو يمثل القدس في المؤتمرات العربية والعالمية، ولم يكتف بالتاريخ والأدب، بل خاض غمار القصيدة لتكتمل دائرة إبداعه من خلال ديوانه قيد الطباعة تحت اسم "ديوان كلام".

ودعت الدكتورة البطاينة في كلمتها لقراءة مؤلفات زكي الغول، لأنها -حسب رأيها- تستند إلى حرية العقل والحوار المنطقي الأخلاقي البناء المستند إلى كتاب الله تعالى وتبشيرها بأن الفجر قادم وأن النصر سيطلع مع الصباحات.

ووفق البطاينة، فإن الغول في كتابه "بنو إسرائيل لم يدخلوا فلسطين" يحفر في عمق الفكر الإسرائيلي ويفند مزاعمهم، ليؤكد أن بني إسرائيل لم يدخلوا فلسطين وإنما أخرجوا من مصر إلى الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر وليس عبر سيناء، وأن ممالك سليمان وداود كانت على الساحل الغربي لجزيرة العرب ولم تكن بفلسطين، ويؤكد هذا عدم وجود آثار لليهود في القدس وفلسطين، وأنهم بعد التيه كتبوا ما تخيلوه وما تمنوا أن يكون لهم حين وقوعهم في أسر القائد البابلي نبوخذ نصر.

أما الإعلامي إبراهيم السواعير فوصف مجموعة "ذات ربيع في سلوان" القصصية بأنها نموذج في الوعي المبكر والحبكة الطيبة المتميزة الدالة على تناقضات الحياة، وتحدث عن المكان والزمان في الأدب الفلسطيني ومعارك زكي الغول مع أساتذة التاريخ حول القدس.

وقال السواعير إن المجموعة القصصية تذكر بالقرى المهجرة في فلسطين وقراءة واقعها والتأكيد على الهوية، وهي تمثل مرحلة مهمة من مراحل النضال الفلسطيني بعين أدبية تسلط الضوء على بؤر الفقر وبث روح الصمود والمقاومة.

صبري ربيحات: الغول مثال
للشخصية الملتزمة بالعطاء
(الجزيرة)

قضية القدس
وأثناء بث فيلم عن القدس بالمنتدى ألقى الشاعر المقدسي بشار الصري قصيدة نبطية تحدث فيها عن القدس وحاراتها وأسوارها وكعكها وجمال صباياها، مطالبا بزيارتها وداعيا الشباب للتمسك بالقيم والعادات العربية والمشاركة في تعمير فلسطين، كما ألقى الغول قصيدة نقتطف منها:
"أنا من معسكر اسمه مية ومية
أبي عربي وأمي فلسطينية
أنجبتني وأرضعتني
جرى في عروقي أنه رمز القضية".

وفي تصريح خاص للجزيرة نت قال وزير الثقافة الأسبق صبري ربيحات أن زكي الغول يمثل قيمة فكرية وسياسية وأخلاقية ومثال للشخصية الملتزمة بالعطاء في زمن يغير فيه الناس مواقفهم، فقد بذل من وقته وجهده وماله وفكره من أجل خدمة قضية القدس وأصبح في الوجدان الشعبي امتدادا لفكرة القدس.

وحسب ربيحات، فإن خطورة مخططات الاحتلال الإسرائيلي تكمن في تهويد ثقافة وهوية المكان، فالاحتلال يطمح لإحداث تغيير في الهوية، وعلى الطرف العربي حماية هذه الهوية برمزيتها ومعانيها ودلالاتها المادية والمعنوية.

ويرى ربيحات أن هذا الدور في حماية القدس يضعف سنة بعد أخرى لأسباب تتعلق بالبعد والانشغالات الأخرى وقبول الخطاب الدولي الذي يقوم على القضم المرحلي لصورة فلسطين والقدس وابتلاع ما يقضم بصورة تدريجية. وأشار إلى أن كل عمليات التفاوض والسلم غير الناجز تغيّر في التوقعات والمعادلة ودائما لصالح الخصم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة