مخاطر تهدد الثورات العربية   
الأربعاء 1432/6/22 هـ - الموافق 25/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:25 (مكة المكرمة)، 23:25 (غرينتش)

المشاركون تبادلوا وجهات النظر حول وعود النهضة ومخاطر احتواء الثورات (الجزيرة نت)

نقولا طعمة–بيروت

أثارت الثورات العربية مزيدا من الجدل بشأن المستقبل, على خلفية وعود النهضة, ومخاطر الانزلاق إلى مشاكل متفاقمة أبرزها الطائفية والتدويل.

وقد ناقشت ندوة عقدت في مركز دلتا للأبحاث المعمقة ببيروت آفاق الثورات العربية، تحت عنوان "أفق الثورات العربية من وعود النهضة إلى مخاطر الاحتواء"، وجرى فيها تبادل وجهات النظر حول احتمالات إحداث التحركات الشعبية لثغرة تطل منها آفاق نهضة عربية، في ظل محاولات لاستيعاب العديد منها.

وقد حاول أستاذ الجيوبوليتيك في الجامعة اللبنانية الدكتور معين حداد الإجابة على السؤالين (النهضة والاحتواء) بربطه ما يحدث في المنطقة بخطة "الفوضى الخلاقة" التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.

وذكر حداد أن "الأميركيين ربطوا عنوان خطتهم بالحرية في الإستراتيجية الأميركية"، وركز على "التناقضات في التعابير الأميركية والممارسات الأميركية التاريخية".

ورأى حداد أن "الثورات كسر للجمود في سياسة الولايات المتحدة، وبقدر ما تطول الثورة وتتأخر المبادرة تأتي الأمور لصالح الولايات المتحدة. وبقدر ما يسارع القيمون على الثورات بتحقيق مبتغاهم، يستطيعون الوصول إلى عالم عربي جديد".

 زهير الخطيب: مسارات الثورات العربية تراوح بين قطر وآخر (الجزيرة نت) 
الطائفية والتدويل
الأستاذ الجامعي الدكتور علي فياض -وهو نائب في كتلة حزب الله- عرض لواقع الثورات في ظل الوضع العالمي، حيث يشهد العالم تراجع التجربة التنموية النيوليبرالية في العالم العربي، والحرية الكاملة لسلطة القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

وقال إن "هناك خطرين يهددان الثورات العربية، هما خطر الطائفية كما هي الحال في مرحلة ما بعد الثورة في مصر والبحرين ولبنان، وخطر التدويل كالحالة الليبية التي تحولت من حالة سلمية إلى مسلحة".

وأشار إلى أن الثورة قد تضطر لحماية نفسها باللجوء إلى النظام الإقليمي مما يفتح المجال للتدخل الغربي، فتخترق الثورات ومستقبلها.

وتحدث في هذا الصدد عن سعي الولايات المتحدة "لاحتواء الثورات باستخدامها المال كمشروع مارشال جديد من جهة، واستغلال التناقضات الطائفية من جهة ثانية". واعتبر أن "ما يحصل يفرض على كل القوى إعادة التموضع من جديد".

ومن جهته قال الأمين العام لجبهة البناء اللبناني زهير الخطيب للجزيرة نت إن "مسارات الثورات العربية تراوح بين قطر وآخر، لكنها ولا شك أحدثت تصدعات في جسم النظام الرسمي العربي، تتيح موجة إصلاحية".

علي فياض:
هناك خطران يهددان الثورات العربية، هما خطر الطائفية كما في مرحلة ما بعد الثورة بمصر وفي البحرين ولبنان، وخطر التدويل كالحالة الليبية التي تحولت من حالة سلمية إلى مسلحة
وأشار إلى وجود "مخاوف من تحويل الثورات إلى انقسامات طائفية، وإلى تحكم السلطات العسكرية مجددا في مفاتيح القرارات".

وساق دليلا على محاولات الاحتواء والإضرار بالتحركات الشعبية "الدعم المالي الذي أعلنت الإدارة الأميركية توجيهه إلى تونس ومصر بحجة دعم الثورات، وبالدور الوسيط الذي يلعبه السفير الأميركي بين النظام والمعارضة في اليمن، أو بتدخل الأطلسي في ليبيا مما يؤدي إلى تدمير القدرات الوطنية".

وأضاف أن "الغرب يستغل التحركات الشعبية ومطالبها التي تبدو محقة -كما في سوريا- للضغط على سوريا للتنازل في ساحات، كالساحة العراقية والفلسطينية، لا صلة لها بالمطالب الشعبية".

أما مدير مركز باحث للدراسات وليد محمد علي فرأى أن "الشعوب بدأت تأخذ ناصيتها بيدها، لكن الإشكالية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار هي أن النظرة الأحادية مخطئة، ويجب أن ينظر للأمر بنظرة بانورامية شاملة، فالأمة تعاني من العدوان الخارجي، لكنها تعاني الأسوأ وهو التخلف الشديد الذي جعلنا نركز على بناء السلطات لا على بناء الدول".

كما قال إن "التركيز على الإشكالات الداخلية دون النظر إلى التحدي الخارجي، أيضا يوقع في إشكالية أخرى".

وخلص إلى أنه "إذا تمكنت هذه الحركات من الحفاظ على وحداتها الكيانية، وحققت تطورا إصلاحيا، فإننا نستطيع القول بنهضة عربية". كما أشار إلى مخاطر تفتت هذه الكيانات إلى كيانات جهوية وإثنية وطائفية وقبلية "فتكون الطامة الكبرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة